صحة الطلاب في المدارس: طمأنة رسمية وقلق على أرض الواقع
خبيرة تربوية تدعو لمرونة أكبر في سياسات الغياب والامتحانات الشتوية.

مع برودة الطقس التي بدأت تطرق الأبواب، تتجدد معضلة كل عام داخل البيوت المصرية. فبينما أصدرت وزارة الصحة بيانًا يهدف إلى طمأنة الأهالي بشأن الوضع الصحي في المدارس، جاءت دعوة الخبيرة التربوية داليا الحزاوي لتكشف عن قلق حقيقي على أرض الواقع، وهو ما يضع أولياء الأمور في حيرة حقيقية.
قلق متجدد
أشادت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، ببيان وزارة الصحة، لكنها اعتبرته خطوة أولى لا تكفي وحدها. فالمشكلة، بحسب محللين، لا تكمن في غياب التوجيهات، بل في آليات التطبيق والسياسات التعليمية الصارمة التي قد تتعارض أحيانًا مع السلامة الصحية للطلاب. فالمدارس مطالبة بتعزيز إجراءات النظافة وتوفير متابعة صحية دائمة، وهو تحدٍ كبير في ظل كثافة الفصول.
صحة أم تعليم؟
تكمن الأزمة الأعمق في السياسات التي تربط الحضور والغياب بدرجات أعمال السنة والامتحانات الشهرية. هذه السياسات تدفع بعض الأسر، عن غير قصد، إلى إرسال أبنائهم المرضى للمدرسة خوفًا من ضياع الدرجات، خاصة مع صعوبة الحصول على تقرير طبي حكومي لإثبات الحالة المرضية. إنه صراع صامت بين الالتزام التعليمي والمسؤولية الصحية.
مرونة مطلوبة
طرحت الحزاوي حلًا عمليًا يطالب وزارة التربية والتعليم بتبني نهج أكثر مرونة خلال أشهر الشتاء التي تشهد انتشارًا للأمراض الموسمية. ويشمل هذا المقترح قبول تقارير العيادات الخاصة كإثبات مرضي، والسماح للطلاب المتغيبين بإعادة التقييمات. يرى مراقبون أن مثل هذه المرونة لن تخل بالعملية التعليمية، بل ستعزز من بيئة مدرسية آمنة وصحية للجميع.
مسؤولية مشتركة
وفي النهاية، لا يمكن إلقاء اللوم على جهة واحدة. شددت الخبيرة التربوية على أن دور الأسرة يظل محوريًا في غرس العادات الصحية لدى الأبناء، مثل النظافة الشخصية وتجنب مشاركة الأدوات. فالمسؤولية مشتركة بين المنزل والمدرسة، حيث يكمل كل طرف دور الآخر لحماية جيل المستقبل.
ويبقى التحدي قائمًا في تحويل التوصيات الصحية إلى واقع ملموس داخل الفصول، بما يضمن أن تكون المدرسة مكانًا آمنًا للتعلم والنمو، لا مصدرًا للقلق. فصحة طالب واحد هي جزء من سلامة مجتمع المدرسة بأكمله.









