سلامتك تهمنا: السكة الحديد تدق ناقوس الخطر لوقف السلوكيات القاتلة على القضبان

بين صوت صفير القطار الذي يحمل آمال وأحلام الملايين يوميًا، يختلط أحيانًا صدى صيحات الألم بسبب سلوكيات عابثة تهدد الأرواح والممتلكات. من هنا، تجدد وزارة النقل ندائها الإنساني الملح عبر حملة «سلامتك تهمنا»، في محاولة جادة وحاسمة لوقف نزيف الأرواح الذي يحدث على قضبان السكك الحديدية في مصر.
الحملة ليست مجرد لافتات وملصقات، بل هي صرخة توعية موجهة لكل مواطن، تذكره بأن سلامته وسلامة الآخرين تبدأ من التزامه. فكل سلوك خاطئ، مهما بدا صغيرًا، قد يتحول إلى شرارة لكارثة لا تُحمد عقباها، ويهدر الجهود الضخمة التي تبذلها الدولة لتطوير هذا المرفق الحيوي.
نزيف على القضبان.. قائمة سوداء من الممارسات الخطرة
في قلب هذه المبادرة، تقف هيئة السكك الحديدية لتسلط الضوء على قائمة من السلوكيات السلبية التي تحولت إلى ظواهر مقلقة. هذه الممارسات لا تتسبب فقط في تعطيل حركة القطارات، بل تضع حياة المواطنين وسائقي القطارات على المحك بشكل مباشر، محولة رحلات الأمل إلى مآسٍ مفجعة.
تتنوع هذه الأفعال الخطرة ما بين تهور فردي وإهمال جماعي، وكلها تشترك في نتيجة واحدة: تعريض سلامة الركاب للخطر. إنها معركة وعي تخوضها الوزارة بالنيابة عن المجتمع بأسره، وتأمل في كسبها بتكاتف الجميع.
أبرز السلوكيات التي تستهدفها الحملة
تضع الحملة يدها على جروح غائرة في جسد المجتمع، وتحدد بوضوح الممارسات التي يجب أن تتوقف فورًا، ومنها:
- اقتحام المزلقانات: سباق مع الموت لا يفوز به أحد، حيث يعد اقتحام المزلقان أثناء إغلاقه أو السير عكس الاتجاه من الأسباب الرئيسية في حوادث القطارات المروعة.
- المعابر غير القانونية: اختصار طريق قد يكلف صاحبه حياته، فإقامة معابر عشوائية على القضبان هي فخاخ مميتة تنتظر ضحيتها التالية.
- العبث بمكونات القطار: شد فرامل الهواء دون سبب طارئ لا يعطل القطار فحسب، بل قد يتسبب في حوادث كارثية وتلفيات باهظة.
- الركوب الخطر: مشاهد «التسطيح» أعلى القطارات أو التعلق بين العربات ليست بطولة، بل هي مغامرة نهايتها غالبًا ما تكون مأساوية.
- رشق القطارات بالحجارة: سلوك طفولي ظاهريًا، لكنه يتسبب في إصابات خطيرة للركاب والسائقين، ويحول الزجاج الواقي إلى شظايا قاتلة.
المسؤولية مشتركة.. دعوة للمشاركة المجتمعية
تؤكد وزارة النقل أن مواجهة هذه السلوكيات السلبية ليست مسؤولية أمنية أو حكومية فقط، بل هي مسؤولية مجتمعية في المقام الأول. لذا، تناشد هيئة السكك الحديدية المواطنين بأن يكونوا شركاء فاعلين في حملة التوعية، وأن يتحول كل فرد إلى رقيب على نفسه وعلى من حوله.
إن المشاركة لا تقتصر على الامتناع عن هذه الأفعال، بل تمتد إلى نشر الوعي بين الأهل والجيران، والإبلاغ عن أي ممارسات خاطئة. فكل صوت واعٍ يرتفع اليوم هو بمثابة درع يحمي حياة إنسان في الغد، ويحافظ على شريان نقل حيوي يخدم ملايين المصريين.









