عرب وعالم

فيتنام في مواجهة “كوتو”: عندما يفرض المناخ منطقه على السياسة الإقليمية

العاصفة الاستوائية تكشف عن هشاشة البنية التحتية وتضع حكومة هانوي أمام اختبار إدارة الأزمات المتكررة، مما يعيد تشكيل أولوياتها الدبلوماسية في منطقة جنوب شرق آسيا.

أسفرت العاصفة الاستوائية «كوتو» عن مقتل ثلاثة أشخاص في فيتنام. هذا الحادث، رغم مأساويته، ليس مجرد خبر عابر في نشرات الطقس، بل هو أحدث حلقة في سلسلة من التحديات المناخية التي باتت تشكل ضغطاً متزايداً على استقرار فيتنام الاقتصادي وتوجهاتها السياسية في منطقة حيوية من العالم.

فيتنام، التي تقع في قلب أحد أكثر أحزمة الأعاصير نشاطاً على الكوكب، تواجه سنوياً ما لا يقل عن عشر عواصف مدمرة، وهو واقع حوّل إدارة الكوارث من مجرد إجراء طارئ إلى جزء لا يتجزأ من استراتيجية الأمن القومي.

عاصفة فيتنام.. أبعاد سياسية لأزمة مناخية

استجابة الدولة: اختبار لآليات إدارة الأزمات

أصدرت السلطات أوامرها للقوارب بالعودة الفورية إلى الموانئ. تم تحويل مسار عشرات الرحلات الجوية. عمليات البحث لا تزال جارية عن شخص مفقود بعد غرق قاربين. تعكس هذه الإجراءات السريعة مركزية الدولة الفيتنامية في التعامل مع الكوارث، وهي سياسة تم صقلها على مدى عقود من مواجهة الأعاصير. إلا أن تكرار هذه الأحداث يضع البنية التحتية والقدرات اللوجستية للدولة تحت ضغط مستمر، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذه الاستراتيجيات على المدى الطويل في ظل تسارع وتيرة التغير المناخي.

إن قدرة الحكومة على حماية مواطنيها وتقليل الخسائر لم تعد مجرد مسؤولية محلية، بل أصبحت مؤشراً على قوة الدولة واستقرارها في نظر الشركاء الدوليين والمستثمرين.

عاصفة فيتنام.. أبعاد سياسية لأزمة مناخية

التكلفة الاقتصادية وتأثيرها على الدبلوماسية الفيتنامية

تجاوزت خسائر الكوارث الطبيعية في فيتنام هذا العام وحده ثلاثة مليارات دولار أمريكي. كما لقي أكثر من 400 شخص حتفهم أو فُقدوا. هذه الأرقام لا تمثل مجرد خسائر مادية، بل هي عائق هيكلي أمام خطط التنمية الطموحة التي تتبناها هانوي. هذا الواقع يفرض على فيتنام، كواحدة من أكثر دول العالم تأثراً بالتغير المناخي، تبني دبلوماسية نشطة في المحافل الدولية. فهي تدفع باتجاه تعزيز اتفاقيات المناخ وتطالب الدول الصناعية الكبرى بتحمل مسؤولياتها التاريخية، وهو موقف يجد صدى متزايداً لدى دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تواجه تحديات مماثلة. للمزيد من المعلومات حول تأثير المناخ على فيتنام، يمكن الاطلاع على تقارير البنك الدولي.

في نهاية المطاف، فإن عاصفة «كوتو» ليست مجرد حدث مناخي معزول، بل هي تذكير بأن التغير المناخي أصبح لاعباً جيوسياسياً رئيسياً، قادراً على إعادة ترتيب الأولويات الوطنية وتحديد مسارات التحالفات الدبلوماسية في آسيا والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *