اقتصاد

عقوبات لوك أويل: سباق عالمي مع الزمن

صفقة فاشلة وعقوبات أمريكية.. كيف تهز أزمة "لوك أويل" أسواق الطاقة العالمية؟

عقوبات لوك أويل: سباق عالمي مع الزمن

في مشهد يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، تجد حكومات من أوروبا إلى الشرق الأوسط نفسها في سباق محموم مع الزمن. الهدف؟ تأمين استمرارية عمليات شركة “لوك أويل” الروسية العملاقة، بعد أن أدت العقوبات الأمريكية الأخيرة إلى انهيار صفقة استحواذ كانت بمثابة طوق نجاة، ما فتح الباب أمام أزمة طاقة محتملة.

صفقة فاشلة

كان الحل يبدو في متناول اليد حتى الأسبوع الماضي. مجموعة “غنفور” لتجارة الطاقة كانت على وشك شراء الأصول الدولية لـ”لوك أويل”، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا. لكن كل شيء انهار فجأة عندما وصفت وزارة الخزانة الأمريكية “غنفور” بأنها “دمية للكرملين”، وهو اتهام دفع الشركة للانسحاب فورًا، تاركًا الجميع في حيرة من أمرهم. الأمر لم يعد مجرد عقوبات، بل تحول إلى أزمة ثقة شاملة.

ارتباك كبير

يقول ريتشارد برونز، من شركة “إنرجي أسبكتس” الاستشارية، إن “هناك حالة من الارتباك الكبير حول كيفية التعامل مع أصول الشركة الروسية”. ويضيف أن أسواق النفط الخام قد تستوعب الصدمة، لكن الوضع مختلف تمامًا في قطاع التكرير، الذي يعمل بهوامش أمان أضيق بكثير، وهو ما يثير قلق الحكومات الأوروبية بشكل خاص.

تداعيات مباشرة

لم تكن التداعيات مجرد تكهنات، بل بدأت تظهر على الأرض بالفعل. في العراق، أعلنت “لوك أويل” حالة القوة القاهرة في حقل نفطي حيوي. وفي بلغاريا، تتحرك الحكومة للسيطرة على أكبر مصفاة في البلاد لحماية الوظائف والإمدادات. أما في فنلندا، فالصورة أكثر قتامة، حيث بدأت بعض محطات الوقود تجف بالفعل. إنها أشبه بقطع الدومينو التي بدأت تتساقط.

مساعٍ دبلوماسية

الآن، تتجه الأنظار إلى واشنطن. تضغط عدة دول للحصول على تراخيص خاصة تسمح باستمرار تشغيل أصول “لوك أويل” بعد المهلة النهائية في الحادي والعشرين من نوفمبر. ففي بلغاريا، تجري اتصالات مكثفة مع الخزانة الأمريكية لإنقاذ مصفاة “بورغاس” الحيوية. وفي رومانيا، يُطرح خيار التأميم كحل أخير، بينما تسعى مولدوفا لشراء مستودع وقود لتأمين مطارها الرئيسي. الكل يبحث عن مخرج.

حسابات واشنطن

المعادلة التي تحكم الموقف الأمريكي تبدو معقدة. يوضح بوب مكنالي، رئيس شركة “رابيدان إنرجي أدفايزرز”، أن “الهدف هو إلحاق أكبر قدر من الضرر بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن من دون إيذاء سائقي السيارات الأمريكيين”. بعبارة أخرى، لن تُقدم واشنطن تنازلات إلا إذا شعرت بأن الأسعار العالمية للوقود على وشك الانفجار، وهو ما يضعها في موقف دقيق للغاية.

خلاصة المشهد

مع اقتراب الموعد النهائي، يقف العالم على حافة اختبار حقيقي لمرونة أسواق الطاقة. الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بشركة روسية خاضعة للعقوبات، بل هي انعكاس لتشابك الاقتصاد والسياسة في عالم مضطرب. الأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في تجنب اضطرابات واسعة، أم أن المستهلكين حول العالم سيدفعون ثمن هذه المواجهة الجيوسياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *