عرب وعالم

صراع النفوذ في غزة: حماس تلاحق ميليشيات أبو شباب وإسرائيل تتخلى عن حلفائها

تتصاعد حدة التوترات في شمال قطاع غزة مع إعلان حركة حماس عن عملية أمنية واسعة لملاحقة الميليشيات المسلحة، فيما ينفي قائد إحدى هذه المجموعات، ياسر أبو شباب، سيطرة الحركة على المنطقة، مؤكدًا أن قواته “أقوى من أي وقت مضى”، ما يكشف عن صراع نفوذ معقد في مرحلة ما بعد الحرب.

تصريحات متضاربة تكشف حقيقة الميدان

في بيان متداول، نفى ياسر أبو شباب، الذي يقود فصيلًا مسلحًا في غزة، بشكل قاطع سيطرة قوات حماس على مناطق شمال القطاع. وأكد أن قواته، التي أطلق عليها اسم “الجيش الشعبي، قوات الشمال”، في حالة جيدة وأقوى من أي وقت مضى بفضل الدعم الشعبي، واصفًا ما تروجه وسائل إعلام حماس حول اعتقال أو مقتل عناصره بأنه “عارٍ عن الصحة”.

وحذر أبو شباب من تداول ما وصفها بـ”الشائعات التي تهدف إلى إشعال الفتنة وضرب الجبهة الداخلية”، مشيرًا إلى أن قواته تعمل حاليًا في مناطق شمال غزة، وتسيطر على عدة مناطق لتوفير الأمن والخدمات للسكان. كما وجه تحذيرًا مباشرًا لعناصر حماس من الاقتراب من مناطق سيطرته، مؤكدًا أنه سيتم التعامل معهم بحزم، واصفًا الحركة بأنها “خرجت عن الصف الوطني”.

عملية “رادع”.. حماس تفرض سيطرتها

على الجانب الآخر، أعلنت منصة “رادع” الأمنية التابعة لحركة حماس عن بدء عملية واسعة النطاق لملاحقة عناصر الميليشيات المسلحة المدعومة من الاحتلال الإسرائيلي، وذكرت بالاسم ياسر أبو شباب وحسام الأسطل كأهداف رئيسية. وقالت المنصة في بيان مقتضب: “على امتداد القطاع، ضرباتنا مستمرة من شماله إلى جنوبه، يد رادع تضرب أوكار الخيانة والعمالة في هذه الأثناء”.

تزامن هذا الإعلان مع تقارير عبرية وفلسطينية عن اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة ليل الجمعة بين عناصر من حماس ومجموعات مناوئة في محيط المستشفى الأردني في غزة، وُصفت بأنها الأعنف منذ بدء وقف إطلاق النار. ويأتي هذا التحرك في سياق سعي الحركة لترسيخ سلطتها ومنع ظهور أي جيوب أمنية منافسة بعد الانسحاب التدريجي لجيش الاحتلال.

مصير غامض للحلفاء المحليين

يقف اسم ياسر أبو شباب ومجموعته عند مفترق طرق حاسم، حيث يتحول من قائد ميليشيا مدعومة إلى شخصية مهددة بالاختفاء من المشهد. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مصير المجموعات المحلية التي تلقت دعمًا من الاحتلال الإسرائيلي خلال عملياته العسكرية، حيث تشير التقديرات إلى أن تل أبيب قد تتخلى عنهم بعد انتهاء دورهم الوظيفي.

هذا التخبط انعكس في خلاف داخلي إسرائيلي كشفته صحيفة “يسرائيل هيوم” بين جهاز الشاباك وجيش الاحتلال. فبينما اقترح الشاباك نقل بعض هؤلاء العناصر إلى معسكرات مؤقتة في غلاف غزة لحمايتهم، رفض الجيش المقترح خشية المخاطر الأمنية المحتملة.

وجاءت الضربة القاضية في تصريح للمتحدث السابق باسم جيش الاحتلال، الذي أكد أن الميليشيات المتعاونة لن يُسمح لها بدخول إسرائيل، وأن عليها “مواجهة مصيرها بنفسها”. وأضاف أن الجيش لم يجبر أحدًا على قتال حماس، ومن اختار ذلك المسار فعليه تحمل عواقب قراراته، في إشارة واضحة إلى أن دور هؤلاء قد انتهى بالنسبة لإسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *