سعر الذهب العالمي يتراجع مع انحسار المخاوف التجارية
بعد موجة صعود تاريخية، المعدن الأصفر يفقد بريقه مع هدوء التوترات بين واشنطن وبكين وتوقعات الخبراء تشير إلى مزيد من الهبوط

تراجعت أسعار الذهب العالمية بشكل ملحوظ خلال تعاملات الأيام الأخيرة، لتفقد جزءًا من مكاسبها التاريخية التي حققتها منذ بداية العام. يأتي هذا الهبوط في ظل تغير خريطة المخاطر لدى المستثمرين، مع هدوء التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، وتراجع المخاوف المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية.
بعد أن سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية متجاوزًا حاجز 4300 دولار للأونصة الأسبوع الماضي، عادت الأسعار للانخفاض سريعًا، حيث يتم تداول العقود الفورية والآجلة حاليًا دون مستوى 4000 دولار. ويرى محللون أن هذا التراجع يمثل حركة تصحيح طبيعية ومنطقية للسوق بعد موجة صعود قوية، حيث لا يزال سعر الذهب العالمي محتفظًا بمكاسب تتجاوز 40% منذ بداية عام 2025.
أسباب تراجع بريق الذهب
يعود الضغط البيعي الحالي على الذهب إلى مجموعة من العوامل المتشابكة التي قللت من جاذبيته كملاذ آمن. فإلى جانب الانفراجة في ملف التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، انحسرت أيضًا المخاوف التي كانت تحيط باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن تراجع القلق في الأسواق من احتمالية تكوّن فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين للتوجه نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى.
توقعات الخبراء للمرحلة المقبلة
في هذا السياق، يرى ماكسيميليان ليتون، رئيس أبحاث السلع العالمية في سيتي بنك، أن موجة التراجع الحالية قد تستمر على المدى القصير. وتوقع ليتون في تقرير حديث أن يتجه سعر الأونصة نحو مستوى 3800 دولار، مع وجود مستويات دعم قوية قد يختبرها السعر عند 3600 دولار إذا استمر الزخم البيعي الحالي في أسواق السلع.
التحليل الذي قدمه التقرير يربط بين هذا الاتجاه الهابط وتحول استراتيجي في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يعد يقتصر نهجه التصالحي على الصين وحدها. يمتد هذا النهج الآن ليشمل دولًا آسيوية أخرى مثل ماليزيا وتايلاند وفيتنام وكمبوديا، مع احتمالات قوية لتوسيع هذه السياسة لتشمل قوى اقتصادية أخرى كالبرازيل والهند وتايوان، مما يعزز حالة الاستقرار التجاري العالمي ويقلل الحاجة للتحوط بالذهب.
ويضاف إلى ذلك، المؤشرات الإيجابية بقرب انتهاء أزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، وتغير زخم الأسعار في سوق الذهب نفسه. كل هذه العوامل مجتمعة ترسم صورة واضحة ترجح استمرار الضغط على توقعات أسعار الذهب خلال الأسابيع القادمة، مما قد يؤثر على قرارات الاستثمار في الذهب على المدى المنظور.








