فك رموز «نقوش الموتى».. تحرك مصري فرنسي لإنقاذ ذاكرة جبانة القاهرة التاريخية
توثيق رقمي لنقوش شواهد القبور في مجموعة الأمير قرقماس ومتحف الفن الإسلامي

تخضع شواهد القبور الأثرية في جبانة القاهرة الإسلامية لعمليات مسح وتوثيق رقمي شاملة لفك رموز النقوش التي تؤرخ لحقب زمنية ممتدة، وفق ما أعلنه الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال تفقده الأعمال الميدانية في مجموعة الأمير قرقماس بمنطقة شرق القاهرة. وتعد هذه المجموعة المعمارية، التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1507 ميلادية في عصر المماليك الجراكسة، المقر الحالي لعمليات المعالجة الفنية والتقنية لهذا التراث الجنائزي.
مشروع توثيق شواهد القبور الذي انطلق في عام 2023 يعتمد على شراكة علمية بين المعهد الفرنسي للآثار الشرقية وكلية الآثار بجامعة عين شمس، بهدف حماية القطع من التلف الطبيعي والزحف العمراني. وأوضح الدكتور أحمد الشوكي، أستاذ الآثار الإسلامية، أن خطة العمل تشمل حصر الشواهد المحفوظة داخل مخازن متحف الفن الإسلامي بالتوازي مع القطع المكتشفة في المواقع التاريخية المفتوحة، لضمان بناء قاعدة بيانات رقمية دقيقة.
تتضمن أعمال معمل الترميم ووحدة التوثيق داخل الموقع معالجة النقوش المكتوبة بالخطوط الكوفية والنسخية، والتي تمثل سجلاً اجتماعياً وسياسياً نادراً لسكّان القاهرة عبر العصور. وبحسب الدكتور عباس زواش، مدير الدراسات بالمعهد الفرنسي، فإن فريق بحثي يضم خبراء من جامعات فرنسية يشارك في تحليل هذه النصوص لاستنباط معلومات حول الأنساب والوظائف الإدارية التي كانت سائدة في مصر الإسلامية.
وزارة السياحة والآثار أشرفت على تدريب مجموعة من المفتشين والمرممين على تقنيات التصوير والرفع المساحي للشواهد، تمهيداً لإصدار شهادات إتمام المرحلة الحالية من المشروع. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كون القاهرة التاريخية مدرجة على قائمة التراث العالمي، مما يفرض معايير دولية في التعامل مع عناصرها المعمارية والمنقولة.
الزيارة الميدانية التي شملت متابعة المخازن ووحدات الرفع الرقمي كشفت عن تقدم في مراحل التنفيذ التي تستهدف تحويل الشواهد من مجرد قطع حجرية صامتة إلى وثائق تاريخية مقروءة، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن جامعة عين شمس. ولم تقتصر الجولة على الجوانب الفنية، بل امتدت لتشمل تقييم حالة الحفظ الإنشائي داخل مجموعة الأمير قرقماس، التي تعد من أضخم المجمعات الجنائزية في منطقة القرافة الشرقية.











