غياب مودي عن قمة آسيان.. أزمة النفط الروسي تخيم على لقاء ترمب المؤجل
لماذا اعتذر رئيس وزراء الهند عن قمة كوالالمبور؟ تفاصيل النزاع التجاري مع أمريكا وخلافات النفط الروسي

أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اعتذاره عن حضور قمة إقليمية في كوالالمبور، ليفوت بذلك فرصة لقاء مرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وبينما قُدمت أسباب احتفالية لتبرير الغياب، تشير كواليس المشهد إلى خلافات أعمق تتعلق بملف الطاقة الشائك بين نيودلهي وواشنطن.
الرواية الرسمية جاءت على لسان رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، الذي أوضح في منشور له أن مودي أبلغه هاتفياً بنيته المشاركة في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) افتراضياً. وعزا مودي قراره، بحسب إبراهيم، إلى تزامن موعد القمة مع احتفالات “ديوالي” في الهند، وهو ما احترمه الجانب الماليزي.
خلافات تجارية في الكواليس
خلف هذا الاعتذار الدبلوماسي، يكمن نزاع تجاري متصاعد بين الهند والولايات المتحدة، تفجر بفرض الرئيس ترمب رسوم جمركية قاسية بنسبة 50% على صادرات الهند. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إجراء عقابي يستهدف بشكل غير مباشر قرار نيودلهي الاستمرار في شراء النفط الروسي، ما يضع العلاقات بين البلدين، التي شهدت تقارباً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، في اختبار صعب.
وتزداد الصورة تعقيداً مع تصريحات ترمب الأخيرة التي أكد فيها أن مودي أبلغه شخصياً بأن الهند ستخفض مشترياتها من الطاقة الروسية. لكن هذا الالتزام لم يجد أي تأكيد رسمي من جانب نيودلهي حتى الآن، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة لغياب مودي، قد يكون أبرزها تجنب مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكي حول هذا الملف الحساس.
في تطور متصل، فرضت واشنطن قيوداً جديدة أدرجت بموجبها أكبر منتجي النفط الروس على القائمة السوداء. ويرى مسؤولون تنفيذيون في شركات التكرير الهندية أن هذه العقوبات الأمريكية ستجعل من شبه المستحيل استمرار تدفقات النفط الروسي بالوتيرة السابقة، ما يضيف طبقة جديدة من الضغط على الحكومة الهندية.
مفاوضات مستمرة ومستقبل غامض
على الرغم من التوتر، يواصل مسؤولون من البلدين عقد اجتماعات مكثفة لصياغة اتفاق تجاري متوازن قد يتضمن تخفيفاً للرسوم الجمركية الأمريكية مقابل تنازلات هندية في ملف الطاقة. وبينما تبدي نيودلهي استعداداً لتوسيع شراكتها مع واشنطن في هذا القطاع، فإنها لم تعلن صراحة تخليها عن واردات النفط الروسي، وهو ما يبقي المفاوضات في دائرة من الغموض.
في المقابل، تروج وسائل الإعلام الهندية لرواية مختلفة، حيث تشير إلى أن غياب ناريندرا مودي عن قمة آسيان يعود إلى تضارب في جدول أعماله المزدحم، وأن وزير الخارجية سوبرامنيام جايشانكار سيمثل البلاد في القمة. يطرح هذا التباين في الروايات تساؤلات حول ما إذا كان الغياب تكتيكاً دبلوماسياً لكسب الوقت أم مجرد مسألة تنظيمية بالفعل.









