اقتصاد

سعر الذهب في مصر: قفزة أكتوبر تكشف عن قلق عالمي وتحركات البنوك المركزية

لماذا ارتفع الذهب 170 جنيهًا في شهر واحد؟ تحليل عميق لدوافع السوق وتأثير قرارات الفيدرالي الأمريكي

سجل سعر الذهب في السوق المصري قفزة ملحوظة خلال تعاملات شهر أكتوبر الماضي، ليعكس بذلك موجة صعود عالمية مدفوعة بمزيج معقد من المخاوف الجيوسياسية والتحوطات المؤسسية الكبرى. هذه الزيادة لم تكن مجرد حركة سعرية عادية، بل مؤشرًا على حالة من عدم اليقين المتصاعد التي تدفع المستثمرين والمؤسسات الكبرى نحو الملاذات الآمنة.

أداء السوق المحلي والعالمي

على الصعيد المحلي، ارتفع سعر الذهب بنسبة وصلت إلى 3.3%، وهو ما يترجم إلى زيادة قدرها 170 جنيهًا في سعر الجرام الواحد. وبحسب بيانات منصة «آي صاغة»، افتتح جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، تعاملات الشهر عند مستوى 5180 جنيهًا، ولامس خلاله حاجز 5900 جنيه، قبل أن يختتم الشهر عند 5350 جنيهًا للجرام.

لم تكن الصورة مختلفة في البورصة العالمية، حيث صعدت الأوقية بنسبة 4%، مضيفةً 145 دولارًا إلى قيمتها. بدأت الأوقية الشهر عند 3858 دولارًا، ووصلت إلى ذروة عند 4381 دولارًا، لتستقر في نهاية تعاملات أكتوبر عند مستوى 4003 دولارات، في ارتفاعات وصفت بأنها تاريخية وغير مسبوقة.

محركات الصعود: ما وراء الأرقام؟

هذه القفزات القوية لا يمكن تفسيرها فقط بردود فعل المستثمرين الأفراد، بل تعود بشكل أساسي إلى زيادة الطلب من قبل البنوك المركزية حول العالم. هذا التحرك المؤسسي لا يمثل عملية شراء روتينية، بل هو إشارة واضحة على تحوط استراتيجي واسع النطاق ضد المخاطر المتنامية، حيث يتحول المعدن الأصفر إلى خط الدفاع الأخير في مواجهة حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي تخيم على المشهد العالمي.

وتعزز هذا الاتجاه بفعل التوترات المتعلقة بالتوجه نحو إغلاق حكومي جزئي في الولايات المتحدة، وهو ما أثر سلبًا على معنويات الأسواق ودفعها للبحث عن أصول آمنة. يمثل الذهب في مثل هذه الأوقات بوليصة تأمين ضد تقلبات العملات والسياسات الاقتصادية غير المستقرة، مما يفسر الإقبال الكثيف عليه.

تراجع مؤقت وتأثير الفيدرالي الأمريكي

لكن موجة الصعود القوية شهدت تراجعًا نسبيًا مع نهاية الأسبوع الأخير من الشهر، حيث استقرت الأسعار محليًا بالتزامن مع العطلة الأسبوعية العالمية. هذا الاستقرار جاء بعد أن تراجعت الأوقية عالميًا بنسبة 2.7%، متأثرة بعمليات جني أرباح طبيعية من قبل المستثمرين، إلى جانب ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي الذي يجعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

وكان العامل الحاسم في هذا التراجع هو تقييم الأسواق لتوجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. تصريحات رئيسه، جيروم باول، التي قللت من احتمالية خفض أسعار الفائدة مجددًا في ديسمبر، أعطت دفعة للدولار وأثرت سلبًا على جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا. وأكد باول أن القرارات المستقبلية ستظل مرهونة بالبيانات الاقتصادية، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب.

ومع ختام تعاملات الأسبوع، سجل جرام الذهب عيار 21 سعر 5350 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 6114 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 4586 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الذهب عند 42800 جنيه، لتبقى الأسواق في انتظار محفزات جديدة قد تعيد رسم خريطة الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *