عرش أبل يهتز: جون تيرنوس الأقرب لخلافة تيم كوك في القيادة

عرش أبل يهتز: جون تيرنوس الأقرب لخلافة تيم كوك في القيادة
في هدوء يشبه الذي يسبق العاصفة، تدور في كواليس شركة أبل، عملاق التكنولوجيا الأميركي، تغييرات إدارية جذرية قد ترسم ملامح مستقبلها لعقود. بعد سنوات طويلة من الاستقرار تحت قيادة أبل الحالية برئاسة تيم كوك، الذي يقترب من عامه الخامس والستين، بدأ العد التنازلي لرحيله، والعيون تتجه الآن نحو رجل واحد: جون تيرنوس، الذي يُعد المرشح الأبرز ليكون خليفة تيم كوك.
على مدار عقد كامل، بدت الإدارة العليا في أبل كحصن منيع، لكن هذا الاستقرار بدأ يتصدع. فمغادرة أسماء وازنة مثل جوني إيف وأنجيلا أريندتس كانت مجرد بداية، أما الآن فالوضع مختلف مع إعلان رحيل جيف ويليامز، مدير العمليات الذي كان يُنظر إليه كخليفة محتمل، مما فتح الباب على مصراعيه أمام مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والتساؤلات حول هوية القائد القادم.
توابع زلزال الرحيل
رحيل ويليامز ليس حدثاً معزولاً، بل هو بداية لسلسلة من المغادرات المتوقعة التي تضع مستقبل الشركة على المحك. فبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، يواجه جون جياناندريا، رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي، ضغوطاً هائلة بعد تعثر إطلاق منصة Apple Intelligence وفشل مشروع تطوير المساعد الصوتي Siri، مما دفع الشركة للبحث عن قيادة جديدة للقطاع، ربما من خارج أسوارها.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، حيث يواجه جوني سروجي، مهندس شرائح A-series وM-series الأسطورية، مستقبلاً غامضاً هو الآخر. كما تدرس ليزا جاكسون، نائبة الرئيس للبيئة والسياسات، خيار التقاعد. هذه الموجة من التغييرات تضع قيادة أبل أمام تحدي الحفاظ على الابتكار والاستقرار في آن واحد.
لماذا جون تيرنوس هو الأقرب؟
في خضم هذه الفوضى المنظمة، يبرز اسم جون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لـهندسة الأجهزة، بقوة. الرجل البالغ من العمر 50 عاماً ليس مجرد مدير تنفيذي، بل هو مهندس في الصميم، وهو ما تحتاجه أبل بشدة في مرحلتها القادمة. ترشيحه لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى عدة عوامل رئيسية:
- الخبرة التقنية: يمتلك فهماً عميقاً للمنتجات من الناحية الهندسية، وهو ما يجعله قادراً على قيادة الابتكار في مجالات معقدة كالواقع المختلط والذكاء الاصطناعي.
- ثقة تيم كوك: منحه كوك سلطات واسعة تتجاوز منصبه، وأصبح وجهاً مألوفاً في مؤتمرات إطلاق المنتجات، في إشارة واضحة على إعداده لدور أكبر.
- شخصية قيادية: يتمتع بعلاقات قوية داخل الشركة ويحظى باحترام واسع من فرق العمل، مما يجعله خياراً توافقياً لقيادة المرحلة الانتقالية.
مستقبل أبل على المحك
رغم أن تيم كوك قاد الشركة لتحقيق قيمة سوقية تقترب من 4 تريليونات دولار، معتمداً على عبقريته في إدارة سلاسل الإمداد والمبيعات، إلا أن التحدي الأكبر اليوم لم يعد تشغيلياً بقدر ما هو ابتكاري. تحتاج أبل إلى الدخول بقوة في مجالات تقنية جديدة بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على نجاح آيفون.
اختيار خليفة تيم كوك القادم لن يكون مجرد تغيير في منصب، بل هو تحديد لهوية الشركة في المستقبل. هل ستظل أبل شركة عمليات عملاقة تتقن بيع المنتجات الحالية، أم ستعود لتكون منارة الابتكار التي تفاجئ العالم بما هو غير متوقع؟ الإجابة تكمن في هوية من سيجلس على عرشها قريباً.









