اقتصاد

فضيحة تلوث المياه: شركة بريطانية تعترف بـ ‘جريمة’ بيع مياه فاسدة.. وتكاليفها تقترب من 2 مليار جنيه مصري

آلاف الأسر تضررت من تفشي داء خفيات الأبواغ.. والمحكمة تحدد موعد العقوبة.

في سابقة تكشف عن مخاطر جسيمة على الصحة العامة، وتذكر ببعض التحديات التي تواجه البنية التحتية للمياه في مدن عربية كبرى مثل الإسكندرية، اعترفت شركة مياه بريطانية بارتكاب جريمة توريد مياه غير صالحة للشرب. هذه الفضيحة الصحية، التي كلفت الشركة ما يقارب ملياري جنيه مصري (نحو 40 مليون جنيه إسترليني) لتغطية تداعياتها، تسببت في تفشٍ واسع لمرض طفيلي خطير.

في مدينة ديفون البريطانية، أقرّت شركة “ساوث ويست ووتر المحدودة” أمام محكمة إكستر الجزئية بذنبها في تهمة توريد مياه غير صالحة للاستهلاك الآدمي، بموجب المادة 70(1) من قانون صناعة المياه لعام 1991.

الأزمة ضربت منطقة بريكسهام في مايو 2024، بعد تلوث إمدادات المياه بـ ‘كريبتوسبوريديوم’، وهو طفيل يسبب الغثيان والإسهال الشديد. نُقل بعض المتضررين إلى المستشفيات، بينما أصيب المئات الآخرون بالمرض. مشهد مؤلم يعكس حجم الإهمال المروع الذي يمكن أن يؤدي إليه التقصير في أبسط الخدمات الحياتية.

صورة: توزيع زجاجات المياه على السكان خلال الأزمة عام 2024. (PA)

صدر حينها تحذير بـ ‘غلي الماء’ لنحو 17 ألف منزل ومنشأة تجارية بالمنطقة، يُطالب السكان بعدم استخدام مياه الصنبور للشرب دون غليها وتبريدها أولاً. تخيل أزمة كهذه في حي شعبي مكتظ بالقاهرة؛ ستكون كارثة لا حدود لها. التحذير استمر لبعض الأسر ثمانية أسابيع كاملة، مدة طويلة بشكل لا يصدق في زمن التقنيات الحديثة.

الشركة واجهت ملاحقة قضائية من قبل هيئة تفتيش مياه الشرب (DWI)، وتنتظر الحكم بالغرامة في المحكمة ذاتها في الثاني من يونيو المقبل.

Pic: PA

صورة: من منطقة تفشي الوباء. (PA)

هاورد ليتهايد، ممثل هيئة تفتيش مياه الشرب، طالب بتحويل القضية إلى محكمة التاج (المحكمة الجنائية العليا في بريطانيا) للنطق بالحكم، مؤكداً أنها ‘قضية بالغة الأهمية والحساسية’، وأشار إلى شكاوى تفيد بأن آثار الأزمة ‘استمرت طويلاً بعد رفع تحذيرات غلي الماء’. تداعيات تستمر شهوراً، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول جودة الإدارة.

دومينيك كاي، محامي شركة ساوث ويست ووتر، دافع عن موكلته، لافتاً إلى إقرار الشركة بالذنب عند أول فرصة، وتقديمها أساساً للدفاع. رأى كاي أن قاضي المحكمة الجزئية يمكنه إصدار الحكم.

القاضي الجزئي ستيوارت سميث رفض طلب الادعاء، وأكد احتفاظ محكمته بالولاية القضائية.

شركة “بينون” المالكة لشركة ساوث ويست ووتر، أعلنت سابقاً أن الفاتورة النهائية لتداعيات الأزمة وصلت إلى ما يقرب من 40 مليون جنيه إسترليني (نحو ملياري جنيه مصري). هذه المبالغ الضخمة، المخصصة لتغطية تكاليف التلوث وبرامج إعادة الهيكلة والتحول، تكشف عن الكلفة الحقيقية للاستهتار بصحة المواطنين.

بعد الجلسة، علّقت كارولين فودن، النائبة الليبرالية الديمقراطية عن جنوب ديفون، قائلة: ‘الاعتراف بالذنب هذا تأخر كثيراً. يسعدني أن الشركة أقرّت بإخفاقاتها الجسيمة. هذا الحدث المروّع ما كان يجب أن يحدث على الإطلاق، لكن التناقض بين الأقوال والأفعال يعصف بقطاع المياه المعطّل لدينا. سواء كان الأمر يتعلق بحماية العملاء أو البيئة، فإن الكثير من شركات المياه تقول شيئاً وتفعل شيئاً آخر’. صراحة نادرة في عالم السياسة، لكنها تعكس غضباً مشروعاً.

1772908805 175 Company admits supplying water unfit for humans after parasitic outbreak

صورة: تظهر جانباً من الأزمة وتفاعلات الرأي العام. (PA)

ماركوس رينك، كبير مفتشي هيئة تفتيش مياه الشرب، أشار إلى أن ‘قرار الشركة بالإقرار بالذنب يعكس خطورة الإخفاقات التي كشف عنها تحقيقنا’. وأضاف أن ‘مثل هذه الحوادث نادرة، لكن هذا الحادث أثر بشكل كبير على الجمهور والمجتمع المحلي’، وهو ما لا يمكن التهاون به.

إيما هاردي، وزيرة المياه، أكدت: ‘تلوث مياه الشرب نادر، لكنه غير مقبول على الإطلاق’. وأضافت أن ‘المجتمعات المتضررة من هذا الحادث البغيض في بريكسهام تستحق إجابات، وإقرار الذنب اليوم خطوة حاسمة نحو المساءلة’. نهاية مأساوية لواقع مرير، لكنها بداية لمسار العدالة المرجو.

مقالات ذات صلة