فوتون تانلاند G7: بيك أب ديزل صيني يجمع بين الصلابة والراحة

تجربة قيادة شاملة لبيك أب فوتون تانلاند G7: قوة ديزل، تصميم عملي، وراحة مفاجئة.

بعيداً عن الصورة النمطية التي تحصر الإبداع الصيني في عالم السيارات الكهربائية البراقة، تثبت الشركات الصينية قدرتها على تقديم مركبات عملية وقوية تلبي احتياجات العمل الشاق. هنا يبرز “فوتون تانلاند G7” كخير دليل، بيك أب ديزل تقليدي صمم ليكون رفيقاً موثوقاً في المهام الصعبة، وقد أثار إعجابنا بشكل إيجابي للغاية خلال تجربتنا له.

يتميز فوتون تانلاند G7 بهيكل بيك أب مهيب، وهو ليس بمركبة صغيرة على الإطلاق. بأبعاد تبلغ 5,340 ملم طولاً، 1,940 ملم عرضاً، و1,870 ملم ارتفاعاً، مع قاعدة عجلات تبلغ 3,110 ملم، يصل وزنها الفارغ إلى 2,005 كجم، مما يؤكد حضورها القوي على الطريق.

في المقدمة، تبرز الشبكة الأمامية بوضوح، متمركزة بين المصابيح الأمامية، وتحمل اسم العلامة التجارية “Foton” بشكل جريء لا تخطئه العين. تتميز المصابيح بتصميم ممتد للخلف وحجمها السخي، بينما يأتي المصد السفلي بمظهر بسيط، ويتوسطه فتحة إضافية لتدفق الهواء. على الأطراف، نجد مصابيح الضباب، بالإضافة إلى شريط إضاءة LED نهاري.

من الجانب، لا يلفت الانتباه سوى شكل البيك أب المميز. تعتبر العجلات مقاس 18 بوصة العنصر الأكثر جاذبية هنا، كما تبرز المقصورة المزدوجة وصندوق الحمولة الخلفي ذو السعة الكبيرة. يبلغ طول صندوق الحمولة 1,580 ملم، وعرضه 1,520 ملم، وارتفاعه 440 ملم.

يمكن نقل ما يصل إلى 975 كجم دفعة واحدة على متنه. كما أن قدرته على السحب ليست قليلة، حيث يمكنه سحب ما يصل إلى 750 كجم بدون فرامل إضافية، وما يصل إلى 3,000 كجم إذا كانت مجهزة بفرامل. يجب الأخذ في الاعتبار أيضاً أن قدرته على الخوض في المياه تبلغ 600 ملم، بينما تبلغ زوايا الطرق الوعرة: 30 درجة لزاوية الاقتراب، 24 درجة لزاوية المغادرة، و21 درجة لزاوية الانحدار الوسطي.

أخيراً، لا تحتوي الواجهة الخلفية على عناصر بصرية لافتة للنظر بشكل مبالغ فيه. تتميز مصابيحها بتصميم عمودي، مع توقيع إضاءة خاص بها. المصد مصنوع من البلاستيك الأسود عالي المقاومة. يتم الوصول إلى صندوق الحمولة عبر باب خلفي يمتد على عرض هذه المنطقة بالكامل، ويفتقر إلى مخمدات للرفع أو الخفض، مما يجعل المناورة صعبة بسبب وزنه الثقيل.

مقصورة مصممة للعمل والمتانة

في الداخل، تستمر سمات تانلاند G7 التي تركز على المتانة ومقاومة الاستخدام الشاق بمرور الوقت. معظم التنجيدات (المقاعد وألواح الأبواب) مصنوعة من الجلد الصناعي، مما يسهل تنظيفها بمسحة قماش مبللة. أما بقية المواد التي تشكل هذه المساحة، فهي مصنوعة من البلاستيك الصلب، الذي يبدو أيضاً مقاوماً للغاية وسهل الغسل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الإحساس بالجودة أكثر من مقبول. صحيح أن بعض الأزرار المادية بدت ضعيفة بعض الشيء، مثل زر التحكم في مستوى الصوت للوسائط المتعددة (لا أعلم إذا كان ذلك خاصاً بهذه الوحدة التي اختبرناها). بخلاف ذلك، تتميز الأزرار الأخرى بلمسة جيدة، والاستجابة للأوامر فورية تقريباً، دون أي تأخير يذكر.

الشاشة المركزية للوسائط المتعددة ذات تنسيق بانورامي وحجم 10.3 بوصة. ربما كان هذا الجزء هو الأقل إقناعاً في السيارة بشكل عام. الإحساس العام هو أنها شاشة ليست حديثة على الإطلاق. إضاءتها ضعيفة، وبطيئة في تنفيذ بعض الإجراءات، ولا تدعم أيضاً اتصالات Apple CarPlay أو Android Auto. ومع ذلك، فهي تحتوي على تقنية البلوتوث الكلاسيكية لتوصيل الهاتف وإجراء المكالمات أو الاستماع إلى الموسيقى. كما أن جودة كاميرا الرؤية الخلفية ليست جيدة جداً.

تتكون لوحة العدادات من شاشة مركزية بحجم 7 بوصات، تعرض البيانات الضرورية فقط (الاستهلاك، السرعة، المسافة المقطوعة…). تحيط بها قرصان تقليديان: للسرعة وعدد دورات المحرك. استخدامها بديهي للغاية.

أسفل وحدة التحكم في المناخ، وفي الكونسول الوسطي، يقع محدد وضعيات الدفع (تلقائي، دفع رباعي عالي، دفع رباعي منخفض، ودفع ثنائي خلفي). بجانبه، توجد مجموعة من الأزرار لفصل نظام التحكم في الجر، وتفعيل مساعد النزول على المنحدرات، أو عرض كاميرا الرؤية المحيطية 360 درجة. كما يوجد زرّان منفصلان لتفعيل وضعية ECO أو Sport.

تتميز المقاعد الأمامية بتنجيد جيد جداً وتوفر دعماً ممتازاً للجسم. هذه النقطة مهمة، خاصة عند مواجهة الطرق المتعرجة حيث تكون قوى القصور الذاتي كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للركاب الاستمتاع بتدفئة المقاعد، وهي ميزة قيمة في فصول الشتاء. أما ركاب الصف الثاني، فسيجدون مساحة كافية للأرجل ومساحة ممتازة للرأس.

القوة الدافعة لفوتون تانلاند G7

يعتمد فوتون تانلاند G7 على نظام ميكانيكي تقليدي بالكامل. تحت غطاء المحرك الأمامي، يختبئ محرك ديزل بسعة 2.0 لتر يولد قوة 162 حصاناً وعزم دوران أقصى يبلغ 400 نيوتن متر. يمكن أن يقترن المحرك بناقل حركة يدوي بست سرعات أو أوتوماتيكي بثماني سرعات. تبلغ السرعة القصوى لهذا البيك أب الصيني 160 كم/ساعة (محددة إلكترونياً).

تجربة قيادة فوتون تانلاند G7

على عكس العديد من سيارات البيك أب الأخرى التي تركز على القطاع المهني البحت، تبنى فوتون تانلاند G7 مفاتيح التصميم الموجهة نحو الاستخدام اليومي الأكثر راحة، على غرار فورد رينجر وايلدتراك على سبيل المثال. فمعظم مركبات العمل هذه تفتقر إلى وسائل الراحة، وتكون أساسية جداً، أو لا تقدم إحساساً جيداً بالقيادة. لكن G7 يمثل قوة حقيقية في هذه الجوانب.

وضعية القيادة، كما هو متوقع، مرتفعة بشكل ملحوظ. حتى مع ضبط المقعد في أدنى وضعية له، فإن الارتفاع الذي تقود به G7 كبير حقاً. هذا يمنح منظوراً ممتازاً لكل ما يدور حول السيارة، ويوفر رؤية استثنائية. وهي ميزة تستحق التقدير للقيادة بمرونة مع مركبة كبيرة بطبيعتها.

صوت المحرك ليس هادئاً بشكل خاص داخل المقصورة. عند التسارع القوي، سيتسلل الصوت بوضوح إلى الداخل؛ وحتى عند القيادة بسرعات متوسطة أو منخفضة، سيكون هناك همهمة مستمرة. ومع ذلك، هذا أمر مقبول في سيارة مصممة أساساً للعمل.

ما فاجأني بسرور حقاً هو معايرة نظام التوجيه. دوران عجلة القيادة له وزن معين، ويمكن وصفه بأنه “صلب”، ولكن في سيارة بهذا الحجم، هذا أمر يستحق التقدير دائماً. يعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أنه يوفر معلومات أكثر حول ما يحدث خلف عجلة القيادة، ويزيد من الأمان عند الانعطاف أو الحفاظ على خط مستقيم. عند ركن السيارة، قد نفتقد توجيهاً أكثر نعومة، ولكن شخصياً، أنا أفضله هكذا.

ناقل الحركة أيضاً يعمل بشكل جيد جداً. يتميز بسرعة استجابة عالية، سواء عند رفع أو خفض التروس. عند القيام بذلك يدوياً عبر المجاذيف خلف عجلة القيادة، فإنه ليس بنفس السرعة، ولكنه يلبي التوقعات.

عند تفعيل وضعية Sport، يستغل G7 نطاق دورات المحرك بشكل أكبر ويستغرق وقتاً أطول لرفع الترس. هذا مفيد بشكل خاص في اللحظات التي تتطلب تسارعاً إضافياً. أما وضعية ECO، فتجعل استجابات السيارة “ميتة” بعض الشيء. أوصي باستخدام هذه الوضعية فقط عند القيادة على الطرق السريعة حيث لا يتوقع حدوث مفاجآت كبيرة.

لم أتمكن من اختبار فوتون تانلاند G7 خارج الأسفلت إلا قليلاً. ومع ذلك، فإن ما اختبرته كان جيداً حقاً. لقد “ابتلعت” أنظمة التعليق جميع المطبات دون أي مشاكل كبيرة، وكانت رشاقته ومهارته في جميع الظروف تقريباً عالية حقاً. كنت أتمنى أن أضعها في ظروف أكثر صعوبة لمعرفة حدودها القصوى.

أخيراً، وقبل الختام، يجب أن أتحدث عن استهلاك الوقود. لم يكن مرتفعاً بشكل مفرط بالنسبة لنوع هذه المركبة. بعد أسبوع من الاستخدام اليومي (تنقلات داخل المدن وبينها بشكل أساسي)، تمكنت من استخلاص متوسط عام قدره 10.1 لتر لكل 100 كم. هذا المتوسط، كما هو متوقع، سيزداد في دورة القيادة الحضرية البحتة (حتى 13 لتراً) وسينخفض على الطرق السريعة (حوالي 8.5 لترات).

Exit mobile version