اقتصاد

عقوبات أمريكية توقف تدفق النفط الروسي إلى الهند

بعد استهداف واشنطن لشركتي روسنفت ولوك أويل، هل تتوقف المصافي الهندية عن استيراد النفط الروسي وتتغير خريطة الطاقة العالمية؟

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في تطور مفاجئ قد يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية، تواجه المصافي الهندية الكبرى احتمالية توقف شبه كامل لتدفقات النفط الروسي التي شكلت دعامة اقتصادية لموسكو ونيودلهي خلال السنوات الثلاث الماضية. يأتي هذا التحول الجذري عقب فرض الولايات المتحدة حزمة عقوبات أمريكية مشددة على عملاقي النفط في موسكو، روسنفت ولوك أويل، مما يضع نهاية وشيكة لهذا المسار التجاري المزدهر.

وأكد تنفيذيون كبار في شركات التكرير الهندية، في تصريحات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن القيود الجديدة التي أعلنتها واشنطن تجعل استمرار استيراد النفط الروسي أمراً شبه مستحيل. وتستهدف العقوبات بشكل مباشر أكبر منتجي النفط في روسيا، مما يغلق الباب أمام الشحنات التي كانت تتدفق بغزارة نحو السوق الهندية المتعطشة للطاقة.

نهاية مفاجئة لشراكة الطاقة

لم تكن الهند تاريخياً من كبار مستوردي الخام الروسي، حيث اعتمدت بشكل أساسي على إمدادات الشرق الأوسط. لكن المشهد تغير كلياً في عام 2022، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وفرض مجموعة الدول السبع سقفاً سعرياً عند 60 دولاراً للبرميل. هذه الآلية سمحت للهند، التي تتجنب النفط الخاضع للعقوبات من إيران وفنزويلا، بالحصول على شحنات النفط الروسي بتكلفة أقل، مما أدى إلى قفزة هائلة في الواردات لتشكل أكثر من 36% من احتياجاتها هذا العام، وفقاً لبيانات شركة التحليلات “كيبلر”.

التحرك الأخير من إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي كانت قد امتنعت سابقاً عن فرض عقوبات قاسية رغم انتقاداتها العلنية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، استهدف هذه المرة شريان الحياة لصادرات النفط الروسية. ويأتي هذا القرار بالتزامن مع عودة مديري المصافي الهندية إلى أعمالهم بعد عطلة ديوالي، ليجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يتطلب البحث عن بدائل فورية.

المصافي الهندية تبحث عن بدائل

على المدى القصير، تعني العقوبات الأخيرة أن الطلبات التي كان من المقرر تقديمها لشحنات نوفمبر وديسمبر ستتجه إلى مصادر أخرى. وكانت مفاوضات السوق الفورية على خام الأورال قد شهدت فتوراً ملحوظاً منذ منتصف أكتوبر، بعد تصريح الرئيس دونالد ترمب بأن رئيس الوزراء الهندي تعهد بوقف استيراد النفط الروسي، مما دفع المشترين للحذر.

وتقول فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس” التحليلية، إن “هذه العقوبات قد تدفع المصافي الهندية إلى الانسحاب بوتيرة أسرع بكثير”. وتضيف أن الأمر قد يكون أسهل نسبياً على الهند مقارنة بالصين، نظراً لحداثة اعتمادها على النفط الروسي. ومع ذلك، قد تكون شركة “نيارا إنرجي”، المدعومة من روسنفت، استثناءً محتملاً، لاعتمادها شبه الكامل على الخام الروسي.

تداعيات تمتد إلى الصين

رغم أن الهند هي أكبر مشترٍ للنفط الروسي المنقول بحراً، إلا أن العقوبات الأمريكية الأخيرة هزت أيضاً أركان قطاع النفط في الصين. وترى رايتشل زيمبا، المحللة في “مركز الأمن الأميركي الجديد”، أن هذه الخطوة من أكثر الإجراءات جدية التي اتخذتها واشنطن، لكنها تشير إلى أن تأثيرها قد يضعف بسبب الشبكات المالية غير المشروعة، وأن الأمر يتوقف على مدى خشية الصين والهند من تصعيد إضافي في العقوبات الثانوية.

وامتنعت شركات التكرير الحكومية الكبرى في الهند، بما في ذلك “إنديان أويل كورب” و”بهارات بتروليوم” و”هندوستان بتروليوم”، عن التعليق الفوري على الاستفسارات. كما لم ترد شركة “ريلاينس إندستريز”، التي ترتبط بعقود طويلة الأجل مع روسنفت، ولا ممثلو “نيارا إنرجي”، التي استقبلت نحو 16% من واردات الهند من النفط الروسي هذا العام، على طلبات التعليق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *