صحة

غذاؤك ومزاجك: كيف يؤثر ما تأكله على صحتك النفسية؟

من محور الأمعاء-الدماغ إلى السيروتونين، استكشاف علمي للأطعمة التي تعزز السعادة وتقلل من التوتر.

هل يمكن حقًا لما نأكله أن يغير طريقة شعورنا؟ الإجابة، وبشكل متزايد حسب الأبحاث العلمية، هي نعم. العلاقة بين الغذاء والمزاج ليست مجرد شعور عابر بالرضا بعد وجبة لذيذة، بل هي عملية بيوكيميائية معقدة تبدأ في جهازنا الهضمي وتؤثر بشكل مباشر على أدمغتنا. هذا هو ما يُعرف بمحور الأمعاء-الدماغ (Gut-Brain Axis).

يُطلق على الأمعاء أحيانًا اسم “الدماغ الثاني”. والسبب وجيه. فهي موطن لتريليونات من الميكروبات التي تنتج مركبات كيميائية عصبية، بما في ذلك حوالي 95% من السيروتونين في الجسم، وهو ناقل عصبي حيوي لتنظيم المزاج والشعور بالسعادة. عندما يكون النظام البيئي الميكروبي في أمعائك متوازنًا، فإنه يدعم الصحة العقلية بشكل مباشر، وهو ما تؤكده دراسات عديدة حول [العلاقة بين الأمعاء والدماغ](https://www.health.harvard.edu/diseases-and-conditions/the-gut-brain-connection) من مؤسسات مرموقة.

إذًا، كيف نغذي هذا “الدماغ الثاني” لدعم صحتنا النفسية؟ الأمر يتعلق باختيار الأطعمة الغنية بمركبات معينة.

تعتبر الأحماض الدهنية أوميغا-3 ضرورية لصحة الدماغ. هذه الدهون الصحية، الموجودة بكثرة في الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين، تشكل جزءًا أساسيًا من أغشية خلايا الدماغ وتلعب دورًا هامًا في تقليل الالتهابات، حيث يُعتقد أن الالتهاب المزمن هو أحد العوامل المساهمة في اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب.

هل سمعت من قبل عن التربتوفان؟ إنه حمض أميني أساسي لا يستطيع الجسم إنتاجه بنفسه، ويجب الحصول عليه من الغذاء. هذا المركب هو المادة الأولية التي يستخدمها الدماغ لإنتاج السيروتونين. يمكن العثور عليه في أطعمة مثل الديك الرومي، المكسرات، البذور، والموز.

الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي والكفير، غنية بالبروبيوتيك. هذه البكتيريا المفيدة تعزز صحة الأمعاء. توازن صحي في الأمعاء يعني تواصلًا أفضل مع الدماغ. كما أن الأطعمة الغنية بالألياف مثل الشوفان والفواكه تعمل كـ “بريبيوتيك”، أي أنها تغذي هذه البكتيريا الجيدة.

ولا ننسى مضادات الأكسدة. التوت بأنواعه والشوكولاتة الداكنة (بنسبة كاكاو 70% فأكثر) غنيان بالفلافونويد، وهي مضادات أكسدة قوية تحارب الإجهاد التأكسدي في الجسم، والذي يمكن أن يساهم في تدهور الصحة العقلية ويؤثر سلبًا على وظائف الدماغ.

بالطبع، لا يمكن للغذاء وحده أن يكون علاجًا للاضطرابات النفسية، والتي تتطلب غالبًا نهجًا علاجيًا متكاملًا. لكن اعتباره جزءًا أساسيًا من نمط حياة صحي، إلى جانب النوم الكافي والنشاط البدني، هو استثمار مباشر في صحتك الجسدية والعقلية. ففي المرة القادمة التي تعد فيها طبقك، اسأل نفسك: كيف سيؤثر هذا على مزاجي اليوم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *