عقوبات واشنطن تهز واردات النفط الصينية وتستهدف شريانًا رئيسيًا

في تصعيد لافت للضغوط الاقتصادية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على محطة رئيسية لاستيراد النفط في الصين، مما أحدث ارتباكًا فوريًا في حركة الشحنات ويهدد بخفض إنتاج عدد من المصافي الحكومية الكبرى. الخطوة لا تستهدف فقط تجارة الطاقة بين الصين وإيران، بل تمثل ضربة مباشرة للبنية التحتية الحيوية لقطاع الطاقة الصيني.
ارتباك في المصافي الحكومية
طالت العقوبات الأمريكية على الصين شركة “ريتشاو شيوهوا كرود أوبل تيرمنال” (Rizhao Shihua Crude Oil Terminal)، وهي محطة استراتيجية تتعامل وحدها مع نحو 9% من إجمالي واردات النفط الصينية. ووفقًا لتقديرات مؤسسة “إنرجي أسبكتس”، قد تجبر هذه الخطوة المصافي القريبة في إقليم شاندونغ على خفض معدلات التشغيل بما يصل إلى 250 ألف برميل يوميًا، مما يضع ضغوطًا غير مسبوقة على سلاسل الإمداد.
تعتبر المصافي التابعة لعملاق الطاقة الحكومي “سينوبك” (Sinopec) الأكثر تضررًا، نظرًا لاعتمادها المباشر على المحطة التي ترتبط بها عبر شبكة من خطوط الأنابيب. وتمثل محطة “ريتشاو”، التي تمتلك “سينوبك” حصة فيها عبر شركات تابعة، أكبر منفذ للشركة لاستقبال الخام الأجنبي، مما يجعل تأثير العقوبات عميقًا ومباشرًا على عملياتها.
تحول في استراتيجية الضغط
يعكس استهداف بنية تحتية بهذا الحجم تصعيدًا في حملة واشنطن، التي كانت تقتصر في السابق على تقييد نشاط المصافي المستقلة الصغيرة المعروفة باسم “مصافي إبريق الشاي”. الانتقال من معاقبة المشترين الصغار إلى استهداف شريان لوجستي رئيسي مرتبط بالدولة يشير إلى تحول استراتيجي يهدف إلى إحداث تأثير أوسع وأكثر إيلامًا على قطاع الطاقة الصيني بأكمله، وليس فقط على النفط الإيراني.
بدأت التداعيات الفورية في الظهور بالفعل على أرض الواقع، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلات النفط بدأت في تغيير مسارها لتجنب الميناء الخاضع للعقوبات. ومن أبرز الأمثلة، غيرت الناقلة “سفيريكال”، التي تحمل حوالي مليوني برميل من الخام البرازيلي، وجهتها من ميناء “ريتشاو” إلى ميناء “كاوفيديان” في إقليم خبي، في مؤشر واضح على الارتباك الذي أصاب حركة شحنات النفط.
تداعيات تتجاوز النفط الإيراني
وفقًا لبيانات شركة “كبلر”، استورد المشغل المدرج على القائمة السوداء ما يزيد على مليون برميل يوميًا العام الماضي، كان من بينها نحو 189 ألف برميل يوميًا من إيران. لكن التأثير الأكبر، كما تشير إيما لي، كبيرة محللي الأسواق في شركة “فورتيكسا”، يقع على مصافي النفط الحكومية التي تستقبل نفطًا غير خاضع للعقوبات عبر المحطة، حيث يشكل النفط الخاضع للعقوبات أقل من ربع واردات المحطة.
من المتوقع أن تكون مصفاة “لوويانغ” التابعة لـ”سينوبك”، بطاقة 200 ألف برميل يوميًا، الأكثر تضررًا نظرًا لاعتمادها شبه الكامل على النفط القادم من المحطة. كما تواجه مصفاتا “يانغتسي” و”جينلينغ” خطر حدوث اضطرابات في إمداداتهما. ورغم أن الأثر الكلي على الطلب الصيني قد يكون قصير الأمد مع إعادة توجيه الشحنات، إلا أن هذه الخطوة تفتح فصلاً جديدًا من التوتر في العلاقة بين واشنطن وبكين.








