صحة

علاج جيني جديد يحد من الزهايمر

باحثون ينجحون في تحويل خلايا الدماغ إلى منظفات قوية ضد تراكمات المرض

يحمل أمل جديد للملايين حول العالم، ومنهم آلاف المرضى في مصر والدول العربية، ممن يعانون من مرض الزهايمر الذي يفتك بالذاكرة والقدرات العقلية. كشفت دراسة حديثة عن طريقة علاج مناعي تعتمد على الخلايا، تبشر بمنع تشكل التراكمات البروتينية المرتبطة بالمرض في المخ، بل وتزيل بعضها في الحالات المتقدمة.

يعمل علماء في جامعة واشنطن على تطوير فيروس معدل وراثياً. يغير هذا الفيروس خلايا المخ لتصبح ‘منظفات قوية’ تزيل البروتينات الضارة من الدماغ. هذا تدخل جريء في آليات الجسم.

أظهرت نتائج الدراسة أن حقنة واحدة فقط من هذا العلاج الجيني منعت تكون تراكمات الأميلويد الضارة عندما أعطيت قبل ظهورها. تعد هذه خطوة هائلة نحو الوقاية.

حتى في الفئران التي كانت تعاني بالفعل من تراكمات الأميلويد، ارتبطت حقنة واحدة من العلاج الجيني بانخفاض بنسبة 50% تقريباً في هذه التراكمات، وهي نسبة مذهلة أفاد بها الباحثون.

تستلهم هذه الطريقة الجديدة من نوع من علاجات السرطان يُعرف بالعلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات الكيميرية (CAR T-cell therapy)، حيث يعدل العلماء وراثياً خلايا الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية. ورغم تكلفتها الباهظة في المنطقة العربية، فإنها فتحت آفاقاً لعلاجات أخرى.

في الدراسة الجديدة، ركز الباحثون على الخلايا النجمية الموجودة في المخ، وهي خلايا على شكل نجمة. صمموا هذه الخلايا لتعقب بروتينات الأميلويد بيتا، المرتبطة بتدهور القدرات العقلية في الزهايمر. إنه استغلال ذكي لوظائف خلايا الدماغ.

يؤكد فريق البحث أن هذه الدراسة تمثل أول محاولة ناجحة لتعديل الخلايا النجمية لاستهداف وإزالة تراكمات الأميلويد بيتا في أدمغة الفئران المصابة بالزهايمر. مع ذلك، ما زال هناك عمل مكثف لتحسين هذا النهج ومعالجة أي آثار جانبية محتملة. تشير هذه النتائج إلى فرصة واعدة لتطوير الخلايا النجمية المعدلة (CAR-astrocytes) كعلاج مناعي لأمراض الأعصاب التنكسية، وحتى لأورام المخ.

صورة توضيحية للعلاج الجيني الجديد. (Chen et al., Science, 2026)

لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لمرض الزهايمر، لكن توجد طرق لإبطاء تقدمه، خاصة في المراحل المبكرة. يساعد النظام الغذائي الصحي والتمارين المنتظمة، مثل المشي 5000 خطوة يومياً، في الحفاظ على الصحة، وهي نصائح يركز عليها الأطباء في حملات التوعية الصحية بمصر.

توجد أدوية أحدث يمكن أن تبطئ أيضاً تقدم الزهايمر، وهي مجموعة تعرف باسم الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، وتشمل عقاقير مثل ‘ليكانيماب’ و’دونانيماب’.

تستهدف هذه الأدوية بروتينات الأميلويد بيتا التي تتراكم في أدمغة مرضى الزهايمر. ورغم فعاليتها، تواجه قيوداً عديدة، مثل الحاجة لجرعات عالية وحقن متكررة. كما أن هناك خطر ظهور تغيرات في صور المخ، وهي تحديات تزيد من صعوبة توفير هذه العلاجات للمرضى في الدول ذات الدخل المحدود.

في الدراسة الجديدة، يصف الباحثون نوعاً جديداً من العلاج المناعي الخلوي يمكن أن يحسن الفعالية ويقلل من عدد مرات الحقن في علاجات الأميلويد.

طور فريق البحث طريقة لاستغلال الخلايا النجمية وتجهيزها لتصبح متخصصين في مطاردة الأميلويد.

صمم يون تشين، طالب دكتوراه سابق في مختبر كولونا، علاجاً جينياً يستهدف الخلايا النجمية تحديداً. يحمل جين يحمل تعليمات CAR على فيروس غير ضار، ثم يحقن هذا الفيروس في الفئران. عندما يصيب الفيروس الخلايا النجمية، ينقل الجين ويعيد برمجتها بفعالية.

تؤدي الخلايا النجمية عادة مجموعة متنوعة من المهام المهمة في المخ، بما في ذلك التنظيف والصيانة. تستغل هذه التقنية قدراتها الجماعية وتوجهها لمواجهة بروتينات الأميلويد بيتا.

image of astrocytes targeting protein linked to Alzheimer's disease

العلاج المناعي الخلوي يحول الخلايا النجمية (اللون الأخضر) إلى منظفات فائقة تزيل البروتينات المرتبطة بالزهايمر. نجحت الخلايا في تقليل كمية تراكمات الأميلويد بيتا الضارة (اللون الأزرق) في أدمغة الفئران. (يون تشين/جامعة واشنطن)

بعد استلام هذه المهمة الجديدة، ركزت الخلايا النجمية بشكل كامل على إزالة تراكمات الأميلويد بيتا. أثبتت كفاءة عالية في هذه المهمة.

استخدم الباحثون فئراناً مهيأة وراثياً لتراكم الأميلويد بيتا، وقسموا الفئران إلى مجموعتين: فئران صغيرة في عمر ما قبل تكون التراكمات، وفئران أكبر سناً لديها بالفعل تراكمات الأميلويد.

حقن الباحثون كلا المجموعتين بفيروس يحمل الجين الخاص بتعبير CAR، ثم فحصوها بعد ثلاثة أشهر.

عادة ما تكون الفئران المهيأة لتراكمات الأميلويد بيتا لديها تركيزات عالية من هذه التراكمات في أدمغتها بحلول عمر ستة أشهر. لكن الدراسة كشفت أن الفئران التي تلقت العلاج الجديد في شبابها لم تظهر عليها مثل هذه التراكمات عند بلوغها هذا العمر. إنه فارق جوهري.

حتى في الفئران الأكبر سناً التي كان المرض قد بدأ لديها بالفعل، ارتبط العلاج بتحسن ملحوظ. الفئران الأكبر سناً التي تلقت العلاج الجيني في عمر ستة أشهر كان لديها حوالي نصف عدد التراكمات بحلول تسعة أشهر مقارنة بمجموعة مقارنة من نفس العمر، والتي تلقت فيروساً يفتقر إلى جين CAR. هذا التقليص كبير.

يؤكد الباحثون أن هذا العلاج المناعي الجديد بالخلايا النجمية المعدلة (CAR-astrocyte) يكون أكثر فعالية عند إعطائه في المراحل المبكرة من المرض، وهو ما يتوافق مع علاجات الأجسام المضادة. لكن ميزته تكمن في الحقنة الواحدة التي نجحت في تقليل كمية بروتينات المخ الضارة في الفئران، وهذا ما قد يحدث فارقاً حقيقياً في الرعاية السريرية.

تشير النتائج إلى أن هذا العلاج قد يكون سلاحاً قوياً جديداً ضد الزهايمر. قد يعدل أيضاً لاستهداف تهديدات أخرى، مثل أورام المخ. لكن الباحثين يشيرون إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لصقل هذه الطريقة وضمان سلامتها قبل بدء أي تجارب بشرية. نشرت الدراسة في مجلة ساينس العلمية.

مقالات ذات صلة