سقوط عصابة الكتعة بالجيزة.. تفاصيل شبكة استغلال الأطفال في التسول والمخدرات

خلف الوجوه البريئة التي تستجدي عطف المارة في شوارع الجيزة، كانت تختبئ جريمة منظمة تتاجر بطفولتهم وأحلامهم. قصة مؤلمة كشفت خيوطها الأجهزة الأمنية، لتضع نهاية لنشاط عصابة تخصصت في استغلال الأطفال في التسول، مستخدمة إياهم كستار لأنشطة إجرامية أوسع نطاقًا.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأعين تتعاطف مع صغار يبيعون المناديل بإلحاح، كانت هناك أيادٍ خفية تدفعهم إلى حافة الخطر، وتستغل براءتهم في ترويج الممنوعات، في مشهد قاسٍ يعكس واحدة من أبشع صور الجريمة الإنسانية التي تواجه المجتمع.
ضربة أمنية تفكك الشبكة الإجرامية
في ضربة أمنية موجعة، نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة في الإيقاع بعنصرين إجراميين، لهما سجل جنائي حافل، شكّلا العقل المدبر لشبكة إجرامية امتهنت استغلال ضعف الأطفال في محافظة الجيزة. لم تكن جريمتهما مجرد دفع الصغار للتسول، بل تحويلهم إلى أدوات لتجارة الموت.
التحريات الدقيقة وعمليات الرصد والمتابعة قادت رجال الشرطة إلى تحديد هوية المتهمين وأماكن نشاطهم. وخلال عملية الضبط، عُثر بحوزتهما على أدلة دامغة تدين نشاطهما الإجرامي، مما يؤكد أن استغلال الأطفال كان مجرد واجهة لجرائم أخرى أشد خطورة.
18 طفلاً في قبضة المستغلين.. من البيع بالإلحاح إلى عالم المخدرات
المشهد الأكثر إيلامًا كان وجود 18 طفلاً من المعرضين للخطر بصحبة المتهمين. هؤلاء الأطفال، الذين كان يجب أن يكون مكانهم مقاعد الدراسة أو ساحات اللعب، تم الدفع بهم إلى الشوارع لممارسة التسول وبيع السلع بطريقة مُلحة ومزعجة للمارة، تحت تهديد ووعيد من المتهمين.
وكشفت التحقيقات أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد ليشمل استخدام هؤلاء الأطفال كغطاء لبيع المواد المخدرة. وقد تم ضبط كميات من المواد المخدرة مع المتهمين، مما يوضح حجم الخطر الذي كان يحيط بهؤلاء الصغار. وشملت المضبوطات:
- كمية من مخدر «البودر»
- كمية من مخدر «الآيس» القاتل
- سلاح أبيض كان يُستخدم لترهيب الأطفال وفرض السيطرة
اعترافات المتهمين ومصير الأطفال الضحايا
أمام الأدلة القاطعة، انهار المتهمان واعترفا تفصيليًا بنشاطهما الإجرامي، وكيف كانا يستقطبان الأطفال من الأسر المفككة أو الهاربين من ذويهم لاستغلالهم في تحقيق مكاسب غير مشروعة. وبناءً على هذه الاعترافات، أمرت النيابة العامة بحبسهما 4 أيام على ذمة التحقيقات، تمهيدًا لإحالتهما للمحاكمة.
أما الأطفال الضحايا، فقد تحركت الدولة لإنقاذهم من هذا المصير المظلم. تم تسليم من تم التوصل إلى أهليتهم لذويهم بعد أخذ تعهدات مشددة عليهم بحسن رعايتهم وتوفير بيئة آمنة لهم. وبالنسبة لمن تعذر الوصول لأسرهم، فقد تم التنسيق مع الجهات المعنية لإيداعهم في إحدى دور رعاية الأحداث، لضمان حمايتهم وتأهيلهم نفسيًا واجتماعيًا.











