اقتصاد

صفقة غاز جديدة.. مصر تسمح لـ«شل» و«بتروناس» بتصدير 10 شحنات

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة لافتة تعكس تحولاً في إدارة موارد الطاقة، تستعد الحكومة المصرية للسماح لشركتي “شل” و”بتروناس” بتصدير 10 شحنات من الغاز المسال عبر محطة “إدكو” للإسالة. تأتي هذه الخطوة، التي تمثل آلية مبتكرة لسداد الديون وتحفيز الاستثمار، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة في ميزان الطاقة.

كشف مسؤول حكومي، في تصريحات خاصة، أن الخطة ستمتد على مدار خمسة أشهر، تبدأ من نوفمبر المقبل وحتى مارس 2026. وتهدف هذه الصفقة، التي تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 280 مليون دولار، إلى تشجيع الشركات الأجنبية على ضخ المزيد من استثمارات البحث والتنقيب، وهو ما تحتاجه مصر بشدة لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي المحلي.

آلية مبتكرة لسداد الديون

لا يمكن فصل هذا القرار عن حزمة الحوافز الحكومية التي أُعلن عنها في أغسطس 2024، والتي صُممت لمعالجة أزمة مستحقات شركات النفط الأجنبية المتراكمة. تسمح الآلية الجديدة للشركاء الأجانب بتصدير جزء من حصصهم في الإنتاج الجديد، على أن تُستخدم العوائد مباشرة في تسوية ديون الدولة المستحقة لهم، وهو ما يخفف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.

يأتي هذا الاتفاق بعد أن سمحت مصر بالفعل بتصدير شحنتين، إحداهما في سبتمبر الماضي والأخرى يوم الجمعة الماضي، كبداية لتفعيل هذا النهج. وتسيطر شركتا “شل” و”بتروناس” على الحصة الأكبر في محطة إدكو للإسالة بنسبة 71% مناصفة، بينما تمتلك الحكومة المصرية 24%، وتعود النسبة المتبقية لشركة “إنجي” الفرنسية.

مواجهة فجوة الإنتاج والاستهلاك

تكتسب هذه الخطوة أهميتها من السياق الأوسع الذي يمر به قطاع الطاقة في مصر. فبعد سنوات من تحقيق الاكتفاء الذاتي، تراجع الإنتاج المحلي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً، في حين يصل حجم الاستهلاك إلى 6.5 مليار قدم مكعب يومياً. هذه الفجوة أجبرت البلاد على العودة إلى استيراد الغاز المسال، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانية.

وتستهدف الخطة التشغيلية تصدير شحنتين شهرياً، تتراوح قيمة الشحنة الواحدة بين 27 و28 مليون دولار، بحجم يصل إلى 1.4 مليار وحدة حرارية. وتأمل الحكومة أن تساهم هذه الحوافز في رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 5 مليارات قدم مكعب يومياً بنهاية العام الجاري، كخطوة أولى نحو استعادة التوازن في سوق الطاقة المحلي.

يأتي ذلك بالتزامن مع جهود الحكومة لتسوية ديونها، حيث سددت 500 مليون دولار جديدة من المستحقات خلال سبتمبر، ليصل إجمالي المتبقي إلى 1.72 مليار دولار، مع خطة لسداد 620 مليون دولار إضافية قبل نهاية العام. ورغم محاولات الحصول على تعليق رسمي، لم ترد وزارة البترول المصرية على الاستفسارات الموجهة إليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *