فيرناندو ألونسو: عقلية البطل التي لا تعرف الكلل في الفورمولا 1
اكتشف كيف يحافظ السائق الأسطوري على شغفه وتنافسيته في قمة رياضة المحركات.

عندما أطل فيرناندو ألونسو على عالم الفورمولا 1 وصعد إلى قمتها، كان المشهد مختلفًا تمامًا عما نراه اليوم. لم يقتصر التغيير على تصميم السيارات أو صيغة المنافسة فحسب، بل امتد ليشمل نظرة السائق لكل ما يدور خارج قمرة القيادة.
لكن إن كان هناك شيء واحد أثبته بطل العالم مرتين على مدار أكثر من عقدين في الفورمولا 1، فهو قدرته الفائقة على التكيف. لم يكن نوع السيارة، أو الإطارات، أو صيغة التصفيات، أو حتى الفريق، عائقًا أمامه؛ فقد أظهر فيرناندو ألونسو دائمًا روحه التنافسية والتزامه المطلق بعمله.
«ليس كل يوم تشعر أنك جاهز بنسبة 100% ومستعد للوفاء بالالتزامات التي يتعين عليك تحملها»
الآن، ومع اقترابه من عامه الخامس والأربعين، وبعد أن أصبح السائق الأكثر مشاركة في تاريخ السباقات، يدرك ألونسو أن النهاية باتت وشيكة. لكنه يدرك أيضًا أنه من المرجح أن يصل إليها وهو لا يزال في قمة مستواه. كيف يحقق ذلك؟ بقوة إرادة لا تضاهى وعقلية تبدو مستحيلة الاستمرارية لكل هذا الوقت.
القيادة بالقدوة: سر ألونسو في الحلبة وخارجها
تحدث فيرناندو ألونسو بصراحة عن منهجه في التعامل مع السباقات ومهنة السائق. خاصة الآن، وبعد سنوات طويلة، أصبح قدوة ومرشدًا للجميع في عالم الفورمولا 1.
يقول السائق الإسباني: «الأمر الأول هو احترام عمل الجميع. نحن 900 أو 1000 شخص في أستون مارتن، ولكل فرد في الفريق دور أساسي في أداء السيارة». ويضيف: «وفي الوقت نفسه، يجب أن تكون قدوة. عليك أن تكرس الساعات اللازمة لتقديم أقصى ما لديك، وعليك أن تقدم الأداء المطلوب أيام الأحد».
بالنسبة لفيرناندو ألونسو، يكمن أحد المفاتيح في اعتبار كل يوم مهمًا، دون تفضيل يوم على آخر. وهو ما يصنع الفارق في بيئة تنافسية شرسة كهذه.

يقر سائق أستون مارتن: «عليك أن تكون يقظًا، وفي لياقة بدنية عالية، ومتحفزًا طوال الموسم لأداء العمل كل يوم، رغم وجود أيام أفضل وأيام أسوأ. يجب أن ترتدي تلك القناع عندما تصل إلى العمل، فالفورمولا 1 وحشية بهذا المعنى».
ويضيف، معترفًا بمدى صرامته تجاه بقية الفريق: «إنها البيئة الأكثر تنافسية في أي رياضة. لا توجد أيام راحة، فكل يوم هو مفتاح النجاح. بعد نتيجة جيدة أو سيئة، أبقى أنا دائمًا على حالي، وأتوقع أن يكون الجميع بنسبة 100% أيضًا عندما يأتون إلى المصنع».
قناع لا يتصدع أبدًا
قد يظهر فيرناندو ألونسو أكثر صبرًا أو إحباطًا في بعض الأحيان، لكنه لا يبدو أبدًا منطفئًا أو مهزومًا. فالشيء الوحيد الواضح لدى هذا البطل المخضرم هو: «لا يمكنك إظهار أي ضعف في هذه الرياضة».
ويتابع، مدركًا للمراقبة العامة المستمرة التي يتعرض لها: «نحن 20 سائقًا في العالم، لذا فإن الكثير من العيون تترصدنا، وهناك الكثير من الاهتمام بكل ما نفعله. الأمور الجيدة والسيئة يتم تضخيمها، أحيانًا للأفضل، وأحيانًا للأسوأ».
هذا الأمر، في رأي السائق الأستوري، لا يمكن التغلب عليه إلا بامتلاك «الكثير من الثقة بالنفس»، ومرة أخرى، بإخفاء أي ضعف أمام المنافسين ووسائل الإعلام والجماهير.
يصر فيرناندو ألونسو: «لا يمكنك إظهار نقاط ضعف في أسلوب القيادة، ولا في الظهور أمام وسائل الإعلام، أو في الشائعات التي قد تظهر. يجب أن تكون هادئًا جدًا، جدًا دائمًا. عليك أن ترتدي قناعًا عندما تدخل منطقة الصيانة (Paddock)».
تصل الرياضات النخبوية إلى مستوى وحشي على الصعيدين البدني والذهني، ويتضاعف هذا الأمر عندما يتعلق الأمر بمسابقات معترف بها عالميًا. ومع ذلك، لا يستطيع الرياضيون تحمل أن يكونوا بشرًا وأن يمروا بأيام سيئة إذا أرادوا تحقيق النجاح، وقبل كل شيء، الحفاظ على أعلى مستوى على المدى الطويل.
يوضح فيرناندو ألونسو: «الأمر يتطلب الكثير. ليس كل يوم تشعر أنك جاهز بنسبة 100% ومستعد للوفاء بالالتزامات التي يتعين عليك تحملها». ويضيف: «إنه أمر شاق، لكنني أعتقد أن جميع الوظائف كذلك إذا كنت تسعى إلى الكمال».
ويختتم: «حتى أبسط عمل، إذا قمت به بإتقان وأردت أن تكون الأفضل فيما تفعله، فهو يتطلب الكثير. وعلينا أن نقبل ذلك ونستمتع بعملية البحث عن الكمال، إن صح التعبير».
فيرناندو ألونسو، رياضي فريد من نوعه يمتلك عقلية لا تلين، والتي، مهما بدت قاسية، سمحت له بالبقاء في قمة النخبة المطلقة لأكثر من عقدين من الزمن. وما زال لديه المزيد ليقدمه.
الصور: أستون مارتن فورمولا 1









