اقتصاد

فائض الحساب الجاري في تركيا يسجل رقماً قياسياً بدعم السياحة

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة لافتة، سجل الحساب الجاري في تركيا فائضاً قياسياً خلال شهر أغسطس الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بالانتعاش الكبير في إيرادات السياحة وتراجع عجز التجارة. هذا التطور الإيجابي يوفر دعماً مؤقتاً للوضع المالي للبلاد، لكنه يواجه تحديات قد تعصف به قريباً.

تفاصيل الفائض التاريخي

كشفت بيانات البنك المركزي التركي الرسمية أن الحساب الجاري، الذي يعد مؤشراً شاملاً للتدفقات التجارية والاستثمارية مع العالم الخارجي، حقق فائضاً بلغ 5.46 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى فائض شهري مسجل على الإطلاق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين الاقتصاديين بشكل طفيف.

ويعود الفضل الأكبر في هذا الأداء إلى قطاع الخدمات الذي حقق فائضاً بنحو 9.5 مليار دولار، جاء الجزء الأعظم منه من إيرادات السياحة التي بلغت وحدها 7.7 مليار دولار. يأتي ذلك نتيجة تدفق ملايين الزوار من أوروبا وروسيا إلى المنتجعات السياحية التركية خلال ذروة الموسم الصيفي.

تحسن مؤقت في مواجهة “حمى الذهب”

على الرغم من هذا التحسن، والذي أسهم في تراجع عجز الحساب الجاري التراكمي لآخر 12 شهراً إلى 18.3 مليار دولار حتى نهاية أغسطس، فإن استمرارية هذا الاتجاه الإيجابي تظل محل شك. فالتحليل الأعمق يكشف عن متغيرات داخلية قد تقلب الموازين مجدداً في الاقتصاد التركي.

تكمن المخاطر الرئيسية في الإقبال المتزايد من قبل الأسر التركية على شراء الذهب، والذي وصل إلى مستويات قياسية. هذا السلوك، الذي يُفسر عادة بالبحث عن ملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، يؤدي إلى زيادة كبيرة في واردات الذهب، مما يضغط سلباً على الميزان التجاري.

وفي هذا السياق، حذر إركين إيسيك، كبير الاقتصاديين في مصرف “كيو إن بي فاينانس بنك“، من أن العجز قد يعاود الاتساع مجدداً اعتباراً من سبتمبر. وتوقع إيسيك أن تؤدي زيادة واردات الذهب إلى وصول العجز السنوي إلى نحو 23 مليار دولار خلال عام 2025، مما يبدد أثر فائض الحساب الجاري المؤقت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *