صندوق النقد يرفع توقعات النمو لاقتصاد المنطقة: أداء السعودية ومصر يدعم التفاؤل

واصل صندوق النقد الدولي نظرته المتفائلة حيال اقتصاد المنطقة العربية، مؤكداً على تحسن ملحوظ في الأداء الاقتصادي الإقليمي. فقد رفع الصندوق للمرة الثانية توقعات النمو للمنطقة خلال العامين الحالي والمقبل، مستنداً إلى عدة عوامل رئيسية تعزز الثقة في مسار التعافي الاقتصادي.
يأتي هذا التفاؤل مدفوعاً بشكل أساسي بتحسن أسعار النفط العالمية مقارنة بتقديراته السابقة، بالإضافة إلى تسارع ملحوظ في أداء الاقتصاد السعودي، الذي يُعد القاطرة الأكبر في المنطقة. كما أشار تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر حديثاً إلى تلاشي آثار اضطرابات إنتاج النفط والشحن، وتراجع حدة الصراعات الدائرة، مما يوفر بيئة أكثر استقراراً للنمو.
توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
كشفت التوقعات الجديدة عن ارتفاع نمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2025 بمقدار 0.1 نقطة مئوية، ليصل إلى 3.3% مقارنة بنسخة يوليو الماضي التي كانت عند 3.2%. هذا التعديل يعكس تقييماً إيجابياً للتحولات الجارية واستقرار السوق.
أما بالنسبة لعام 2026، فيرى الصندوق أن النمو الاقتصادي في المنطقة سيتسارع بشكل أكبر، ليصل إلى 3.7%، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن توقعات يوليو التي كانت عند 3.4% فقط. هذه الأرقام تؤكد على مسار تصاعدي متوقع للأداء الاقتصادي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه التعديلات الإيجابية تأتي بعد فترة من التخفيضات المتتالية في التوقعات، حيث كان الصندوق قد عدّل تقديراته المتشائمة في تقرير يوليو بعد أن استقرت في إصدار أبريل عند 2.6% للعام الجاري و3.4% للعام المقبل، مما يبرز مرونة الاقتصاد الإقليمي وقدرته على التكيف مع التحديات الاقتصادية. يمكن قراءة المزيد عن النظرة السابقة لنمو اقتصاد المنطقة العربية.
دعم النفط وأداء الاقتصادات الكبرى
يُعد تحسن أسعار النفط، بالتوازي مع تراجع الاضطرابات الجيوسياسية، الرافعة الأبرز لتسارع النمو في المنطقة. فقد رفع التقرير، الذي أُعلن على هامش اجتماعات الخريف بواشنطن، توقعاته لمتوسط سعر النفط في 2025 إلى 68.9 دولار للبرميل، مقارنة بـ68.2 دولار في تقديرات يوليو.
كما ارتفعت توقعات سعر النفط لعام 2026 لتصل إلى 65.8 دولار للبرميل، مقابل 64.3 دولار في تقديرات يوليو. هذه الزيادات تعكس استقراراً نسبياً في السوق العالمية وتوقعات بطلب مستمر، وهو أمر حيوي للدول المصدرة للنفط في المنطقة.
الدعم الأهم لـ نمو اقتصاد الشرق الأوسط سيأتي من الاقتصاد السعودي، الذي يتوقع له الصندوق أن يسجل نمواً قوياً خلال العامين الحالي والمقبل يبلغ 4%. هذا التعديل يمثل قفزة من التوقعات السابقة في يوليو، التي كانت عند 3.6% لعام 2025 و3.9% لعام 2026، مما يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
مصر: أداء يفوق التوقعات
بالنسبة لمصر، وصف التقرير أداء الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان بأنه “جاء خلال النصف الأول من العام أفضل من التوقعات”. هذا التقييم الإيجابي يعكس جهود الحكومة المصرية في إدارة التحديات الاقتصادية وتحقيق استقرار نسبي.
هذا الأداء القوي دفع الصندوق لتعديل توقعاته لـ نمو الاقتصاد المصري في العام المالي الحالي 2025 – 2026 صعوداً بمقدار 0.4 نقطة مئوية، ليصل إلى 4.5%. هذه الزيادة تؤكد على مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على تحقيق معدلات نمو إيجابية رغم الضغوط الإقليمية والعالمية.







