صورة من الزمن الجميل: خالد سرحان يعيد عادل إمام إلى الأضواء بلمسة حنين
لقطة عفوية من كواليس "التجربة الدنماركية" تثير عاصفة من المشاعر، وتفتح نافذة على ذاكرة السينما المصرية التي لا تشيخ.

صورة واحدة كانت كفيلة بإشعال حنين جيل بأكمله. لم تكن مجرد لقطة عادية، بل بوابة زمنية فتحها الفنان خالد سرحان على حسابه الشخصي، ليعيدنا إلى كواليس فيلم تحول إلى أيقونة في الكوميديا المصرية. ظهر فيها سرحان شابًا، يقف إلى جوار هرم فني اسمه عادل إمام، في مشهد يفيض بعفوية اللحظة ودفء الذاكرة.
انتشرت الصورة كالنار في الهشيم. هي ليست مجرد ذكرى شخصية، بل أصبحت حدثًا ثقافيًا مصغرًا، شهادة على أن وهج الزعيم لم يخفت بغيابه، بل يزداد توقدًا مع كل لمحة من أرشيفه الفني والإنساني. لقد استحوذت على اهتمام الجمهور لأنها لامست وترًا حساسًا، وتر الحنين إلى زمن كانت فيه السينما مرآة صادقة للمجتمع، تضحك لآلامه وتسخر من تناقضاته ببراعة فذة.
تجربة لا تُنسى
لم يكن فيلم «التجربة الدنماركية» مجرد عمل كوميدي عابر. كان ظاهرة اجتماعية بامتياز، قدم رؤية جريئة حول الصدام بين ثقافتين، الشرق المحافظ والغرب المتحرر، كل ذلك في قالب ساخر صاغه عادل إمام بشخصية “قدري المنياوي” التي لا تُنسى. لقد أعادت الصورة إلى الأذهان إرثاً فنياً ضخماً، يمكن استكشافه في أعمال مثل التجربة الدنماركية الذي قدم فيه سرحان دور الابن المطيع في مواجهة أبيه الخارج عن المألوف، فخلقا معًا ثنائية كوميدية محفورة في الوجدان. وكأن سرحان، بنشره الصورة، لم يكن يسترجع ذكرى فحسب، بل كان يهمس: “انظروا، هذا هو الفن الذي يبقى”.
في حب الزعيم
تحولت مساحة التعليقات إلى ما يشبه دفتر محبة جماعي. لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل تدفقت الدعوات الصادقة والأمنيات الطيبة للزعيم بالصحة والعمر المديد، وكأن كل متابع يرى في عادل إمام جزءًا من تاريخه الشخصي، من ضحكاته العائلية ولياليه أمام الشاشة. هذا التفاعل يكشف عن مكانة الفنان الذي تجاوز كونه ممثلاً ليصبح رمزًا ثقافيًا، جزءًا لا يتجزأ من هوية مصر الفنية الحديثة. لقد أثبتت الصورة أن غيابه عن الساحة لم يقلل من حضوره في القلوب.
مسار فني متجدد
وبينما تحتفي الذاكرة بالماضي، يواصل خالد سرحان مسيرته الفنية بخطوات واثقة نحو الحاضر. بعيدًا عن ضحكات “التجربة الدنماركية”، يغوص اليوم في عوالم درامية أكثر تركيبًا، كما فعل مؤخرًا في مسلسل “منتهي الصلاحية”، حيث يشارك في حكاية معاصرة تستكشف مآزق الإنسان في مواجهة إغراءات العصر الرقمي وأزماته الشخصية. هذا التنوع يبرز نضجًا فنيًا لافتًا، وقدرة على التنقل بين الألوان الفنية المختلفة، من الكوميديا الصاخبة إلى الدراما النفسية العميقة.
هكذا تثبت لقطة عابرة أن الفن الحقيقي لا يحده زمن؛ هو ذاكرة حية تتنفس مع كل نظرة، وتتجدد مع كل مشاركة، لتؤكد أن بعض الوجوه، وبعض الضحكات، لا تغيب أبدًا.








