فولكس فاجن تضغط مكابح «أماروك» الكهربائية… استراتيجية جديدة أم تراجع تكتيكي؟
في خطوة مفاجئة، فولكس فاجن تجمد خطط كهربة شاحنتها أماروك عالميًا وتتجه نحو استراتيجية إقليمية مختلفة لأمريكا الجنوبية.

في خطوة تعيد رسم ملامح استراتيجيتها في قطاع الشاحنات المتوسطة، قررت مجموعة فولكس فاجن الألمانية تجميد خططها لإطلاق نسخ هجينة أو كهربائية بالكامل من شاحنتها الشهيرة «أماروك» للجيل الحالي. ويأتي هذا القرار ليركز على محركات البنزين والديزل التقليدية، في توقيت يشهد فيه قطاع السيارات العالمي سباقًا محتدمًا نحو التحول الكهربائي.
قرار عالمي بتوقيت دقيق
القرار الذي وصفه مراقبون بـ”التراجع التكتيكي”، يأتي رغم أن الجيل الحالي من فولكس فاجن أماروك يعتمد على منصة شاحنة فورد رينجر، والتي تمتلك بالفعل نسخة هجينة متاحة. هذا الربط التقني كان يُنظر إليه على أنه مسار سريع ومنخفض التكلفة لفولكس فاجن لتقديم نسخة كهربائية، إلا أن الشركة اختارت مسارًا مغايرًا. وقد أكد ناثان جونسون، مدير علامة المركبات التجارية لدى فولكس فاجن في أستراليا، أن القرار عالمي ويشمل جميع الأسواق في الوقت الراهن.
قراءة في دوافع القرار
يرى محللون أن هذه الخطوة قد تعكس قراءة فولكس فاجن لواقع السوق، حيث قد لا يكون الطلب على الشاحنات الكهربائية المتوسطة قد وصل إلى الكتلة الحرجة التي تبرر الاستثمار في تعديل خطوط الإنتاج الحالية. ويقول الخبير في قطاع السيارات، حسن المصري، لـ”نيل نيوز”: “يبدو أن فولكس فاجن تفضل التريث ومراقبة أداء المنافسين وتكاليف الإنتاج قبل الدخول بقوة في هذا القطاع، مع التركيز على الأسواق التي لا تزال فيها محركات الاحتراق الداخلي هي الخيار المهيمن”.
استثناء لافت في أمريكا الجنوبية
لكن الصورة ليست متجانسة تمامًا، ففيما يبدو وكأنه استراتيجية مزدوجة، تواصل فولكس فاجن العمل على تطوير نسخة هجينة من أماروك مخصصة لأسواق أمريكا الجنوبية. اللافت أن هذه النسخة لن تعتمد على منصة فورد، بل على هيكل جديد من شركة SAIC الصينية، في مشروع سيتم إنتاجه بمصنع الشركة في الأرجنتين. هذا التوجه يكشف عن مرونة استراتيجية لدى الصانع الألماني، حيث يتبنى حلولًا تقنية مختلفة لتلبية متطلبات أسواق إقليمية محددة.
- الاستثمار: 580 مليون دولار في مصنع جنرال باتشيكو بالأرجنتين.
- الشراكة التقنية: تعاون مع SAIC الصينية ومشاركة المكونات مع طرازات Maxus.
- الهدف: تقديم نسخة هجينة تنافسية في أسواق أمريكا اللاتينية.
مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات
في الختام، لا يعني قرار فولكس فاجن الحالي نهاية حلم «أماروك» الكهربائية بشكل مطلق، بل هو تأجيل مدروس. فالشركة لم تغلق الباب أمام الجيل القادم المتوقع إطلاقه نهاية العقد الحالي، والذي من المرجح أن يكون مصممًا من الأساس ليكون كهربائيًا. وبذلك، تكون فولكس فاجن قد منحت نفسها وقتًا إضافيًا لتقييم التقنيات وتكاليف البطاريات وتطور البنية التحتية، لتضمن أن عودتها إلى سباق الشاحنات الكهربائية ستكون قوية ومؤثرة.









