اقتصاد

عملاق استثماري جديد في أبوظبي: ديفيدسون كمبنر تلاحق الفرص

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في خطوة تعكس الجاذبية المتزايدة للعاصمة الإماراتية كمركز مالي عالمي، أعلنت شركة “ديفيدسون كمبنر” لإدارة الأصول عن افتتاح مكتب جديد لها في أبوظبي. وتأتي هذه الخطوة لتنضم الشركة، التي تدير أصولاً تفوق 37 مليار دولار، إلى قائمة متنامية من صناديق التحوط العالمية التي تتخذ من الإمارة مقراً لعملياتها في الشرق الأوسط.

المكتب الجديد، الذي يتخذ من المركز المالي الدولي لأبوظبي مقراً له، هو الثامن للشركة على مستوى العالم. وتندرج هذه الخطوة، بحسب توني يوسيلوف، الرئيس التنفيذي للاستثمار في الشركة، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء “شبكات محلية قوية” في الأسواق الرئيسية التي تنشط فيها، ما يشير إلى تحول من مجرد تنفيذ صفقات عابرة إلى تأسيس وجود مؤسسي دائم.

هذا التوجه لا يأتي من فراغ، فالقرار بتأسيس مكتب في أبوظبي يعكس إدراكاً عميقاً بأن القرب من مصادر رأس المال الضخمة لم يعد ترفاً، بل ضرورة استراتيجية. فالإمارة لا تقدم فقط بيئة تنظيمية وتشريعية جاذبة، بل تضع عمالقة الاستثمار على بعد خطوات من صناديق سيادية تدير تريليونات الدولارات، وهو ما يمثل عامل الجذب الأقوى.

سباق عمالقة التحوط على أبوظبي

سيشكل المكتب الجديد منصة محورية لتوجيه رؤوس الأموال واستثمارها في منطقة الشرق الأوسط، حيث ترى “ديفيدسون كمبنر” فرصاً متنامية في مجالات الائتمان والأسهم والعقارات. وقد أكد كريس كريشانثان، الشريك ورئيس قسم الائتمان العالمي، أن الشركة تبحث عن النمو في هذه القطاعات الواعدة بالمنطقة.

وتتسارع وتيرة انضمام صناديق التحوط العالمية إلى المشهد المالي في العاصمة الإماراتية، حيث سبقت “ديفيدسون كمبنر” شركات كبرى مثل “هادسون باي كابيتال مانجمنت” و”مارشال وايس” و”أريني” خلال العام الماضي. ويعود هذا الزخم، كما أوضح نافين سابهاروال، المدير التنفيذي في الشركة، إلى “الكم الهائل من رؤوس الأموال المتوفرة على بُعد ميلين فقط من وسط المدينة”.

ويُعد جهاز أبوظبي للاستثمار، الذي تقدر أصوله بنحو 1.1 تريليون دولار، أحد أبرز اللاعبين في هذا المشهد، حيث يتعاون مع مجموعة واسعة من صناديق التحوط، مقدماً فرصاً تمتد من الاستثمارات طويلة الأجل إلى الاستراتيجيات الكمية المعقدة، مما يخلق نظاماً بيئياً متكاملاً للاستثمار الأجنبي.

بصمات “ديفيدسون كمبنر” في المنطقة

لم تكن “ديفيدسون كمبنر” غريبة عن أسواق الشرق الأوسط، حيث تركز نشاطها الاستثماري حتى الآن على أدوات الائتمان، خاصة في مجالات التصفية، والديون المؤسسية، والقروض المتعثرة، والإقراض الخاص. ويأتي افتتاح المكتب الجديد ليعزز هذا الحضور ويوسّع نطاقه.

وتشمل أبرز صفقاتها الاستثمارية الأخيرة الاستحواذ على محفظة قروض متعثرة من “بنك أبوظبي التجاري” بقيمة اسمية بلغت 1.4 مليار دولار، بعد صفقة مماثلة قبل عامين بقيمة 1.1 مليار دولار. كما أصبحت الشركة العام الماضي المالك الأكبر للحصص في شركة “جي بي إف غروب” الإماراتية لصناعة البلاستيك، عبر صفقة مبادلة ديون بأسهم، مما يظهر قدرتها على تنفيذ صفقات معقدة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *