الأخبار

فوز تاريخي.. خالد العناني أول مصري وعربي على رأس اليونسكو

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

في إنجاز تاريخي يضاف إلى سجل الدبلوماسية المصرية، فاز الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار السابق، بمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، ليصبح بذلك أول مصري وعربي يتبوأ هذا المقعد الرفيع منذ تأسيس المنظمة في عام 1945. جاء هذا الفوز تتويجًا لمسيرة حافلة، وبعد حصوله على أغلبية كاسحة في انتخابات المجلس التنفيذي التي جرت في باريس.

وحسم العناني السباق الانتخابي لصالحه بنتيجة شبه إجماعية، حيث حصل على 55 صوتًا من أصل 57 دولة مشاركة في التصويت، مقابل صوتين فقط لمنافسه الكونغولي فيرمين إدوارد ماتوكو. هذا الانتصار الكبير يعكس ثقة دولية واسعة في المرشح المصري وقدرته على قيادة المنظمة الأممية المعنية بالتربية والعلم والثقافة في مرحلة دقيقة من تاريخ العالم.

ويخلف الدكتور خالد العناني في هذا المنصب المديرة العامة السابقة، الفرنسية أودري أزولاي، التي شغلت المنصب لفترتين متتاليتين. ومن المقرر أن يتولى العناني مهامه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، حاملًا على عاتقه آمالًا كبيرة في تعزيز دور المنظمة في حماية التراث العالمي ودعم الثقافة كجسر للتواصل بين الشعوب.

مسيرة حافلة.. من هو خالد العناني؟

يجمع العناني في مسيرته المهنية بين الخبرة الأكاديمية العميقة والعمل التنفيذي الميداني. فهو أستاذ في علوم المصريات بجامعة حلوان، وشغل منصب وزير الآثار منذ عام 2016، قبل أن تُدمج معها حقيبة السياحة في عام 2019 ليصبح أول وزير يتولى الحقيبتين معًا منذ عقود. خلال فترة توليه الوزارة، قاد العناني ملفات كبرى أعادت لمصر بريقها الثقافي، أبرزها موكب المومياوات الملكية وافتتاح طريق الكباش، والإشراف على مشاريع عملاقة مثل المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير.

على الصعيد الدولي، حظي العناني بتقدير واسع، حيث نال العديد من الأوسمة الرفيعة، من بينها وسام فارس في الفنون والآداب من فرنسا، ووسام الشمس المشرقة من اليابان، ووسام الاستحقاق من بولندا. كما شغل مناصب أكاديمية وعلمية مرموقة في مؤسسات دولية كالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، وهو ما بنى له شبكة علاقات دولية قوية ورسخ صورته كأحد أبرز خبراء التراث الثقافي في العالم.

دلالات الفوز وتحديات المستقبل

لا يمثل فوز العناني مجرد نجاح شخصي، بل هو انتصار للقوة الناعمة المصرية وتأكيد على مكانة مصر كحاضنة للحضارة والتاريخ. ويأتي هذا الإنجاز ليعزز من الحضور العربي والإفريقي على الساحة الدولية، خاصة وأنه ثاني إفريقي فقط يتولى هذا المنصب بعد السنغالي أمادو مختار مبو. والآن، تنتظر المدير العام الجديد تحديات كبيرة، على رأسها التعامل مع تسييس ملفات التراث العالمي، وتأمين التمويل اللازم لبرامج المنظمة، ومواكبة التحولات الرقمية في مجالات التعليم والثقافة.

إن خبرة العناني في إدارة المشاريع الأثرية الكبرى وقدرته على حشد الدعم الدولي، كما ظهر في تنظيم فعاليات عالمية، تمنحه أساسًا صلبًا للانطلاق في مهمته الجديدة. ويعلق عليه العالم آمالًا في أن ينجح في قيادة منظمة اليونسكو نحو مرحلة جديدة من الفاعلية والتأثير، بما يخدم رسالتها النبيلة في بناء السلام من خلال التعاون الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *