سماء الشرق الأوسط: إيرباص تقتنص صفقة وتواجه تحديات في سباق الطائرات
بين صفقة تاريخية مع "فلاي دبي" وتحديات مع "طيران الإمارات"، كيف ترسم إيرباص مستقبلها في المنطقة؟

في مشهد يعكس طموحات لا تهدأ، تتجه أنظار عمالقة صناعة الطيران نحو سماء الشرق الأوسط، التي تستعد لاستقبال نحو 4 آلاف طائرة جديدة خلال العقدين المقبلين. يبدو أن الأفق هنا ليس مجرد مساحة جغرافية، بل ساحة تنافس محتدمة ترسم ملامح مستقبل السفر العالمي.
أفق واعد
بحسب تقديرات شركة “إيرباص”، التي جاءت على لسان نائب رئيسها التنفيذي الدولي، فوتر فان ويرش، فإن المنطقة تُظهر شهية استثنائية للطائرات عريضة البدن، التي قد تشكل 42% من إجمالي الطلب. هذه النسبة، التي تبلغ ضعف المتوسط العالمي، لا تعكس مجرد رغبة في التوسع، بل تشير إلى استراتيجية واضحة لدى شركات الطيران الخليجية لترسيخ مكانتها كـمحاور عالمية تربط الشرق بالغرب. إنه استثمار في المستقبل، حيث يُتوقع أن يقفز إسهام قطاع الطيران في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة إلى 730 مليار دولار بحلول 2043.
صفقة وانتكاسة
لم يكن معرض دبي للطيران مجرد منصة لعرض أحدث التقنيات، بل كان مسرحًا لدراما اقتصادية حقيقية. نجحت إيرباص في تحقيق اختراق استراتيجي بانتزاعها طلبية ضخمة من “فلاي دبي” لشراء 150 طائرة من طراز “A321neo”. هذه الصفقة لا تكمن أهميتها في حجمها المالي فقط، بل في كونها ضربة موجعة للمنافس التقليدي “بوينغ”، التي كانت المورد الحصري للشركة الإماراتية. إنه تحول في الولاءات قد تكون له تداعياته.
تحدي المحركات
لكن الرياح لا تأتي دائمًا بما تشتهي السفن. ففي المقابل، واجهت الشركة الأوروبية تحديًا مع “طيران الإمارات”، التي أحجمت عن طلب طائرات A350-1000، مشيرةً إلى تحفظات على أداء ومتانة المحركات. يُظهر هذا الموقف، بحسب محللين، مدى صرامة معايير شركات الطيران الكبرى في المنطقة، وأن السباق لا يُحسم فقط بالصفقات، بل بجودة المنتج وقدرته على تحمل قسوة التشغيل.
رهان سعودي
بعيدًا عن الإمارات، تضع “إيرباص” رهانًا كبيرًا على السوق السعودي، الذي يشهد تحولات اقتصادية جذرية. مع وجود رصيد طلبيات يناهز 400 طائرة، فإن الشركة لا تبيع مجرد طائرات، بل تشارك في بناء رؤية وطنية طموحة. صفقات ضخمة مع “طيران الرياض” و”أفيليس” تؤكد أن المملكة لم تعد مجرد سوق، بل شريك استراتيجي في صناعة الطيران العالمية، وهو ما يعزز حضور الشركة في قطاعات الدفاع والفضاء أيضًا.
في المحصلة، يبدو أن سباق الهيمنة على سماء الشرق الأوسط لا يزال في بداياته. كل صفقة تُبرم وكل تحدٍ يظهر يرسمان فصلاً جديدًا في هذه المنافسة المحمومة. وبينما تنجح “إيرباص” في كسب جولات، تظل المعركة مفتوحة، لتؤكد أن هذه المنطقة ستظل لسنوات طويلة البوصلة التي تحدد اتجاهات صناعة الطيران العالمية.








