طموح سيول: خطة كورية جنوبية للوصول إلى المركز الرابع عالميًا في صناعة الدفاع
كوريا الجنوبية تضخ استثمارات ضخمة في صناعة الدفاع والفضاء بهدف احتلال المرتبة الرابعة عالميًا بحلول 2030

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا لافتًا، كشفت كوريا الجنوبية عن خطة طموحة لضخ استثمارات ضخمة في قطاعي الدفاع والفضاء، مستهدفةً القفز إلى مصاف الكبار في سوق السلاح العالمي. يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل لخريطة القوى العسكرية التقليدية، مدفوعًا بتوترات جيوسياسية متصاعدة.
إعلان رسمي من أعلى مستوى
أعلن الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونج، أن بلاده ستخصص ميزانية تفوق التوقعات لتمويل أبحاث الدفاع والفضاء الجوي حتى عام 2030. جاءت تصريحاته خلال حضوره معرض “سول الدولي للفضاء والدفاع” (ADEX 2025)، الذي يعد أكبر منصة لعرض الأسلحة في البلاد، مؤكدًا أن الوصول إلى قائمة أكبر أربع قوى في صناعة الدفاع العالمية “ليس حلمًا مستحيلًا على الإطلاق”.
استراتيجية السيادة التكنولوجية
تستند الخطة الكورية على تحقيق “سيادة تكنولوجية” كاملة، عبر تركيز الاستثمار على تطوير التقنيات والمكونات الحيوية التي تحتاجها الصناعات العسكرية المتقدمة. ويشمل ذلك مكونات دقيقة مثل أشباه الموصلات المخصصة للاستخدامات الدفاعية، وهو ما يمنح سيول ميزة تنافسية كبرى ويقلل من اعتمادها على سلاسل التوريد الخارجية التي أثبتت هشاشتها مؤخرًا.
لم يقتصر تعهد الرئيس لي على بيع المنتجات النهائية، بل امتد ليشمل مشاركة الشركاء الدوليين في “التكنولوجيا والخبرة اللازمتين لبناء قاعدة صناعية”. هذا النهج يحول كوريا الجنوبية من مجرد بائع أسلحة إلى شريك استراتيجي، مما يعزز من نفوذها الدبلوماسي ويفتح أسواقًا جديدة طويلة الأمد.
من مستهلك إلى مُصَدِّر رئيسي
شهدت صادرات الأسلحة الكورية الجنوبية نموًا متسارعًا، تحولت معه البلاد من أحد أكبر مستوردي السلاح إلى لاعب رئيسي في سوق التصدير. وقد شكل الغزو الروسي لأوكرانيا نقطة تحول، حيث سارعت دول عديدة، خاصة في أوروبا، لإبرام صفقات بمليارات الدولارات لشراء أنظمة أسلحة كورية مثل المدافع والذخائر والصواريخ والسفن الحربية، نظرًا لجودتها وسرعة تسليمها.
أسلحة المستقبل والدبلوماسية العسكرية
واستعرضت الشركات الكورية في معرض ADEX 2025 أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية، من مدافع “هاوتزر” ذاتية الحركة إلى الطائرات المسيرة الانتحارية والأسلحة المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. يعكس هذا التوجه سعيًا حثيثًا لمواكبة متطلبات الحروب الحديثة والبقاء في طليعة المنافسة العالمية.
وعلى هامش المعرض، تتكثف الجهود الدبلوماسية، حيث يعقد وزير الدفاع وكبار القادة العسكريين اجتماعات ثنائية مع نظرائهم من دول أخرى لبحث سبل توسيع التعاون العسكري وصفقات الأسلحة. ورغم هذا الطموح الكبير، لا تزال سيول تحتل المرتبة العاشرة في مبيعات الأسلحة عالميًا وفقًا لبيانات عام 2023 الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، مما يوضح حجم القفزة التي تسعى لتحقيقها.









