عمالقة الفن المصري: نجوم الكوميديا الذين ولدوا في سبتمبر

شهر سبتمبر ليس مجرد محطة زمنية عابرة في التقويم، بل هو ميلاد لمجموعة من ألمع نجوم الفن المصري الذين أثروا شاشات السينما والمسرح بأدوارهم الخالدة. هذا الشهر بالذات شهد قدوم قامات فنية نادرة، حفرت أسماءها بأحرف من نور في ذاكرة الأمة العربية، وظلت إبداعاتهم مصدر بهجة وإلهام لأجيال متعاقبة، وساهموا بشكل كبير في إثراء تاريخ السينما المصرية.
من عمالقة الكوميديا إلى أصحاب الأدوار الثانوية التي لا تُنسى، نستعرض في هذا التقرير حكايات خمسة من هؤلاء العمالقة الذين ارتبطت ميلادهم بسبتمبر، وهم: إسماعيل ياسين، فؤاد المهندس، حسن فايق، رياض القصبجي، وإبراهيم سعفان.
إسماعيل ياسين: أيقونة الكوميديا بلا منازع
يُعد إسماعيل ياسين واحدًا من أبرز فناني الكوميديا في الوطن العربي، بل ربما لم تتكرر خفة ظله وروحه المرحة على الشاشة حتى الآن. إفيهاته الشهيرة التي ما زلنا نحفظها عن ظهر قلب، جعلته نجمًا لا يغيب عن ذاكرة الأجيال.
ولد إسماعيل ياسين في مدينة السويس يوم 15 سبتمبر عام 1915. اضطرته الظروف إلى ترك مقاعد الدراسة والعمل في مهن بسيطة ليعول نفسه، لكن حلم الغناء ظل يراوده بقوة.
جاء إلى القاهرة وهو في الثامنة عشرة من عمره، متنقلاً بين الفرق الغنائية، حتى استقر به الحال كـ«مونولوجست» لامع. هذا التحول فتح له أبواب السينما واسعًا، ليقدم أروع الأعمال الكوميدية، كان عدد كبير منها يحمل اسمه، ليصبح بذلك واحدًا من فنانين قلائل أُنتجت أفلام بأسمائهم، إلى جانب الفنانة ليلى مراد.
فؤاد المهندس: صانع البهجة الذي ولد ورحل في سبتمبر
للفنان الكبير فؤاد المهندس قصة فريدة مع شهر سبتمبر، فهو لم يولد فيه فحسب، بل رحل عن عالمنا أيضًا خلال أيامه. فقد وُلد في 6 سبتمبر 1924، وتوفي في 16 سبتمبر 2006، ليكمل بذلك دورة حياته الفنية والشخصية في الشهر ذاته.

قدم المهندس للسينما المصرية أكثر من 70 فيلمًا، كان أشهرها تلك التي جمعته بالفنانة شويكار. لقد كونا معًا ثنائيًا فنيًا يُعد من أنجح الثنائيات في تاريخ السينما والمسرح المصري، تاركين خلفهما إرثًا فنيًا ضخمًا.
رياض القصبجي: “الشاويش عطية” رفيق درب إسماعيل ياسين
ولد الفنان رياض القصبجي، المعروف بلقب «الشاويش عطية»، في 13 سبتمبر 1903. كانت علاقته الوطيدة بالفنان إسماعيل ياسين من أهم عوامل نجاحهما وتألقهما في عدد كبير من الأفلام السينمائية التي أصبحت علامات بارزة في **الكوميديا المصرية**.

بدأ القصبجي حياته العملية كـ«كمسري» في هيئة السكة الحديد، ثم انضم إلى فرقة التمثيل الخاصة بالهيئة. ومن هناك، انتقل إلى فرق مسرحية عديدة، أبرزها فرقة علي الكسار وجورج أبيض، ليختتم مسيرته المسرحية بالعمل مع صديقه ورفيق دربه إسماعيل ياسين.
حسن فايق: الضحكة المميزة وبصمة لا تُمحى
رحل الفنان القدير حسن فايق في 14 سبتمبر عام 1980، تاركًا خلفه رصيدًا فنيًا ضخمًا ومتنوعًا. بدأ مسيرته الفنية بالفرق المسرحية، ثم اتجه إلى فن المونولوج، قبل أن يدخل عالم السينما.

برع فايق في تقديم الأدوار المساعدة والبطولة المشتركة، وتميز بضحكة رائعة ومميزة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من شخصيته الفنية، وساهمت بشكل كبير في نجاحه وشهرته الواسعة.
إبراهيم سعفان: من معلم لغة عربية إلى فنان شامل
غادر الفنان إبراهيم سعفان دنيانا في 4 سبتمبر 1982، وكانت بداياته في عالم الفن غريبة بعض الشيء. فقد بدأ عمله كمعلم للغة العربية بفرقة الريحاني الشهيرة، قبل أن يكتشف موهبته التمثيلية.

سرعان ما انطلق سعفان في مشواره الفني، وشارك في عدد من الأفلام البارزة مثل «عفريت مراتي». كما تولى مهمة تدريب سندريلا الشاشة، الفنانة سعاد حسني، على النطق الصحيح للغة العربية في بداية دخولها للوسط الفني، مما يكشف عن جانب آخر من مواهبه المتعددة.









