الأخبار

سلامة المرضى في مصر.. إشادة دولية وقانون جديد يرسمان مستقبل الرعاية الصحية

سلامة المرضى في مصر.. إشادة دولية وقانون جديد يرسمان مستقبل الرعاية الصحية

في خطوة تعكس نضج التجربة المصرية وتؤكد ريادتها الإقليمية، حظيت جهود الدولة في ملف سلامة المرضى بإشادة دولية رفيعة المستوى من منظمة الصحة العالمية، التي خصصت فصلاً كاملاً في تقريرها الأخير للإشادة بالتجربة المصرية. هذا التقدير لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لمسار طويل من الإصلاحات الهيكلية والتشريعية، التي استعرضها الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، خلال احتفالية «اليوم العالمي لسلامة المرضى 2025».

الاحتفالية، التي نظمتها وزارة الصحة المصرية بالتعاون مع هيئة الاعتماد والرقابة الصحية ومكتب المنظمة في مصر، لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل منصة لإعلان مرحلة جديدة في بناء منظومة صحية تقوم على الجودة والأمان. وبحضور نُخبة من صناع القرار الصحي والتشريعي، تم التأكيد على أن صحة المواطن، منذ لحظة ميلاده، هي البوصلة التي توجه كافة سياسات الدولة.

تشريعات وقدرات بشرية.. ركائز المنظومة الجديدة

يُعد إصدار قانون تنظيم المسؤولية الطبية لعام 2025 الإنجاز الأبرز الذي يُؤسس لمرحلة جديدة، فهو لا يقتصر على حماية حقوق المرضى، بل يخلق بيئة عمل آمنة لمقدمي الخدمة. القانون يتبنى فلسفة «الثقافة العادلة» التي تشجع على الإبلاغ عن الأخطاء بهدف التعلم والتحسين، بدلاً من العقاب، وهو ما يمثل نقلة نوعية في الفكر الإداري للمنظومة الصحية.

وعلى التوازي مع البناء التشريعي، استثمرت الدولة في العنصر البشري، حيث تم تدريب أكثر من 21 ألف متخصص على مفاهيم سلامة المرضى وإدارة المخاطر. كما أُطلق الدبلوم المهني الأول من نوعه في هذا المجال، ليصبح الذراع الأكاديمية التي تمد المنظومة بكوادر مؤهلة علميًا وعمليًا لقيادة مسيرة الجودة داخل المنشآت الصحية.

من المبادرات إلى أرض الواقع

ترجمت وزارة الصحة رؤيتها إلى مبادرات عملية ملموسة، أبرزها مبادرة «المستشفيات الصديقة لسلامة المرضى»، التي أثمرت عن اعتماد ثلاث منشآت صحية مصرية كنموذج يُحتذى به. كما تم إطلاق البرنامج القومي لتحسين تجربة المرضى، الذي يهدف إلى تحويل المريض من مجرد متلقٍ للخدمة إلى شريك فاعل في رحلته العلاجية، مما يعزز الثقة ويرفع من جودة الرعاية.

ولمواكبة المستقبل، تتبنى الوزارة البحث العلمي والذكاء الاصطناعي كأدوات أساسية، حيث يجري تطوير نظام وطني ذكي للإبلاغ عن الأحداث العارضة، بهدف التنبؤ بالمخاطر المحتملة واتخاذ إجراءات استباقية لمنعها. كما تم إطلاق دليل عمل موحد لسلامة المرضى في أقسام حديثي الولادة، لضمان رعاية آمنة لكل طفل مصري منذ اللحظة الأولى.

تكامل الأدوار.. شهادات من قلب الحدث

أكد الحضور من مختلف الجهات على تكامل الأدوار لتحقيق هذا الهدف الوطني. الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية، شدد على أن سلامة الفريق الطبي جزء لا يتجزأ من سلامة المريض. بينما أشار الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، إلى أن البرلمان يوفر الغطاء التشريعي اللازم لضمان استدامة هذه الجهود، بدءًا من قانون التأمين الصحي الشامل وصولًا لقانون المسؤولية الطبية.

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد طه، رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، أن الهيئة تعمل كشريك استراتيجي للمنشآت لتطبيق معايير الجودة العالمية. وقد توّجت الاحتفالية بتوقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة والوزارة لتوحيد الجهود، وتكريم عدد من المنشآت الرائدة، في رسالة واضحة بأن التميز في تقديم رعاية آمنة هو محل تقدير وتشجيع من الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *