غرامة 1.32 مليار جنيه تزلزل عملاق المياه البريطاني: هل يتكرر المشهد محليًا؟
شركة 'ساوث إيست ووتر' تواجه تحقيقاً وغرامة ضخمة إثر انقطاعات متكررة للمياه تضرر منها مئات الآلاف.

الهيئة الرقابية البريطانية ‘أوفوات’ تقرر تغريم شركة ‘ساوث إيست ووتر’ للمياه مبلغ 1.32 مليار جنيه مصري. يأتي القرار إثر إخفاقات متكررة في تزويد العملاء بالمياه، غرامة ضخمة تكسر ظهر الشركة أم مجرد قرصة أذن؟
تتصل الغرامة بانقطاعات إمدادات المياه بمقاطعتي كنت وساسكس بين عامي 2020 و2023. تضرر أكثر من 286 ألف شخص، رقم لا يغتفر. الشركة تخضع لتحقيق إضافي بشأن انقطاعات الأشهر الأربعة الماضية، ما يكشف استمرار الأزمة.
‘أوفوات’ تؤكد أن الغرامة تعكس جسامة المشكلات. الهيئة تفتح باب المشاورات أمام الجمهور والمساهمين حتى 13 أبريل، قبل أن تصدر قرارها النهائي الحاسم.
كريس والترز، الرئيس التنفيذي المؤقت لـ ‘أوفوات’، يصف إخفاقات ‘ساوث إيست ووتر’ بأنها ‘جسيمة’. يشدد على تسببها باضطراب كبير طال آلاف العملاء. الشركة لم تقصر في توفير المياه فحسب، بل قصّرت في دعم المتضررين. ‘يجب أن تتحسن الأوضاع،’ يصرح والترز بحدة، ‘التحقيق يكشف جوهر مشكلات مرونة الإمداد لديها.’ يطالب بتولي الشركة مسؤولياتها وإصلاح الأوضاع لعملائها فورًا.
متحدث باسم ‘ساوث إيست ووتر’ يفيد بأن الشركة تسعى لاستصدار أمر قضائي. يوضح أن الشركة تدرس حالياً المسودة الأولية لقرار ‘أوفوات’، وتعتزم الرد عبر القنوات الرسمية قبل القرار النهائي، محاولة يائسة للتملص.
‘أوفوات’ تؤكد في بيان أن تحقيقها كشف عجز ‘ساوث إيست ووتر’ عن التخطيط الكافي. الشركة أخفقت في استخلاص الدروس من الحوادث السابقة وتحليل أسبابها الجذرية، ما أضعف قدرة نظام إمداد المياه على الصمود. هكذا، عجزت عن مواجهة فترات ذروة الطلب أو الظروف الجوية القاسية، مشهد يتكرر في مؤسساتنا المحلية أحياناً، للأسف.
الهيئة الرقابية تضيف أن الشركة أهملت صيانة البنية التحتية الرئيسية. خزانات الخدمة، الآبار، وخطوط الأنابيب الرئيسية تدهورت. هذه الحالة جعلت النظام عرضة للانهيار خلال فترات الجفاف الطويلة أو موجات التجمد والذوبان، إهمال متراكم ينذر بكوارث.
‘أوفوات’ تصف الآثار: انقطاع المياه عن الصنابير تماماً، استحالة الاستحمام أو قضاء الحاجة. تلك الانقطاعات تسببت بضغوط هائلة وقلق بالغ للمتضررين.
التحقيق يكشف استجابة الشركة البطيئة وغير المنظمة. نقص حاد في المياه المعبأة، وقصور في عدد الناقلات والدعم المقدم للعملاء الأكثر ضعفاً. الشركة فشلت فشلاً ذريعاً في استيعاب دروس حوادث سابقة، أبرزها عاصفة ‘وحش الشرق’ عام 2018.
تقرير ‘أوفوات’ حينها كشف خذلاناً كبيراً للمنازل والشركات من قبل بعض شركات المياه. أكثر من 200 ألف عميل في إنجلترا وويلز بقوا دون إمدادات لأكثر من أربع ساعات. تجاوز عدد من حرموا من المياه لأكثر من 12 ساعة 60 ألف عميل، أرقام صادمة لا تُنسى.
إيما رينولدز، وزيرة البيئة، تعلن أن انقطاعات إمدادات المياه ‘غير مقبولة على الإطلاق’. ‘من الصواب تماماً أن تحاسب أوفوات شركة ساوث إيست ووتر،’ تضيف الوزيرة بلهجة حاسمة، ‘إمدادات المياه الموثوقة ليست رفاهية.’ تطالب شركات المياه بوضع العملاء في صدارة الأولويات وتقديم الخدمات التي يستحقونها.
مايك كيل، الرئيس التنفيذي لمجلس المستهلك للمياه، يؤكد أن سكان كنت وساسكس يتساءلون بحق: ‘هل ستغير هذه الغرامة شيئاً في موثوقية الخدمات؟’ المستهلكون ضاقوا ذرعاً بالقلق والتردد، لا يعرفون متى تجف صنابيرهم مع كل تغير في الطقس، شعور مألوف للمصريين في أوقات ذروة الاستهلاك.
يأتي هذا بينما تحقيق ‘أوفوات’ مستمر بشأن الشركة. انقطاعات متكررة بين نوفمبر ويناير الماضي حرمت عشرات الآلاف من الأسر والشركات في كنت وساسكس من مياه الشرب.
مراسل ‘سكاي نيوز’ للشؤون الاقتصادية، مارك كلاينمان، كشف الشهر الماضي مطالبة مجموعة عمل مجتمعية في ‘تونبريدج ويلز’ بإقالة فورية للرئيس التنفيذي لـ ‘ساوث إيست ووتر’. جاء ذلك بعد أسابيع من الانقطاعات المتواصلة، غضب شعبي لا يمكن تجاهله، وبحق.
في مايو العام الماضي، فرضت غرامة قياسية قدرها 7.36 مليار جنيه مصري على شركة ‘ثيمز ووتر’. يتعلق الأمر بانتهاكات قواعدها المتعلقة بتصريف مياه الصرف الصحي ومدفوعات الأرباح، سجل أسود يتزايد، بئس المصير.








