فن

فيلم ولنا في الخيال حب: إيرادات قوية ورهان على قصة غير متوقعة

هل ينجح أحمد السعدني في مغامرته السينمائية الجديدة؟

يبدو أن شباك التذاكر المصري على موعد مع مفاجأة لطيفة هذا الموسم. ففي غضون 48 ساعة فقط، استطاع فيلم «ولنا في الخيال حب» أن يحجز لنفسه مكانًا متقدمًا، محققًا إيرادات تجاوزت المليون ونصف المليون جنيه، وهو رقم يشي ببداية قوية في ظل منافسة سينمائية محتدمة. هذا الإقبال المبدئي يطرح سؤالًا مهمًا: ما الذي جذب الجمهور لهذه التجربة تحديدًا؟

أرقام مبشرة

بلغة الأرقام، جمع الفيلم مليونًا و571 ألف جنيه في يوميه الأولين، كان نصيب يوم الخميس منها حوالي 940 ألف جنيه. قد لا تكون أرقامًا قياسية بالمعنى الحرفي، لكنها تُعد مؤشرًا إيجابيًا للغاية لفيلم لا يعتمد على الخلطة التجارية التقليدية. يُرجع مراقبون هذا الزخم إلى فضول الجمهور تجاه قصة تبدو مختلفة، بالإضافة إلى الحضور المحبب لأبطاله.

صراع القلب والعقل

تدور أحداث الفيلم حول أستاذ جامعي، يؤدي دوره أحمد السعدني، يعيش في عزلته الخاصة، إلى أن تقتحم حياته طالبة جامعية، تلعب دورها مايان السيد. هنا تبدأ الحبكة في التشابك، حيث يجد نفسه في علاقة غير متوقعة تضعه في صراع داخلي مرير بين منطقه الصارم ومشاعره التي تفجرت فجأة. إنها وصفة درامية قد تبدو كلاسيكية، لكن الرهان هنا يكمن في المعالجة التي تمزج بين الرومانسية والتشويق والكوميديا الخفيفة.

رهان على الجدد

لا يمكن فصل نجاح الفيلم المبدئي عن رؤية الشركة المنتجة «ريد ستار». فالعمل يمثل مغامرة محسوبة بالدفع بوجوه جديدة في مواقع مفصلية، على رأسها المخرجة والمؤلفة سارة رزيق في أولى تجاربها الروائية الطويلة. هذا التوجه، الذي يدعم أيضًا مدير التصوير الواعد محمد جاد، يعكس رغبة في ضخ دماء جديدة في شرايين الصناعة، وهو ما يبعث على التفاؤل في وسط يبحث دائمًا عن التجديد.

ما وراء القصة

بحسب محللين، فإن الفيلم يلامس وترًا حساسًا لدى شريحة من الجمهور تبحث عن قصص إنسانية عميقة بعيدًا عن صخب أفلام الحركة الخالصة. فكرة الصراع بين ما يمليه العقل وما يشتهيه القلب هي تيمة عالمية، لكن تقديمها في سياق مصري معاصر وبأداء طبيعي من السعدني والسيد قد يكون سر الجاذبية. إنه، في جوهره، فيلم عن تعقيدات النفس البشرية، وهذا أمر يجد صداه دائمًا.

في النهاية، يقف «ولنا في الخيال حب» كنموذج للسينما التي تحاول الموازنة بين القيمة الفنية والجذب الجماهيري. نجاحه المستمر سيعتمد على مدى قدرته في الحفاظ على هذا الزخم من خلال التقييمات الإيجابية للجمهور. ويبقى الأهم أنه يمثل خطوة جريئة ومُرحّب بها نحو دعم المواهب الشابة وتقديم قصص تثير الفكر والمشاعر معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *