غموض يكتنف مصير معبر رفح وإسرائيل تربط تشغيله بملف المحتجزين

تضاربت الأنباء حول موعد إعادة فتح معبر رفح، حيث أعلنت إسرائيل عن استعدادات لتشغيله بالتنسيق مع مصر، بينما عادت لتربط الخطوة بملف المحتجزين. هذا التطور يضيف تعقيدًا جديدًا للمشهد الإنساني في قطاع غزة، ويجعل مصير الشريان البري الوحيد للسكان معلقًا بحسابات سياسية وعسكرية دقيقة.
في البداية، أعلنت وكالة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية الفلسطينية، الخميس، أن الاستعدادات جارية لفتح معبر رفح أمام حركة الأفراد، مؤكدة أن هذا يتم بالتنسيق الكامل مع الجانب المصري. لكنها أوضحت أن الإعلان عن الموعد النهائي سيتم لاحقًا، مع تأكيدها على أن المساعدات الإنسانية لن تمر عبره، وسيستمر دخولها من خلال معبر كرم أبو سالم ومعابر أخرى.
شروط إسرائيلية وتأجيل مفاجئ
لم يدم هذا الموقف طويلًا، حيث كشفت وسائل إعلام إسرائيلية في وقت لاحق من صباح الخميس عن قرار حكومي بتأجيل فتح معبر رفح. وربطت حكومة بنيامين نتنياهو هذه الخطوة بشكل مباشر بـملف المحتجزين، مشترطةً أن تفرج حركة حماس عن عدد إضافي من جثث الرهائن الإسرائيليين قبل السماح بإعادة تشغيل المعبر، وهو ما يعكس استخدام المعبر كورقة ضغط في المفاوضات الجارية.
يأتي هذا التراجع بعد يوم واحد فقط من كشف هيئة البث العامة الإسرائيلية عن قرار بالمضي قدمًا في فتح المعبر، وذلك عقب استعادة رفات 4 محتجزين. كما كانت تل أبيب قد ألغت إجراءات عقابية سابقة ضد حماس، ووعدت بالسماح بدخول 600 شاحنة مساعدات بالتزامن مع إعادة تشغيل معبر رفح، مما يشير إلى وجود تجاذبات داخلية حول إدارة هذا الملف الحساس.
ترتيبات الإدارة والمراقبة الدولية
في سياق متصل، تتجه الأنظار نحو الترتيبات المستقبلية لإدارة المعبر. فقد أشارت تقارير إسرائيلية إلى وجود خطة لإسناد إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني إلى قوة محلية من قطاع غزة، وهو مقترح حظي بقبول إسرائيلي مبدئي. إلا أن هذه الإدارة ستكون خاضعة بالكامل للإشراف والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، مما يضمن لإسرائيل التحكم الكامل في حركة الدخول والخروج.
وعلى الصعيد الدولي، برز اهتمام أوروبي بإعادة تفعيل دور المراقبين الدوليين. فقد أعلنت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن بحث إعادة تفعيل بعثة المراقبة المدنية الأوروبية، التي انسحبت عام 2007. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم أي اتفاق هدنة مستقبلي وتوفير دعم دولي فعال لتنفيذ خطط السلام، مما يعيد للأذهان الدور الدولي الذي كان قائمًا في السابق على معبر رفح.








