غاتوسو يعترف: مواجهة إسرائيل في تصفيات كأس العالم 2026 ليست مجرد كرة قدم

في عالم كرة القدم، هناك مباريات تتجاوز نتيجتها حدود المستطيل الأخضر، وتتحول إلى حدث يحمل أبعادًا سياسية واجتماعية. تبدو مواجهة منتخب إيطاليا ونظيره الإسرائيلي في أوديني ضمن تصفيات كأس العالم 2026 واحدة من هذه المباريات، وهو ما لم يتردد المدرب الإيطالي جينارو غاتوسو في الاعتراف به صراحةً، كاشفًا عن قلقه من الأجواء المشحونة التي تسبق اللقاء.
تصريحات غاتوسو لم تأتِ من فراغ، بل هي انعكاس مباشر للواقع المتوتر الذي يفرض نفسه على الساحة الرياضية بسبب الحرب في غزة. فالمباراة التي ستقام في 14 أكتوبر المقبل، تأتي في ظل دعوات للمقاطعة ومحاولات لم تنجح لتعليق عضوية إسرائيل في الاتحادات الكروية الدولية، ما يضع اللقاء تحت ضغط أمني وجماهيري غير مسبوق.
أجواء مشحونة ومخاوف أمنية
أقر غاتوسو بأن الأجواء لن تكون هادئة، متوقعًا حضورًا جماهيريًا ضعيفًا داخل الملعب، مقابل حشود أكبر خارجه، في إشارة واضحة للاحتجاجات المحتملة. وقال في مؤتمره الصحفي: “هذه حقيقة لا يمكننا إنكارها… كنت أتمنى لعب مباراة على أرضنا بنفس الحماس الذي رأيناه في بيرغامو، ولكننا نعلم أنه يجب علينا خوض المباراة، وإلا سيتم اعتبارنا خاسرين 3-0”.
هذا التصريح يجسد المعضلة التي تواجه الفريق الإيطالي والمنظمين: بين الالتزام بقواعد اللعبة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، وبين تفهم الحساسية الشديدة للحدث. فالمباراة السابقة بين الفريقين، التي انتهت بفوز إيطاليا 5-4، شهدت بالفعل مناوشات عقب صافرة النهاية، مما ينذر بأن اللقاء القادم سيكون على صفيح ساخن.
صراع رياضي على بطاقة التأهل
بعيدًا عن السياسة، تحمل المباراة أهمية كبرى على المستوى الرياضي. تحتل إيطاليا المركز الثاني في المجموعة التاسعة برصيد تسع نقاط، وهو نفس رصيد إسرائيل التي تحتل المركز الثالث، بينما تتصدر النرويج المجموعة بفارق ست نقاط. هذا التقارب في النقاط يجعل من المواجهة المباشرة في أوديني حاسمة في سباق التأهل إلى المونديال الذي سيقام في أميركا وكندا والمكسيك.
يواجه “الآزوري” تحديًا مزدوجًا، فهو مطالب بالتركيز لتحقيق فوز يقربه من حلم المونديال، وفي الوقت نفسه عليه التعامل مع ضغوط نفسية وجماهيرية خارجة عن نطاق كرة القدم. مهمة لن تكون سهلة على غاتوسو ولاعبيه الذين سيجدون أنفسهم في قلب حدث تتجه إليه الأنظار لأسباب تتجاوز مجرد الرياضة.









