طلاب إعلام الإسكندرية يواجهون تحديات العصر الرقمي بـ3 مبادرات طلابية نوعية
من الأمن السيبراني للصحة النفسية.. كيف حوّل طلاب الإعلام مشروعًا دراسيًا إلى حملات توعية مؤثرة؟

في خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بتحديات الفضاء الرقمي، أطلق طلاب كلية الإعلام والاتصال في جامعة الإسكندرية الأهلية ثلاث مبادرات طلابية متكاملة عبر منصات التواصل الاجتماعي، محولين مشروعًا أكاديميًا إلى حملات توعية مجتمعية تستهدف قضايا ملحة.
من النظرية إلى التطبيق
لم تكن هذه المبادرات مجرد واجب دراسي، بل تجربة عملية شاملة ضمن مقرر «إدارة منصات التواصل الاجتماعي». تولى الطلاب بأنفسهم كافة مراحل التنفيذ، بدءًا من بناء الاستراتيجية وتصميم الهوية البصرية والشعارات، وصولًا إلى صناعة المحتوى المرئي والتفاعلي وإدارة الصفحات بشكل احترافي، بما يحاكي بيئة العمل الحقيقية في وكالات التسويق الرقمي.
«درعك رقمي»: حصن ضد الاحتيال الإلكتروني
استهدفت المبادرة الأولى، التي حملت اسم «درعك رقمي»، رفع مستوى الوعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية المتصاعدة، مع التركيز على فئة الشباب الأكثر تعرضًا للاختراقات. وتحت شعار «لو في شك.. متضغطش كلك»، قدمت الحملة محتوى توعويًا مباشرًا حول كيفية تأمين الحسابات وتجنب الوقوع في فخ الروابط المشبوهة ورسائل التصيد الاحتيالي.
«أصلي»: مواجهة لزيف الحياة الافتراضية
أما مبادرة «أصلي»، فقد تعمقت في التأثيرات النفسية لمنصات التواصل، مسلطة الضوء على الصورة الزائفة للحياة التي يتم تصديرها، وما تسببه من مقارنات غير واقعية تؤثر سلبًا على الصحة النفسية للشباب. دعت الحملة إلى تعزيز الثقة بالذات والتركيز على القيمة الحقيقية للفرد بعيدًا عن المظاهر الرقمية الخادعة.
«رؤية مختلفة»: نحو تفكير نقدي
جاءت المبادرة الثالثة «رؤية مختلفة» لتقدم طرحًا فكريًا يجمع بين الإعلام وعلم النفس، حيث دعت المتابعين إلى تبني التفكير النقدي عند التعامل مع القضايا العامة والأحداث الجارية. ركزت الحملة على أهمية النظر إلى الأمور من زوايا متعددة وتجنب إصدار الأحكام المتسرعة المبنية على انطباعات أولية أو معلومات منقوصة.
تحليل: جيل جديد يعي أدواته ومسؤولياته
تتجاوز هذه المبادرات الطلابية كونها مجرد تطبيقات دراسية، لتعبر عن فهم عميق من جيل الشباب لطبيعة التحديات التي يفرضها الواقع الرقمي. إن اختيار موضوعات مثل الأمن السيبراني والصحة النفسية والتفكير النقدي لا يعكس فقط متطلبات المنهج الدراسي، بل يكشف عن انشغال حقيقي بقضايا تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر، ورغبة في استخدام أدواتهم الإعلامية لتقديم حلول.
يمثل هذا التوجه تحولًا مهمًا في فلسفة التعليم الإعلامي، الذي لم يعد يقتصر على تلقين النظريات، بل أصبح يركز على تخريج إعلاميين فاعلين في مجتمعهم. هؤلاء الطلاب لم يتعلموا فقط كيفية إدارة الحملات الرقمية، بل تعلموا أيضًا كيف يمكن لهذه الحملات أن تكون أداة للتغيير الإيجابي ومعالجة المشكلات الاجتماعية بأسلوب مبتكر وواقعي.









