عزيز أخنوش.. ملياردير على كرسي ساخن يهزه غضب ‘جيل زد’ في المغرب

عزيز أخنوش.. ملياردير على كرسي ساخن يهزه غضب ‘جيل زد’ في المغرب
في منعطف سياسي واجتماعي لافت، يجد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، نفسه في قلب عاصفة من الغضب الشعبي. لم يعد الرجل مجرد ملياردير ناجح انتقل بسلاسة من عالم المال والأعمال إلى قمة السلطة التنفيذية، بل أصبح اليوم عنوانًا لأزمة ثقة تهز الشارع المغربي، وتقودها حركة شبابية غامضة تعرف باسم ‘جيل زد 212’.
الأصوات التي كانت تهمس في الصالونات السياسية خرجت إلى العلن، مطالبة بإقالة حكومته على خلفية ما يصفه المحتجون بـ”فشل ذريع” في إدارة ملفات حيوية تمس حياة المواطن اليومية، وعلى رأسها الصحة والتعليم. فمن هو عزيز أخنوش، وكيف تحول من “إمبراطور المحروقات” إلى شخصية تواجه أشرس موجة احتجاجات في المغرب منذ سنوات؟
من تافراوت إلى قمة السلطة.. مسار حافل بالمال والسياسة
وُلد عزيز أخنوش عام 1961 في مدينة تافراوت الأمازيغية، وهي منطقة معروفة بتاريخها التجاري العريق. بعد حصوله على شهادة في إدارة الأعمال من كندا، عاد ليحول إرث والده التجاري إلى إمبراطورية اقتصادية ضخمة تحت مظلة مجموعة “أكوا”، التي تهيمن على قطاعات حيوية كالمحروقات والغاز، مما أكسبه نفوذًا اقتصاديًا هائلاً وثروة قدرت بـ 1.5 مليار دولار، وفقًا لتصنيف مجلة “فوربس” الأخير.
لم يكتفِ أخنوش بعالم الأعمال، فسرعان ما انخرط في السياسة، بادئًا من بوابة العمل المحلي كرئيس لجهة سوس ماسة درعة، قبل أن يتولى حقيبة وزارة الفلاحة والصيد البحري لسنوات طويلة (2007-2021). خلال هذه الفترة، ارتبط اسمه بمخطط “المغرب الأخضر” الطموح، والذي هدف إلى تحديث القطاع الزراعي، وهي التجربة التي صقلت صورته كـ”تكنوقراط” قادر على الإنجاز.
صعود “الأحرار” وتحديات رئاسة الحكومة
كانت اللحظة الفارقة في مسيرته السياسية هي توليه رئاسة حزب “التجمع الوطني للأحرار” عام 2016، حيث قاده لتحقيق فوز كاسح في انتخابات 2021، متصدرًا المشهد السياسي. وبموجب الدستور المغربي، عيّنه الملك محمد السادس رئيسًا للحكومة، لتبدأ مرحلة جديدة محفوفة بالتحديات.
منذ اليوم الأول، اصطدمت حكومته بواقع اقتصادي مرير خلفته جائحة كورونا، وتفاقم مع موجات الجفاف الحادة والتقلبات العالمية في أسعار الطاقة. ورغم تبني برامج اجتماعية واعدة مثل تعميم التغطية الصحية، ظل شعور عام بالإحباط يتنامى، ليجد متنفّسًا في حركة ‘جيل زد 212’ التي فجّرت الوضع مؤخرًا.
غضب الشارع يطالب بـ إقالة الحكومة
خرجت الاحتجاجات التي دعت إليها الحركة الشبابية عن السيطرة في بعض المدن، وأسفرت عن أعمال عنف مأساوية أودت بحياة ثلاثة أشخاص وإصابة المئات. ورغم أن الحركة عادت للتأكيد على سلمية مطالبها، إلا أنها رفعت سقف التحدي بتوجيه بيان إلى الملك محمد السادس، تطالب فيه صراحة بـ إقالة الحكومة الحالية لفشلها في حماية حقوق المغاربة.
في المقابل، أبدت الحكومة استعدادها للحوار، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ونقل النقاش من الفضاء الافتراضي إلى المؤسسات الرسمية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم في المغرب: هل ينجح الملياردير التكنوقراطي في احتواء غضب جيل جديد لم يعد يكتفي بالوعود، أم أن كرسي رئاسة الحكومة بات أكثر سخونة من أي وقت مضى؟









