عرب وعالم

غزة تودع صالح الجعفراوي.. استشهاد الصحفي الفلسطيني برصاص مسلحين

أُعلن اليوم عن استشهاد الصحفي الفلسطيني البارز صالح الجعفراوي، الذي اغتيل برصاص مسلحين مدعومين من الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيته الميدانية في مدينة غزة. ويأتي هذا النبأ ليؤكد المخاوف التي سادت الأوساط الإعلامية والشعبية بعد انقطاع الاتصال به تمامًا لساعات، في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.

الخبر المؤلم أكده زملاؤه الصحفيون، حيث نعاه الصحفي معتز عزايزة عبر صفحته الرسمية، ناقلًا رسالة من شقيقة صالح الجعفراوي تؤكد استشهاده. كما أعلن الصحفي محمد قيطة عن ارتقاء زميله أثناء تأدية واجبه الإعلامي، لتتحول الشكوك والقلق إلى يقين، وتُضاف جريمة جديدة إلى سجل استهداف الصحفيين في فلسطين.

صوت الحقيقة في قلب المعاناة

يُعد صالح الجعفراوي أحد أبرز الأصوات الإعلامية الشابة التي برزت بقوة منذ بدء العدوان على غزة. لم يكن مجرد ناقل للخبر، بل كان شاهد عيان يوثق بعدسته ورواياته اليومية حجم المأساة الإنسانية، متحديًا القصف والغارات الإسرائيلية لتقديم صورة حقيقية للعالم عن الدمار ومعاناة المدنيين المحاصرين.

هذا الدور المحوري الذي لعبه الجعفراوي في فضح الانتهاكات جعله هدفًا مباشرًا لحملات التحريض الإسرائيلية. ففي مارس الماضي، استهدفته صفحة “إسرائيل بالعربية” الرسمية في محاولة لتشويه صورته وتقويض مصداقيته، وهو ما يعكس حجم الإزعاج الذي سببه نشاطه الإعلامي لآلة الدعاية الإسرائيلية، ويضع اغتياله في سياق الاستهداف الممنهج لكل من يحاول نقل الحقيقة من الميدان.

مشاهد إنسانية خالدة

لم تقتصر رسالة الصحفي الفلسطيني على توثيق الدمار، بل امتدت لتجسيد الصمود الإنساني في وجه الموت. ارتبط اسمه بمشاهد أيقونية تداولها الملايين، ظهر فيها وهو يواسي أطفال غزة الخائفين، يقرأ لهم القرآن، ويغني لهم لتهدئتهم من أصوات الانفجارات. هذه اللقطات لم تكن مجرد تغطية إعلامية، بل كانت رسالة إنسانية عميقة عن الحياة في مواجهة آلة الحرب، وهو ما خلّد ذكراه في قلوب متابعيه كرمز للشجاعة والإنسانية.

إن اغتيال صالح الجعفراوي لا يمثل خسارة للصحافة الفلسطينية فحسب، بل هو محاولة لإسكات صوت الحقيقة وإطفاء عدسة كانت تكشف للعالم ما يجري في مدينة غزة. ويأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تطال الصحفيين، وتؤكد على المخاطر الجسيمة التي تواجه حرية الصحافة في مناطق النزاع، خاصة عندما يصبح الإعلامي هدفًا بحد ذاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *