طفرة إيرادات الأندية السعودية: كيف تحول الإنفاق الضخم إلى أرباح؟
تحليل: الدوري السعودي يدخل مرحلة جني الأرباح بعد قفزة تاريخية في إيرادات بيع اللاعبين صيف 2025

كشفت أرقام فترة الانتقالات الصيفية لعام 2025 عن تحول لافت في استراتيجية أندية الدوري السعودي، التي سجلت قفزة تاريخية في إيراداتها من بيع اللاعبين للخارج. هذه الطفرة المالية التي تجاوزت 101 مليون دولار، تعكس بداية مرحلة جني ثمار الاستثمار الرياضي الضخم الذي بدأ في المواسم الأخيرة، محولة الأندية من مجرد مشترين في السوق العالمي إلى لاعبين مؤثرين يحققون أرباحًا قياسية.
أرقام قياسية وتغير في الخريطة المالية
وفقًا لتقرير “ميركاتو الشرق- السعودية صيف 2025″، قفزت إيرادات الأندية السعودية من بيع اللاعبين خارجياً بنسبة مذهلة بلغت 264.6% مقارنة بالعام الماضي. حيث وصلت الإيرادات إلى 101 مليون دولار لأول مرة في تاريخها من انتقال 149 لاعبًا، مقابل 27.7 مليون دولار فقط في صيف 2024، مما يوضح حجم التطور في الفكر الإداري والتسويقي للأندية.
لإعطاء صورة أوضح عن حجم هذه القفزة، تمثل إيرادات صيف 2025 وحده حوالي 67.2% من إجمالي ما حققته الأندية في آخر خمس سنوات مجتمعة، والذي بلغ 151.25 مليون دولار. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام الصادرة عن “فيفا” لا تشمل تعاملات الأسبوع الأخير من الميركاتو، ما يعني أن الرقم النهائي قد يكون أعلى.
هذا النمو لم يقتصر على البيع الخارجي فقط، بل شمل إجمالي السوق الذي وصلت إيراداته إلى 172.2 مليون دولار، بزيادة 36% عن صيف 2024. ويُعزى هذا بشكل مباشر إلى بيع عقود لاعبين من أصحاب القيم السوقية المرتفعة، الذين تم استقطابهم ضمن موجة الصفقات الكبرى منذ صيف 2023، في دلالة على نجاح استراتيجية شراء الأصول الرياضية وتنميتها ثم بيعها لتحقيق عائد مالي.
هيمنة سعودية على السوق الآسيوي
عززت هذه الأرقام من مكانة كرة القدم السعودية على الساحة القارية، حيث استحوذت الأندية السعودية على 62% من إجمالي إيرادات قارة آسيا من بيع اللاعبين للخارج في صيف 2025، والتي بلغت 163 مليون دولار. هذا التفوق يضع الدوري السعودي في صدارة المشهد المالي الرياضي في القارة بفارق شاسع عن أقرب المنافسين.
تأتي الأندية اليابانية في المركز الثاني بإيرادات بلغت 24 مليون دولار، تليها الأندية الإماراتية بـ15.7 مليون دولار، ثم كوريا الجنوبية بـ10 ملايين دولار، وأخيرًا أستراليا بـ5 ملايين دولار. هذه الفجوة الكبيرة تبرز القوة المالية والتخطيط الاستراتيجي الذي بات يميز الأندية السعودية في سوق انتقالات اللاعبين.
الأهلي الأعلى دخلاً.. والاتفاق الأكثر ربحية
على مستوى الأندية، تصدر النادي الأهلي السعودي القائمة كأعلى الأندية تحقيقًا للإيرادات بنحو 46.7 مليون دولار، نتيجة بيع عقود نجوم كبار مثل غابري فيغا وفيرمينيو وماكسيمين. بينما حل نادي القادسية ثانيًا مستفيدًا من بيع لاعبه الأرجنتيني إيكي فيرنانديز لباير ليفركوزن الألماني مقابل 30 مليون دولار، في أغلى صفقة بيع للاعب من الدوري السعودي للخارج.
لكن اللافت للنظر هو نموذج نادي الاتفاق، الذي جاء ثالثًا في الإيرادات (22.7 مليون دولار) لكنه تصدر قائمة الأندية الأكثر ربحية بصافي أرباح بلغ 21 مليون دولار، وهو ما يكشف عن كفاءة إدارية عالية في تحقيق التوازن بين الإيرادات والتكاليف. وتضم قائمة أرباح الأندية أيضًا الوحدة (15 مليون دولار)، والفتح (13 مليونًا)، والتعاون (9 ملايين)، والرائد (5 ملايين دولار)، مما يؤكد أن ظاهرة الربحية أصبحت توجهاً عاماً وليست حالة فردية.







