استقبل الوسط الصحفي في فنزويلا الإفراج الأخير عن 19 من أصل 25 إعلامياً كانوا معتقلين لأسباب سياسية بتفاؤل، معتبرين ذلك مؤشراً على إمكانية تحسن ظروف العمل. لكن الغالبية ترى أن هذا الإجراء لا يزال غير كافٍ.
لا يزال الصحفيون العاملون داخل فنزويلا يخشون النزول إلى الشارع، أو توقيع التقارير، أو الظهور بالكاميرات لتغطية قضايا حساسة بالنسبة للجهاز الحكومي. وقد تصاعد هذا الخوف بشكل خاص بعد انتخابات 28 يوليو 2024، حيث تحولت ممارسة العمل الصحفي إلى مسألة أمن شخصي.
عشرات الصحفيين تعرضوا للملاحقة والسجن أو أجبروا على الفرار من البلاد.
وكشف تقرير صادر عن فرع فنزويلا لمعهد الصحافة والمجتمع (Ipys) عن وقوع 14 عملية اعتقال تعسفي وأربع حالات احتجاز مؤقت لصحفيين خلال عام 2024، بالإضافة إلى حالتي اختفاء و27 إعلامياً أجبروا على مغادرة البلاد. كما وثق التقرير 151 اعتداءً جسدياً أو لفظياً، و96 حالة من الخطاب التحريضي.
من جانبها، طالبت ماريانيلا بالبي، المديرة التنفيذية لمعهد Ipys-Venezuela، بضرورة إنهاء حجب المواقع الرقمية التي تمارس الصحافة المستقلة. كما أكدت على أهمية مراجعة القوانين المقيدة، و”الاستخدام المناسب لوسائل الإعلام العامة التي تحولت إلى أذرع تنفيذية لسياسات الدعاية”.
تتم تغطية الأحداث السياسية والصراعات الاجتماعية والأزمة الاقتصادية في ظل تهديدات الشرطة، ونقص المعلومات الرسمية، وصمت الخبراء. ففي عام 2025، اعتقلت الحكومة عدداً من الاقتصاديين والأكاديميين الذين أبدوا آراءهم حول التضخم وتدهور قيمة البوليفار. كان تأثير الرقابة فورياً، مما زاد من تقييد حق المواطن في الحصول على المعلومات.
لكي يشعر الصحفيون بالأمان، لا بد من تفكيك الجهاز التنظيمي المصمم لإسكات الأصوات. لم يتوقف المسؤولون عن محاولاتهم لتقييد عمل الصحافة من خلال إقرار قوانين تنتهك المعايير الدولية لحماية حرية التعبير.
فقد نص قانون “مكافحة الحصار الإمبريالي”، الذي أُقر في عام 2024، على إلغاء ترخيص نشر الأخبار وفرض غرامات تصل إلى مليون يورو على من “ينشرون إعلانات أو دعايات أو رسائل تروج لفرض إجراءات قسرية أحادية الجانب أو غيرها من الإجراءات التقييدية أو العقابية” التي تؤثر على فنزويلا.
وفي سياق متصل، تفرض ما يسمى بـ “قانون مكافحة المنظمات غير الحكومية” متطلبات باهظة على عمل هذه المنظمات، مما يحد من تأسيسها وقدرتها على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها. ويضيف هذا القانون طبقة أخرى من الصعوبة لتمويل حرية التعبير في بلد يتعرض فيه القطاع الخاص لضغوط لعدم الإعلان في وسائل الإعلام المستقلة.
كما تضاف أدوات أخرى، مثل “قانون مكافحة الفاشية”، الذي يضيف تعريفات غامضة يمكن استخدامها لتجريم المعارضة وانتقاد الحكومة. وينضم هذا القانون إلى “قانون مكافحة الكراهية”، الذي ينص منذ عام 2017 على عقوبات جنائية، وحجب وسائل الإعلام، ومضايقات قضائية بتهمة “التحريض على الكراهية”، وهو مصطلح غامض يسهل تطبيقه بشكل تعسفي ضد منتقدي الحكومة.
ورغم شعور الصحفيين بالارتياح لإطلاق سراح معظم زملائهم، إلا أنهم يرون أنه من السابق لأوانه الحديث عن أي تليين في الظروف، خاصة وأن القضايا لا تزال مفتوحة، وما لا يقل عن خمسة إعلاميين ما زالوا خلف القضبان. إضافة إلى ذلك، وثقت النقابة الوطنية لعمال الصحافة 14 حالة اعتقال على الأقل في 3 و9 يناير. كما تم ترحيل ثلاثة عشر مراسلاً أجنبياً ومنع مئات آخرين من دخول البلاد.
يتأرجح الصحفيون في المنفى بين الرغبة في العودة وتدقيق الواقع. يقول مدير موقع فنزويلي أُجبر على مغادرة البلاد في عام 2024: “لدي توقعات، لكننا سنرى ما إذا كانت الإشارات التي يمكننا اعتبارها بادرة انفتاح ستستمر مع الوزير الجديد بيريز بيريلا”.
ويرى هذا الصحفي أن الوضع المثالي يتطلب حدوث أمور محددة، مثل إلغاء تفعيل قانون الكراهية. وأضاف: “أعتقد أن ذلك سيستغرق وقتاً أطول قليلاً، ولكن التوقف عن مراقبة المراسلين في الشارع سيكون إشارة عظيمة”.
وتعتقد ماريانيلا بالبي أن حرية التنقل هذه هي الحد الأدنى في أي انتقال حقيقي نحو الديمقراطية.
