اقتصاد

عاصفة هوجاء تضرب أسعار النفط وتهوي بها لأدنى مستوى منذ شهور

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في يوم واحد، تلقت أسعار النفط العالمية ضربة ثلاثية الأبعاد، هوت بأسعار الخام إلى أدنى مستوياتها منذ مايو الماضي، وسط عاصفة من التوترات التجارية، والمخاوف من تخمة المعروض، وانحسار المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار في الشرق الأوسط.

لم يكن الهبوط مجرد تصحيح فني، بل كان انعكاسًا لحالة من الذعر سيطرت على المستثمرين، حيث انهار سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.2%، ليستقر تحت حاجز 59 دولارًا للبرميل، بينما لحق به مزيج برنت، الخام القياسي العالمي، الذي انخفض بنسبة 3.8%، مسجلاً 62.73 دولارًا للبرميل.

تهديدات ترامب تشعل فتيل الأزمة

جاءت الشرارة الأولى من واشنطن، حيث ألقى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بظلال من الشك حول مستقبل العلاقات التجارية مع الصين. تصريحاته التي قلل فيها من أهمية لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ، والتلويح بفرض “زيادة ضخمة” في الرسوم الجمركية، كانت كفيلة بإعادة إشعال فتيل الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

هذه التصريحات لم تضرب أسواق الأسهم وحدها، بل امتد أثرها المدمر إلى أسواق الطاقة، حيث أثارت مخاوف حقيقية من أن تؤدي هذه الحرب إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، وهو ما يعني بالضرورة تراجعًا حادًا في الطلب على النفط. وكما لخص جون كيلدَف، الشريك المؤسس في “أغين كابيتال”، الموقف بقوله: “إذا نفّذ ترمب هذه التهديدات، فسيكون لذلك آثار اقتصادية سلبية وضربة على الطلب على الخام”.

هدوء الشرق الأوسط يزيل “علاوة المخاطر”

في الوقت الذي كانت فيه التوترات التجارية تضغط على جانب الطلب، جاءت أنباء من الشرق الأوسط لتضغط على الأسعار من زاوية أخرى. موافقة إسرائيل على اتفاق إطاري لتبادل الرهائن والمعتقلين مع حركة “حماس”، مثّلت خطوة هامة نحو تهدئة الصراع الدامي في غزة، والذي كان يهدد استقرار منطقة تستحوذ على ثلث إنتاج النفط العالمي.

هذا التطور الإيجابي أدى إلى تلاشي ما يُعرف بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت مدمجة في أسعار النفط. فمع انحسار احتمالات اتساع رقعة الصراع، شعر المتعاملون بأمان أكبر فيما يتعلق باستمرارية الإمدادات، مما ساهم في زيادة الضغوط البيعية على الخام.

شبح فائض المعروض يلوح في الأفق

لم تكتمل الصورة القاتمة إلا بظهور مخاوف من حدوث فائض المعروض في الأسواق. القرار الأخير الذي اتخذه تحالف أوبك+ برفع حصص الإنتاج، بهدف استعادة حصته السوقية، أضاف عبئًا جديدًا على الأسواق التي بدأت تتجه بالفعل نحو فائض كبير في ظل ارتفاع الإنتاج من داخل التحالف وخارجه.

هذا المزيج القاتل من ضعف توقعات الطلب، وزيادة المعروض، واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، دفع السوق إلى ما وصفته ريبيكا بابين، كبيرة المتعاملين في الطاقة لدى “سي آي بي سي برايفت ويلث غروب”، بـ “ثلاث ضربات متزامنة”، محذرة من أن الأسعار قد تشهد هبوطًا كبيرًا قبل أن تجد أي مستوى دعم حقيقي.

ديناميكيات السوق تزيد الطين بلة

لم تكن العوامل الأساسية وحدها هي المحرك لهذا الهبوط العنيف. فقد لعبت الديناميكيات الفنية للسوق دورًا حاسمًا، حيث سارعت صناديق التحوط ومستشارو تداول السلع الأساسية إلى تصفية مراكزهم الشرائية وزيادة البيع على المكشوف، مما سرّع من وتيرة الهبوط.

يُضاف إلى ذلك ما يُعرف بـ “تأثيرات غاما”، المرتبطة بتمركز عدد هائل من عقود الخيارات عند مستوى 60 دولارًا للبرميل. هذا التركز يجعل أي تحرك للأسعار حول هذا المستوى شديد التقلب، حيث يدفع المتعاملين إلى بيع المزيد من العقود الآجلة كجزء من عمليات التحوط، مما يفاقم الضغوط الهبوطية ويخلق حلقة مفرغة من البيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *