فن

فيلم السادة الأفاضل: كوميديا الزحام التي ضلت طريقها بين الفوضى والنجوم

عندما يتحول الإرث العائلي إلى فوضى.. هل نجح فيلم السادة الأفاضل في تقديم كوميديا سوداء مختلفة؟

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

فيلم يبدأ كدراما عائلية ثقيلة وينتهي كفوضى صاخبة. هكذا يمكن وصف فيلم “السادة الأفاضل”، الذي يغوص في عالم أسرة يكتشف أبناؤها أن إرث والدهم الوقور ليس سوى تجارة آثار ومخدرات، وهي حبكة تذكرنا مباشرة بأفلام أيقونية، لكنها سرعان ما تتشعب في مسارات مربكة. قصة تبدو مألوفة، لكنها للأسف ضلت طريقها في زحام الشخصيات والأحداث.

إرث ثقيل

تبدأ الأحداث بوفاة الأب جلال أبو الفضل (بيومي فؤاد)، الرجل ذي الهيبة في قريته. يجتمع الأبناء حوله: طارق (محمد ممدوح) الابن الأكبر وحافظ أسرار أبيه، وحجازي (محمد شاهين) الطبيب الذي يعيش في القاهرة. سرعان ما يكشف العم (أشرف عبد الباقي) عن حقيقة الأب، ليجد الأبناء أنفسهم في مواجهة إرث إجرامي. هنا، يستدعي الفيلم إلى الأذهان تحفتين سينمائيتين: “المومياء” لشادي عبد السلام و“العار” لعلي عبد الخالق. فكرة ثقيلة حقًا.

بين المومياء والعار

يطرح الفيلم سؤالاً أخلاقياً جوهرياً: كيف نتعايش مع ميراث آبائنا الفاسد؟ في “المومياء”، كان الرفض قاطعاً، أما في “العار”، فكان هناك تعاطف معقد انتهى بالدمار. لكن “السادة الأفاضل” يتخذ منحى مختلفًا، حيث تتحول المعضلة الأخلاقية إلى فوضى عارمة. يرى نقاد أن الفيلم لم يستطع حسم موقفه، فتاه بين الجدية والهزل، وهو ما أفقده عمقه الدرامي المحتمل.

وصفة تجارية؟

يعتمد الفيلم على استراتيجية إنتاجية واضحة: حشد أكبر عدد ممكن من النجوم في “بطولة جماعية”. من محمد ممدوح وأحمد السعدني إلى طه دسوقي وعلي صبحي وأكرم حسني. أصبحت هذه الوصفة، بحسب متابعين، ضمانة لجذب الجمهور لشباك التذاكر، لكنها قد تأتي على حساب تماسك النص. فكل نجم يبحث عن مساحته، مما يحول الفيلم أحيانًا إلى مجموعة من “الإسكتشات” المنفصلة بدلًا من خط سردي متماسك.

فوضى السرد

المشكلة الكبرى التي يعاني منها الفيلم هي ما يمكن تسميته بـ”اللت والعجن الدرامي”. بعد منتصف الأحداث، يتوقف السرد عن التقدم وتتكرر المواقف وتطول الحوارات بشكل مبالغ فيه. يتحول الفيلم من كوميديا سوداء واعدة إلى ضجيج وصراخ، خاصة مع الأداء التمثيلي المرتفع الذي لا يميز بين الجد والهزل. مشهد يثير الحيرة أكثر من الضحك، وهو أمر محبط بالنظر إلى الإمكانيات التي كانت متاحة.

نهاية مُقحمة

لحل العقدة الدرامية المتشابكة، يلجأ صناع العمل إلى حلول تبدو “إلهية” ومقحمة. تظهر شخصية “المبروك” (محمد جمال قلبظ) كبطل خارق يحقق العدالة، وتتدخل الشرطة فجأة لإنهاء الصراع. يرى محللون أن هذه النهايات تهدف إلى طمأنة الجمهور والرقابة، لكنها تضعف البناء المنطقي للعمل وتجعله أقرب إلى الميلودراما التقليدية التي تقلل من شأن العقل وتعتمد على الصدفة. وكأن صناع الفيلم يقولون: لا تقلقوا، كل شيء سينتهي على ما يرام.

في النهاية، يقدم “السادة الأفاضل” فكرة ممتازة عن مجتمع مصغر يعيش بوجهين، فاضل من الخارج وفاسد من الداخل. لكنه يفشل في التعبير عن هذه الفوضى بأسلوب فني متماسك، وبدلًا من أن يكون الفيلم مزدحمًا بالحيوية، أصبح مزدحمًا بالضجيج والترهل. محاولة طموحة، لكنها سقطت في فخ الحشو والزحام الذي أرادت تصويره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *