فخ الفيديو العميق: كيف تميز الحقيقة من الزيف في عصر الذكاء الاصطناعي؟
خبراء يكشفون علامات خفية في المقاطع المزيفة.. من تشوهات الوجه إلى الإضاءة المصطنعة.

في عالم تتلاشى فيه الحدود بين الحقيقة والخيال الرقمي، باتت تقنية “الفيديو العميق” (Deepfake) تمثل تحديًا متزايدًا للمصداقية والأمن. ومع تصاعد قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج مقاطع فيديو مزيفة يصعب تمييزها، يقدم خبراء متخصصون رؤى حاسمة لمساعدة الجمهور على كشف هذا النوع من التضليل الرقمي.
مؤشرات بصرية وصوتية تفضح الزيف
بحسب تقرير حديث لموقع ZDNET المتخصص في التكنولوجيا، فإن أولى علامات كشف الفيديو العميق تكمن في التفاصيل الدقيقة التي غالبًا ما تخفق فيها الخوارزميات. يوضح التقرير أن التشوهات البصرية حول حواف الوجه أو الشعر، أو عدم انتظام طرفة العين، تعد من المؤشرات الأولية. فالذكاء الاصطناعي، رغم تطوره، لا يزال يواجه صعوبة في محاكاة الحركة البشرية الطبيعية بشكل كامل.
على الصعيد السمعي، يبرز عدم التطابق بين حركة الشفاه والصوت المنطوق كدليل قوي على التزييف. ويشير محللون إلى أن جودة الصوت قد تختلف بشكل ملحوظ عن جودة الصورة، أو قد يبدو الصوت آليًا أو يفتقر إلى الصدى الطبيعي المتوقع في البيئة التي تم تصوير المقطع فيها، مما يخلق تنافرًا يكشف عملية التلاعب.
الإضاءة والحركة.. أخطاء لا يرتكبها الواقع
من النقاط الفنية التي يسهل على العين المدربة التقاطها هي الإضاءة غير المنطقية. ففي المقاطع المزيفة، قد تظهر الظلال في اتجاهات خاطئة أو تكون الإضاءة على وجه الشخصية غير متسقة مع مصادر الضوء في الخلفية. هذه الأخطاء الدقيقة تفضح الطبيعة المصطنعة للمحتوى، حيث تفشل الخوارزميات في إعادة بناء فيزياء الضوء المعقدة بدقة تامة.
يقول الدكتور شريف عثمان، الخبير في أمن المعلومات، لـ”نيل نيوز”: “إننا نشهد سباقًا تقنيًا بين مطوري أدوات التزييف وخبراء كشفها. لكن الوعي العام يظل خط الدفاع الأول. فالمحتوى الذي يبدو مثيرًا للجدل أو غير متوقع يجب أن يُعامل بشك حتى يتم التحقق منه من مصادر موثوقة”.
أبعاد سياسية واجتماعية للتزييف العميق
يتجاوز خطر الفيديو العميق مجرد الخداع البصري ليطال استقرار المجتمعات والتأثير في الرأي العام. يُرجّح مراقبون أن هذه التقنية قد أصبحت أداة في حروب المعلومات، حيث يمكن استخدامها لنشر شائعات تستهدف شخصيات عامة أو لتأجيج صراعات سياسية واجتماعية. فمقطع فيديو مزيف لرئيس دولة أو مسؤول كبير قد يتسبب في أزمة دبلوماسية أو اقتصادية قبل أن يتم تكذيبه.
في الختام، لم يعد التحدي يقتصر على قدرتنا على استهلاك الأخبار، بل امتد ليشمل ضرورة امتلاك مهارات النقد والتحليل البصري. ففي عصر يمكن فيه للذكاء الاصطناعي أن يضع الكلمات على لسان أي شخص، أصبحت المعرفة بكيفية كشف الزيف ضرورة حتمية للحفاظ على نسيج الحقيقة في الفضاء العام.








