اقتصاد

سوق العملات الرقمية: ضبابية الفيدرالي تخيم على الأسعار

بيتكوين تدخل سوقًا هابطة.. ما القصة وراء التراجع الأخير؟

يبدو أن شتاء العملات الرقمية قد عاد مبكرًا هذا العام. شهدت السوق أسبوعًا صعبًا، حيث تزايدت الضغوط البيعية على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها بيتكوين التي هوت إلى أدنى مستوياتها منذ ستة أشهر، في ظل تلاشي آمال المستثمرين بخفض قريب لأسعار الفائدة الأمريكية.

نزيف الأسعار

الأرقام لا تكذب أبدًا. فقدت عملة بيتكوين نحو 6% من قيمتها خلال أسبوع، وأكثر من 20% خلال شهر، وهو ما يدخلها فنيًا في “سوق هابطة”. ولم تكن “إيثريوم”، ثاني أكبر العملات الرقمية، أفضل حالًا، حيث تراجعت بنسبة 7.6%، لتصل إلى أدنى مستوى لها في عشرة أيام. إنه واقع مؤلم لمن راهنوا على صعود مستمر.

شبح الفائدة

يكمن المحرك الرئيسي لهذا التراجع في واشنطن، وتحديدًا في سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. بحسب محللين، تقلصت توقعات الأسواق لخفض الفائدة في ديسمبر من 90% تقريبًا في بداية الشهر إلى نحو 40% فقط الآن. هذا التحول الدراماتيكي أطفأ حماس المستثمرين، الذين كانوا يأملون في سياسة نقدية أكثر تساهلًا لدعم الأصول الخطرة.

هروب المستثمرين

عندما يقلق المستثمرون، يهربون من المخاطرة، وهذا ما يحدث تمامًا. لا تزال العملات الرقمية مرتبطة بشكل وثيق بأداء أسواق الأسهم الأمريكية، التي تعاني بدورها. وكما يقول خوان بيريز، مدير التداول في Monex USA، فإن “غياب الحماس تجاه الأصول عالية المخاطر ينعكس مباشرة على العملات المشفرة”، مؤكدًا أنها لم تثبت بعد قدرتها على أن تكون ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطراب الاقتصادي.

بيع الكبار

الأمر لا يقتصر على صغار المستثمرين. تشير بيانات شركة “Glassnode” للأبحاث إلى أن حاملي البيتكوين على المدى الطويل، أو ما يعرف بـ”الحيتان”، قاموا ببيع نحو 815 ألف بيتكوين خلال الشهر الماضي. تزامن ذلك مع تدفقات خارجة ضخمة من صناديق المؤشرات المتداولة بلغت 870 مليون دولار في يوم واحد، في إشارة واضحة على أن حتى اللاعبين الكبار يفضلون جني الأرباح الآن.

منذ الذروة الأخيرة للسوق، تبخر أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة، وهو ما يعادل خسارة بنسبة 24%. هذا الرقم الضخم لا يعكس مجرد تصحيح سعري، بل يمثل إعادة تقييم شاملة للمخاطر في ظل بيئة اقتصادية عالمية تزداد تعقيدًا، تاركًا الباب مفتوحًا أمام المزيد من التقلبات في الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *