“الجثة الرائعة”.. لعبة سريالية لكسر منطق العقل تهيمن على بينالي فينيسيا
تقنية رسم سريالية عمرها قرن تعود عبر 150 فناناً في إيطاليا

عرضت مؤسسة دنيستون هيل في بينالي فينيسيا الدولي نسخة معاصرة من مشروع الجثة الرائعة بمشاركة 150 فناناً من خريجيها. يمتد العرض حتى 22 نوفمبر المقبل تحت عنوان “في مفاتيح ثانوية” ليعيد إحياء أسلوب الرسم الجماعي العفوي الذي ابتكره السرياليون في عشرينيات القرن الماضي بهدف الوصول إلى إنتاجات فنية غير خاضعة للرقابة العقلية.
تعتمد تقنية الرسم على طي الورقة بحيث لا يرى المشارك ما رسمه سلفه مع ترك خطوط قصيرة تبرز من القسم المخفي لتحديد نقطة البداية للمشارك التالي. تهدف هذه العملية إلى تعطيل المنطق والوصول إلى مناطق في الدماغ لا تحكمها القواعد التقليدية. قالت سيمون كان العضو البارز في المجموعة السريالية وزوجة أندريه بريتون إن هذه النتائج كانت تظهر كائنات لم يتوقعها أحد رغم أنهم هم من صنعوها. أضافت كان أن هذه التجربة شككت في طبيعة المسعى الفني الفردي.
نشأت الفكرة عام 1925 في منزل الممثل الفرنسي مارسيل دوهاميل بباريس بمشاركة أندريه بريتون ومارسيل دوشامب وجاك بريفير وإيف تانغي. تحول النشاط من لعبة كتابية أنتجت جملة “الجثة الرائعة ستشرب النبيذ الجديد” إلى تجربة بصرية تعتمد على الرسم التلقائي. بريتون أكد في بيانه السريالي أن هذا الأسلوب وسيلة فعالة للاشتباك مع العقل الباطن وإطلاق النشاط المجازي للفكر بعيداً عن النقد الذاتي.
تضمنت السجلات التاريخية لهذه الرسوم مساهمات من فنانات سرياليات مثل ريميديوس فارو وفالنتين هوغو اللواتي جرى تهميش أدوارهن في فترات سابقة. نفذ الفنان الأمريكي تيد جوانز أطول نسخة من هذه اللعبة في مشروع بدأه عام 1976 واستمر لثلاثة عقود بمشاركة 132 فناناً حول العالم. تحتفظ متاحف عالمية كبرى حالياً بأعمال نتجت عن هذه اللعبة ومنها معهد الفنون في شيكاغو الذي يضم رسوماً جماعية نفذتها جماعة هيري هو في أواخر الستينيات.
استخدمت مؤسسة آرميتاج في نيويورك عام 2010 نموذج الجثة الرائعة لدعوة 200 فنان معاصر لإنشاء رسوم تعاونية احتفاءً بالصدفة. يشارك في النسخة الحالية المقامة في مدينة فينيسيا فنانون يمثلون مقاربات وممارسات فنية متنوعة لإنتاج تركيبات بصرية تعتمد على المزيج غير المتوقع بين العقول المشاركة.











