فورد تمر بمرحلة تحول استراتيجي جريء، تركز فيه على إطلاق طرازات أكثر جاذبية وعاطفية تضمن هوامش ربح أعلى. هذا التوجه الجديد يتزامن مع تحالفات كبرى، أبرزها الشراكة مع رينو التي ستوفر منصة سيارات كهربائية لطراز جديد ينافس في فئة “فييستا”، بالإضافة إلى التعاون القائم مع فولكس فاجن.
لكن يبدو أن هذه التحالفات ليست الورقة الوحيدة الرابحة في جعبة الصانع الأمريكي لاستعادة مكانته وجذب عشاق التكنولوجيا والسيارات على حد سواء. تشير معلومات حديثة إلى أن فورد مقتنعة بأن القيادة الذاتية من المستوى الثالث يجب ألا تظل حكراً على الفئات الفاخرة، بل يجب أن تصبح أكثر انتشارًا. لذا، أكدت الشركة عزمها تقديم نظام قيادة متقدم لا يتطلب من السائق إبقاء عينيه على الطريق أو يديه على المقود، بفضل الاعتماد على مستشعرات LiDAR المتطورة.
هذا النظام الواعد سيتم دمجه في طراز يعتمد على منصة عالمية جديدة مخصصة للسيارات الكهربائية ذات التكلفة المعقولة، مما يؤكد أنها ليست نفس الهندسة المعمارية المستخدمة في رينو 5 أو غيرها من طرازات الصانع الفرنسي. فورد، التي استغرقت 11 عامًا للوصول إلى هذا المستوى من القيادة الذاتية، تستعد الآن لقطف ثمار جهودها.
حالياً، تقدم فورد نظام المساعدة المتقدمة “بلو كروز” في طرازاتها غير الكهربائية، والذي يعتبر إضافة مهمة لأوروبا في عام 2026. لكن النظام الجديد يتجاوز ذلك بكثير، حيث أن “بلو كروز” لا يزال يتطلب مراقبة تامة لما يحدث أمام الزجاج الأمامي. المثير للاهتمام هو أن فورد تعتزم إطلاق هذا النظام في عام 2027، أي خلال عام واحد فقط، محققة بذلك طموحًا طالما راودها لعقد من الزمان.
في عام 2016، أعلن مسؤولون في العلامة التجارية عن قدوم سيارة ذاتية القيادة من المستوى الرابع بحلول عام 2021، متخطين بذلك جميع المستويات السابقة. كان هذا الوعد مستحيلاً للوفاء به في ظل التحديات التقنية الهائلة التي كان عليهم مواجهتها. فالانتقال من المستوى الثاني إلى الرابع ليس بالمهمة السهلة للمهندسين، ويتطلب أيضاً موارد مالية ضخمة. وهذا هو السبب الذي دفع العديد من كبار المصنعين للتخلي عن طموحات القيادة الذاتية المفرطة.
فورد تطور تقنيتها الذاتية بالكامل، ولكنها لن تكون مجانية
السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت هذه الخطوة الجريئة ستكون مربحة لفورد، خاصة وأن اهتمام العملاء بالسيارات ذاتية القيادة بالكامل لا يزال محدوداً. صرح دوغ فيلد، مدير المركبات الكهربائية في فورد، بأن حزمة المساعدات الجديدة للسائق من المستوى الثالث لن تكون ميزة قياسية، بل ستكون خياراً إضافياً. ومع سيارة من المتوقع أن يقل سعرها عن 30 ألف دولار أمريكي، تفكر فورد حالياً فيما إذا كان يكفي أن تكون ميزة إضافية بسعر أعلى، أم يمكن تحقيق المزيد من الإيرادات عبر نموذج الاشتراك.
ما نعرفه حتى الآن عن نظام القيادة الذاتية من المستوى الثالث من فورد هو أنه تم تطويره بالكامل داخلياً من قبل الشركة، سواء على صعيد البرمجيات أو الأجهزة. ويقولون إن “امتلاك تقنية النظام يمكنهم من تقديم قدرات أكبر بكثير بتكلفة أقل بنسبة 30% مما لو تم شراؤها من موردين خارجيين، مما يساهم في قابلية توسيع النظام بشكل أكبر”.
العقل المدبر لنظام القيادة الذاتية الجديد من فورد هو مركز عصبي يوحد وظائف أنظمة مساعدة السائق، ومنصة المعلومات والترفيه، والاتصال، والصوت. هذا البرنامج القوي يمنح الصانع خمسة أضعاف التحكم في الرقائق التي تعالج المهام الحاسوبية المعقدة بسرعة غير مسبوقة، وبحجم يقل إلى النصف تقريباً عن وحدات التحكم القديمة، بالإضافة إلى إنتاجه بتكلفة أقل. يبقى أن نرى كيف ستتطور الأمور وما إذا كنا سنشهد أي تأخيرات أخرى.
