صحة

فيروسات الخريف تهاجم الجهاز التنفسي.. خبير مناعة يكشف أخطر الأنواع وطرق الوقاية

مع نسمات الخريف الأولى، يبدأ موسم جديد لا يقتصر على تساقط أوراق الشجر وتغير ألوان الطبيعة، بل يحمل معه جيشًا من الفيروسات التنفسية التي تجد في الأجواء المتقلبة فرصة مثالية للانتشار، مهددة صحة الكبار والصغار على السواء. وتُعد الإنفلونزا الموسمية والفيروس المخلوي التنفسي من أبرز هذه التحديات الصحية التي تتطلب وعيًا وحذرًا.

في هذا السياق، يرسم لنا الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، خريطة طريق واضحة لفهم طبيعة هذه الفيروسات وكيفية مواجهتها، مؤكدًا أن الخريف هو الفصل الذهبي لنشاطها، ليس فقط بسبب انخفاض درجات الحرارة، بل أيضًا لعودة التجمعات في الأماكن المغلقة كالمدارس والجامعات.

لماذا يُعتبر الخريف موسم الفيروسات بامتياز؟

قد يتساءل الكثيرون عن سر ارتباط فصل الخريف بزيادة معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية. يوضح الخبراء أن الأمر لا يتعلق فقط ببرودة الطقس، بل بمجموعة من العوامل المتشابكة التي تخلق بيئة خصبة لانتشار العدوى، أبرزها انخفاض الرطوبة في الهواء، مما يساعد الفيروسات على البقاء نشطة لفترات أطول والانتقال بسهولة أكبر عبر الرذاذ التنفسي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة وضعيفة التهوية، سواء في الفصول الدراسية أو أماكن العمل، يسهل انتقال الفيروسات من شخص لآخر. هذا التزاحم، مقترنًا بضعف جهاز المناعة لدى البعض نتيجة التغيرات الموسمية، يجعل من الوقاية من الفيروسات أولوية قصوى خلال هذه الفترة من العام.

أشهر ضيوف الخريف غير المرغوب فيهم

تتعدد الفيروسات التي تنشط خلال الخريف، لكن يبرز نوعان بشكل خاص نظرًا لسرعة انتشارهما وقدرتهما على التسبب في مضاعفات خطيرة، خاصة لدى فئات معينة.

الإنفلونزا الموسمية: عدو قديم بحلة متجددة

تُعد الإنفلونزا الموسمية الضيف الأثقل ظلًا في فصل الخريف، وهي عدوى فيروسية حادة تهاجم الجهاز التنفسي. لا يجب الخلط بينها وبين نزلات البرد العادية، فأعراضها تكون أشد وطأة وقد تتطور لمضاعفات تستدعي الرعاية الطبية الفورية.

  • آلام حادة ومفاجئة في العضلات والمفاصل.
  • ارتفاع في درجة الحرارة وقشعريرة.
  • صداع شديد وإرهاق عام.
  • التهاب الحلق وسعال جاف.

الفيروس المخلوي التنفسي (RSV): الخطر الأكبر على الأطفال

يستهدف الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) بشكل خاص الرضع والأطفال الصغار، حيث يمكن أن يسبب عدوى خطيرة في الجهاز التنفسي السفلي. ويحذر الدكتور بدران من أن ضعف مناعة الأطفال يجعلهم الفريسة الأسهل لهذا الفيروس، الذي قد يؤدي إلى التهاب الشُعيبات الهوائية أو الالتهاب الرئوي، وهي حالات قد تتطلب الحجز في المستشفى.

من هم الأكثر عرضة لخطر العدوى؟

وفقًا للدكتور مجدي بدران، هناك فئات بعينها يجب أن تولي اهتمامًا مضاعفًا للوقاية خلال موسم الخريف، لأن جهازها المناعي قد لا يكون قادرًا على صد هجمات فيروسات الخريف بفاعلية. يأتي في مقدمة هذه الفئات الأطفال وطلاب المدارس بسبب الاختلاط اليومي في بيئة مغلقة، مما يجعلهم بؤرة لنقل العدوى إلى أسرهم.

كذلك، يُعتبر كبار السن من الفئات شديدة الخطورة، حيث تتراجع كفاءة جهاز المناعة مع التقدم في العمر، وغالبًا ما يعانون من أمراض مزمنة تزيد من شدة الإصابة. ولا ننسى مرضى الحساسية الصدرية والربو، الذين قد تتفاقم حالتهم بشكل كبير عند الإصابة بأي عدوى تنفسية، مما يعرضهم لنوبات ضيق تنفس حادة.

روشتة الوقاية.. كيف تحصن نفسك وأسرتك؟

إن تقوية المناعة واتباع العادات الصحية السليمة هما خط الدفاع الأول. ولحسن الحظ، يمكن لمجموعة من الإجراءات البسيطة أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة وتساعد على مرور فصل الخريف بسلام:

  • النظافة الشخصية: غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام هو حجر الزاوية في الوقاية من معظم الفيروسات.
  • التهوية الجيدة: الحرص على تجديد الهواء في الأماكن المغلقة، مثل المنازل والمكاتب، لتقليل تركيز الفيروسات.
  • التباعد الاجتماعي: تجنب الاحتكاك المباشر بالأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض مرضية قدر الإمكان.
  • تعزيز المناعة: اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام.
  • التطعيم: الحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر، يُعد من أهم خطوات الحماية الاستباقية.

في النهاية، يبقى الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة التحديات الصحية الموسمية. ففصل الخريف بجماله واعتدال طقسه لا يجب أن يتحول إلى كابوس مرضي، وبقليل من الحرص والالتزام بالإرشادات الوقائية، يمكن للجميع الاستمتاع به بصحة وعافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *