ضبابية الالتزامات الصينية تهبط بأسعار فول الصويا عالميًا

أسعار فول الصويا تتراجع مع ترقب السوق لتأكيد صيني.. والبرازيل تصبح البديل الاستراتيجي لبكين

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

تراجعت أسعار فول الصويا الآجلة في الأسواق العالمية إلى ما دون 11 دولارًا للبوشل، متخلية عن مكاسبها التي سجلتها مطلع الأسبوع عند أعلى مستوى لها في 16 شهرًا. ويأتي هذا التراجع في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المتعاملين، بانتظار تأكيد رسمي من بكين بشأن حجم التزاماتها التجارية التي أعلنت عنها واشنطن عقب محادثات الأسبوع الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن الصين تعهدت بشراء كميات ضخمة من فول الصويا الأمريكي تصل إلى 12 مليون طن بنهاية 2025، تليها مشتريات سنوية لا تقل عن 25 مليون طن. إلا أن غياب تأكيد صيني رسمي حوّل هذه الآمال إلى عامل ضغط سلبي على الأسعار، حيث يخشى المستثمرون أن تكون هذه الأرقام مجرد أهداف تفاوضية وليست عقودًا ملزمة بعد.

البرازيل.. ورقة بكين الرابحة

في خطوة تعكس استراتيجية بكين لتنويع مصادرها وعدم الاعتماد على مورد واحد، عزز المستوردون الصينيون مشترياتهم من فول الصويا البرازيلي. وتشير التقارير إلى حجز شحنات كبيرة للتسليم في ديسمبر وحتى يوليو 2026، مستفيدين من انخفاض الأسعار في السوق البرازيلية. ويفسر مراقبون هذه الخطوة بأنها رسالة واضحة لواشنطن بأن السوق الصينية الضخمة لديها بدائل قوية، مما يمنح بكين ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بـالحرب التجارية.

ضبابية إضافية من واشنطن

وما يزيد من تعقيد المشهد هو تأثير الإغلاق الحكومي الأمريكي المستمر، الذي أدى إلى تعطل صدور التقارير الدورية من وزارة الزراعة الأمريكية حول حجم الصادرات. هذا النقص في البيانات الرسمية يترك المستثمرين والمتداولين في حالة من التخبط، معتمدين على تقديرات غير مؤكدة لقياس حجم الطلب الفعلي. وفي هذا السياق، يقول الخبير في أسواق السلع، حسن عبد الله، لـ ‘نيل نيوز’ إن “السوق تتحرك حاليًا بناءً على الإشارات السياسية لا البيانات الاقتصادية. الصمت الصيني بشأن الصفقة، وتزامنه مع تعطل البيانات الأمريكية، يخلق بيئة مثالية للمضاربة وعدم اليقين”.

في المحصلة، لم تعد أسعار فول الصويا مجرد مؤشر اقتصادي يعكس العرض والطلب، بل أصبحت مقياسًا دقيقًا لحالة التوتر والثقة بين أكبر اقتصادين في العالم. ويبدو أن استقرار السوق على المدى القصير لن تحدده فقط مواسم الحصاد، بل لغة الدبلوماسية والتوازنات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين.

Exit mobile version