سعر الذهب في مصر: هدوء حذر بالصاغة وسط ضغوط عالمية
عيار 21 يرتفع بشكل طفيف.. ما الذي يحرك السوق المحلي بعيدًا عن البورصة العالمية؟

في مشهد يبدو هادئًا للوهلة الأولى، استقرت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات السبت، وهو يوم العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية. لكن الأرقام، كما هي العادة، تخفي وراءها قصة أكبر من مجرد استقرار، حيث سجلت الأسعار تحركًا طفيفًا لأعلى، وكأن السوق المحلي يختبر المياه قبل عواصف الأسبوع الجديد.
تحركات طفيفة
سجل سعر الذهب من عيار 21، الأكثر شعبية وتداولًا في مصر، ارتفاعًا محدودًا ليصل إلى 5450 جنيهًا للجرام. هذا التحرك، وإن كان بعشرة جنيهات فقط، يمثل إشارة مهمة في سوق يترقب أي متغير. وبحسب بيانات منصة «آي صاغة»، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 6229 جنيهًا، بينما استقر عيار 18 عند 4671 جنيهًا، في حين لامس الجنيه الذهب مستوى 43600 جنيه.
انفصال مؤقت
يفسر خبراء، مثل سعيد إمبابي الرئيس التنفيذي لـ«آي صاغة»، هذه الزيادة الطفيفة بأنها امتداد لتقلبات نهاية الأسبوع الماضي. لكن التحليل الأعمق يشير إلى أن السوق المصري يتحرك أحيانًا بمنطق خاص به، متأثرًا بعوامل العرض والطلب المحلية وتكلفة تدبير الدولار، وهو ما يمنحه درجة من الاستقلالية المؤقتة عن المسار العالمي. إنها معادلة معقدة، لا تظهرها شاشات الأسعار العالمية وحدها.
ضغوط عالمية
على الصعيد الدولي، كانت الصورة مختلفة تمامًا. فقد أنهت الأوقية تداولاتها الأسبوعية على تراجع بنسبة 0.5%، لتستقر عند 4065 دولارًا. يُرجع محللون هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين: قوة الدولار الأمريكي، وتضاؤل توقعات المستثمرين بخفض قريب لأسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي. فكلما قوي الدولار، زادت تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، وهو ما يضعف جاذبيته.
ماذا بعد؟
يترقب المستثمرون الآن افتتاح الأسواق يوم الإثنين لمعرفة ما إذا كان الذهب المحلي سيعود للارتباط بالمسار العالمي أم سيواصل حركته الخاصة. تشير التقديرات إلى أن أي بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تعيد رسم خريطة التوقعات. بالنسبة للمواطن العادي، تظل هذه الأرقام مؤشرًا حيويًا على صحة مدخراته في مواجهة التضخم، وهو ما يجعل متابعة سعر الذهب ضرورة يومية وليست مجرد رفاهية.
في المحصلة، يعيش سوق الذهب في مصر حالة من الترقب الحذر. فالهدوء الحالي قد يكون مقدمة لتقلبات قادمة، مع استمرار التجاذب بين العوامل المحلية الضاغطة والرياح العالمية التي تهب من أسواق المال الدولية. ويبقى السؤال: إلى أي اتجاه ستميل الكفة في الأيام المقبلة؟







