اقتصاد

شهادات الادخار.. سباق العائد بين الأهلي وبنك مصر في مواجهة التضخم

كيف تختار أفضل شهادة ادخار؟ البنك الأهلي وبنك مصر يقدمان أعلى عائد

في ظل مناخ اقتصادي عالمي ومحلي مليء بالتحديات، يظل البحث عن استثمار آمن أولوية قصوى للمواطن المصري. إنها محاولة بسيطة للحفاظ على قيمة المدخرات التي قد تتآكل بفعل موجات التضخم، وهنا تبرز شهادات الادخار كأداة مالية مفضلة لدى الكثيرين، فهي توفر عائدًا ثابتًا يمكن الاعتماد عليه.

سباق العائد

يشهد القطاع المصرفي المصري منافسة قوية، خاصة بين القطبين الكبيرين، البنك الأهلي وبنك مصر، لجذب أكبر شريحة من المدخرين. هذه المنافسة، التي تبدو في صالح العميل، هي في جوهرها انعكاس لسياسات نقدية أوسع تهدف إلى سحب السيولة من الأسواق لكبح جماح الأسعار. دعونا نلقي نظرة فاحصة على ما يقدمه كل بنك.

الأهلي.. خيارات متعددة

يقدم البنك الأهلي المصري باقة متنوعة من الشهادات التي تلبي احتياجات مختلفة. تأتي في مقدمتها الشهادة البلاتينية لأجل 3 سنوات بعائد شهري ثابت يبلغ 17%، وهي خيار مفضل لمن يبحث عن دخل شهري مستقر دون مفاجآت. أما للراغبين في استثمار طويل الأجل، فتوفر الشهادة الخماسية عائدًا شهريًا بنسبة 14.25%، مع مزايا إضافية كالاقتراض بضمانها.

ولمن يراهنون على تغير أسعار الفائدة مستقبلًا، يطرح البنك الشهادة البلاتينية ذات العائد المتغير، والذي يصل حاليًا إلى 21.25% يُصرف كل ثلاثة أشهر. هذا النوع من الشهادات، رغم جاذبيته، يحمل في طياته درجة من عدم اليقين، وهو ما يجعله مناسبًا لنوع معين من المستثمرين.

بنك مصر.. منافسة قوية

على الجانب الآخر، يدخل بنك مصر المنافسة بقوة من خلال شهادة “القمة” التي تقدم عائدًا ثابتًا بنسبة 17% سنويًا يُصرف شهريًا، وهي بذلك تنافس مباشرة شهادة البنك الأهلي البلاتينية. لكن اللافت للنظر هو شهادة “ابن مصر” ذات العائد المتناقص، والتي تبدأ بعائد مرتفع جدًا يصل إلى 20.5% في السنة الأولى، ثم يتراجع تدريجيًا. إنها استراتيجية ذكية لجذب العميل في البداية مع تخفيف عبء الفائدة على البنك على المدى الطويل.

ما وراء الأرقام؟

يطرح هذا السباق على العائد سؤالًا مهمًا: لماذا الآن؟ يرى محللون أن هذه المعدلات المرتفعة ليست مجرد عروض ترويجية، بل أداة رئيسية ضمن سياسة الدولة النقدية. فمن خلال طرح شهادات بعائد مجزٍ، تسعى البنوك لامتصاص السيولة النقدية من أيدي المواطنين، مما يقلل من حجم الإنفاق الاستهلاكي ويساعد، نظريًا، في السيطرة على التضخم. إنها معادلة اقتصادية دقيقة، فكل جنيه يتم إيداعه في شهادة هو جنيه لم يذهب لشراء سلع قد تزيد من الضغط على الأسعار.

معادلة المستثمر

في النهاية، يجد المدخر نفسه أمام قرار صعب. شهادات الادخار توفر له الأمان والعائد المضمون، وهو أمر لا يمكن الاستهانة به في أوقات القلق الاقتصادي. لكن في المقابل، هناك دائمًا تكلفة الفرصة البديلة، مثل الاستثمار في الذهب أو العقارات. يبقى القرار معتمدًا بشكل كلي على مدى قدرة كل شخص على تحمل المخاطر وأهدافه المالية، سواء كانت البحث عن الاستقرار المطلق أو المغامرة المحسوبة لتحقيق عوائد أعلى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *