فوتسي 100 يسجل مستويات تاريخية جديدة: ثقة المستثمرين تدفع سوق لندن للصعود
مؤشر الشركات البريطانية الكبرى يتجاوز 10 آلاف نقطة للمرة الأولى منذ الثمانينات، مدفوعًا بمكاسب قطاعية وتوقعات اقتصادية إيجابية.

سجل مؤشر فوتسي 100، الذي يضم كبرى الشركات البريطانية من حيث القيمة السوقية، مستويات قياسية جديدة مع مطلع عام 2026، في إشارة واضحة لاستمرار الزخم الإيجابي الذي شهده العام السابق، وتأكيدًا على ارتفاع مستوى ثقة المستثمرين في الأسواق المالية بلندن.
ووفقًا لبيانات TradingEconomics، تجاوز المؤشر حاجز الـ 10 آلاف نقطة في السادس من يناير، بعد مكاسب واسعة النطاق في أسهم قطاعات السلع والدفاع والتجزئة.
مؤشر فوتسي 100 يحقق مستويات تاريخية: الأسباب والدوافع
شهدت التعاملات المبكرة وصول مؤشر فوتسي 100 إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، متجاوزًا 10 آلاف نقطة، وهي المرة الأولى التي يكسر فيها المؤشر هذا الحاجز الرمزي لأكثر من جلسة واحدة منذ إطلاقه في الثمانينات.
يأتي هذا الإنجاز بعد أداء استثنائي في عام 2025، حيث سجل المؤشر أفضل أداء سنوي له منذ عام 2009، مرتفعًا بأكثر من 20%، ومتفوقًا بذلك على معظم نظرائه حول العالم.
يعزو محللو السوق هذا التطور بشكل كبير إلى مزيج من قيادة القطاعات، وحركة الأسهم العالمية، والتوقعات الاقتصادية الكلية، والتي تُعد المحركات الرئيسية لهذا الصعود.
ما الذي يدفع الصعود القياسي في سوق لندن؟

أرباح الشركات القوية والتوقعات الإيجابية
كان التحديث الإيجابي لشركة Next plc أحد المحفزات المباشرة في بداية عام 2026، مما دفع سعر سهمها للارتفاع وعزز معنويات السوق. رفعت هذه الشركة المتخصصة في تجارة التجزئة توقعاتها للأرباح بعد أداء قوي خلال فترة أعياد الميلاد، حيث أشار المحللون إلى أن المبيعات تجاوزت التوقعات. وقد استُشهد بأداء Next كأحد العوامل الرئيسية التي دفعت تقدم مؤشر فوتسي في جلسة الاثنين.
تُظهر متاجر التجزئة الناجحة مثل Next أن الشركات التي تعتمد على المستهلك تمكنت من تحقيق زخم تجاري هائل حتى في خضم حالة عدم اليقين الاقتصادي العامة.
زخم قطاعي: الطاقة والدفاع والسلع
لم يقتصر الطلب على قطاع التجزئة. فوفقًا لوكالة رويترز، ساهمت أرباح أسهم الطاقة والدفاع بشكل كبير في وصول مؤشر فوتسي إلى مستوياته القياسية. دفعت أسعار النفط الخام المرتفعة مكاسب شركات النفط الكبرى مثل شل وبي بي، بينما قام المشترون في شركات مقاولات الدفاع بعمليات شراء كبيرة استجابة للأحداث الجيوسياسية.
كما عزز قطاع التعدين من هذا الارتفاع، حيث استمر الطلب العالمي على المواد الخام في دفع أسعار الأسهم وشهية المستثمرين. يتماشى هذا مع التحليل العام للسوق، الذي أشار إلى أن قطاعي التعدين والمعادن كانا من بين الأفضل أداءً في مؤشر فوتسي بنهاية عام 2025.
وتُعد قوة سوق لندن أيضًا انعكاسًا لارتفاع واسع النطاق في الأسهم العالمية، حيث وصلت المؤشرات الأمريكية والأوروبية إلى مستويات قياسية أو قريبة منها جنبًا إلى جنب مع مؤشر فوتسي. وقد أشارت تقارير حية من صحيفة الغارديان إلى أن الارتفاعات العالمية عشية العام الجديد عززت الثقة في الأسواق.
يوزع المستثمرون شهيتهم للمخاطرة عبر الأسواق الدولية، بما في ذلك المملكة المتحدة، على الرغم من تباين الأساسيات الاقتصادية. على سبيل المثال، ساعدت أرباح قطاع التكنولوجيا والبيانات الاقتصادية الكلية الإيجابية في دعم زخم السوق العام، مع كون المؤشرات الأمريكية الرئيسية استثمارات جوهرية.
توقعات أسعار الفائدة والتقييمات الجذابة
يستجيب المشاركون في السوق أيضًا لتوقعات التيسير النقدي. يُنظر إلى نهاية الضغوط التضخمية في بعض مناطق العالم المتقدم كفرصة قد تنظر فيها البنوك المركزية، مثل بنك إنجلترا، في تخفيض أسعار الفائدة أو حتى الحفاظ على سياسة نقدية ميسرة، مما يوفر دعمًا إيجابيًا للأسهم مقارنة بالسندات ذات الدخل الثابت.
ويمثل مؤشر فوتسي، بتغطيته القطاعية الواسعة وتقييماته الجذابة نسبيًا، سببًا آخر يذكره المستثمرون لتدفق رأس المال إليه، وبشكل خاص أكثر من أسهم التكنولوجيا الباهظة الثمن الموجودة في الولايات المتحدة والأسهم التي تندرج ضمن مؤشرات أخرى اليوم.
الملاذ الآمن والتحول الدفاعي
في ظل أجواء عدم اليقين الجيوسياسي، ومع تأثير العمليات العسكرية في فنزويلا على توقعات إمدادات النفط، تحولت بعض الصناديق إلى مناطق أكثر دفاعية، مثل هيمنة السوق البريطانية. وقد كان هذا الطابع الدفاعي لمؤشر فوتسي، الذي يضم قطاعات الطاقة والسلع والدفاع، بمثابة ميزة هيكلية وسط تقلبات السوق.
تداعيات على الاقتصاد البريطاني
على الرغم من الأخبار الإيجابية التي يحملها المستوى القياسي لمؤشر فوتسي، يحذر المحللون من أن تكوين المؤشر قد يخفي ضعفًا اقتصاديًا داخليًا، حيث تهيمن عليه الشركات متعددة الجنسيات ذات الأرباح العالمية الكبيرة. في الواقع، أظهرت مؤشرات أخرى في المملكة المتحدة، مثل تراجع نمو قطاع الخدمات، علامات متباينة في بداية العام.
كما أن مكاسب سوق الأسهم لا تترجم دائمًا إلى تمكين اقتصادي مباشر وشامل للمواطنين العاديين، خاصة عندما تكون هناك ضغوط تضخمية وتحديات تتعلق بالأجور.
ومع ذلك، يمكن اعتبار أداء السوق منذ عام 2026 مؤشرًا على ثقة المستثمرين القوية في ربحية الشركات، والتوازن القطاعي، وأنماط التقييم طويلة الأجل في الأسهم البريطانية.









