صحة

علاج العصب: من كابوس المرضى إلى حارس لصحة الجسم

دراسة حديثة تكشف فوائد غير متوقعة لعلاج قناة الجذر تتجاوز صحة الفم.

لطالما ارتبط علاج قناة الجذر، أو ما يُعرف شعبيًا بـ’علاج العصب’، في أذهان الكثيرين بالألم والقلق، فهو إجراء دقيق يهدف لإنقاذ سن من التلف الكامل. لكن دراسة حديثة يبدو أنها ستقلب هذه الصورة النمطية رأسًا على عقب، لتكشف أن فوائد هذا الإجراء قد تمتد أبعد بكثير من حدود الفم، لتشمل صحة الجسم بأكمله. خبر قد يغير نظرة الكثيرين لهذا الإجراء الضروري.

نظرة جديدة

تشير الدراسة الجديدة إلى أن علاج قناة الجذر لا يقتصر على تخليص المريض من ألم مبرح أو إنقاذ سن من الخلع، بل يلعب دورًا وقائيًا مهمًا. فمن خلال استئصال اللب الملتهب أو الميت، يتم القضاء على مصدر للالتهاب المزمن والبكتيريا كان من الممكن أن ينتقل عبر مجرى الدم ليؤثر على أعضاء حيوية أخرى. ببساطة، لم يعد الأمر مجرد ‘تصليح’ سن، بل هو خطوة استباقية لصحة عامة أفضل.

الجسر الخفي

بحسب خبراء في طب الأسنان، فإن البؤرة الصديدية أو الالتهاب العميق في جذر السن يمثل قنبلة موقوتة. فالبكتيريا الناتجة عن هذا الالتهاب يمكنها أن تجد طريقها بسهولة إلى الدورة الدموية، مما يرفع من مستويات الالتهاب في الجسم كله. هذا الارتباط، الذي يُعرف بـ’الجسر بين الفم والجسم’، هو ما يجعل أمراض اللثة والأسنان المهملة عامل خطورة لأمراض أخرى. وهو أمر لا يفكر فيه المريض غالبًا وهو على كرسي الطبيب.

أبعد من الفم

يربط محللون طبيون بين الالتهابات الفموية المزمنة وبين زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى بعض مضاعفات مرض السكري. من هنا، يُنظر إلى علاج قناة الجذر كإجراء يساهم في خفض هذه المخاطر. يُرجّح مراقبون أن تعزز هذه النتائج من أهمية التعاون بين أطباء الأسنان والأطباء البشريين، واعتبار صحة الفم والجسم وحدة متكاملة لا تتجزأ.

في المحصلة، تقدم هذه الرؤية الجديدة لعلاج العصب تحولًا في المفهوم الطبي؛ من مجرد إجراء علاجي مؤلم ومكلف، إلى استثمار ضروري في الصحة العامة. لم يعد الهدف إنقاذ سن فقط، بل ربما حماية قلب أو ضبط مؤشر سكر، وهو ما يمنح هذا الإجراء الطبي أهمية استراتيجية تتجاوز بكثير حدود عيادة الأسنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *